من خير الكلام


آخر 10 مشاركات
ثـقـوب (الكاتـب : عائشة الثبيتي - - الوقت: 13:13 - التاريخ: 11-09-2019)           »          ~{عجباً لك تدللني}~ (الكاتـب : شيخه المرضي - - الوقت: 23:22 - التاريخ: 03-09-2019)           »          صباح العر يابلادي (الكاتـب : فهد الغبين - - الوقت: 14:52 - التاريخ: 14-08-2019)           »          رماد العيون (الكاتـب : حمود الصهيبي - - الوقت: 20:56 - التاريخ: 25-07-2019)           »          ورب البيت ما ادري ..!! (الكاتـب : سعـود بن محمد - المشاركة الأخيرة : خالد عسيري - - الوقت: 08:17 - التاريخ: 25-05-2019)           »          مهابة (الكاتـب : علي التركي - - الوقت: 00:20 - التاريخ: 02-04-2019)           »          جبل الأجرد (الكاتـب : خالد العروي - - الوقت: 23:36 - التاريخ: 12-03-2019)           »          أرجوحة العصافير (الكاتـب : حمود الصهيبي - المشاركة الأخيرة : عائشة الثبيتي - - الوقت: 01:22 - التاريخ: 18-02-2019)           »          للجرح بقيه (الكاتـب : ثاني العنزي - - الوقت: 12:00 - التاريخ: 17-02-2019)           »          عالم النصيب ! (الكاتـب : شيخه المرضي - - الوقت: 01:25 - التاريخ: 06-11-2018)


 
العودة   شعبيات > > قوافي البوح > دائرة الضوء
تحديث هذه الصفحة حصار المطر لـ مسفر الدوسري ( ملف لقاءات صحفية )
 
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 08-03-2008, 05:59   #1
نوف الثنيان
النجدية
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ نوف الثنيان
 

حصار المطر لـ مسفر الدوسري ( ملف لقاءات صحفية )

مطر .. فهـد السـطامي:

مسفر الدوسري : .. أحد أهم وأجمل شعراء العامية في وقتنا المعاصر، وأكثرهم وعياً وإلماماً بالقصيدة، استطاع أن يرسم خطه الخاص به لتظهر لنا تجربته الشعرية المستقلة مدرسة بحالها، أبدع في كتابة القصيدة الحره ولم يتناسى كتابة القصيدة العمودية التي ظهر إبداعه فيها .

رغم انشغاله بمشاعر وانشغاله كشاعر إلا أن ذلك لم يمنعنا من أن نحمل إليكم آراءه عن الساحة وما يدور فيها من خلال هذا الحوار الذي أبحرنا فيه معه ..

تبدوا مرهقاً من العمل الصحفي يا مسفر.. ولكي لا أزيدك إرهاقاً بالإمعان في هذه الأسئلة ..ماذا لدى مسفر ليبدأ به الحوار؟

من حيث انتهى آخر حوار لنا لم يبدأ بعد!! هل تذكر يا فهد عندما طرحت علي فكرة إجراء حوار معي .. كان ذلك منذ شهور تقريباً . هل تذكر ماذا قلت لك ؟! قلت لك إن ليس لدي ما أقوله !! أجبت أنت يا فهد بحماس وثقة:

هذه مهمتي !!

إذاً . ها أنا بين أوراقك .

متى تشعر يا مسفر بأنك على قلق وكأن الريح من تحتك؟

غالباً ما أحس ذلك عندما تنضج قصيدة ما داخلي وتوشك على نزع ورقة التوت .. حينها أحس وكأنما سيداهمني طوفان ما .. وسيلتهمني زلزال غامض . أبدو مشدوهاً ومشدوداً وكأنما سأحاول الإمساك بثوبٍ برقٍ سينبلج في أي لحظة .

هل تتفق معي في أن العمل الصحفي مدعاة لاستهلاك الكثير من العرق .. خصوصاً عندما يمارسه الشاعر ليأخذ الكثير من فضاءاته التي تحلق عبرها القصيدة ؟

في الغالب أن تجربة أي شاعر في الصحافة تؤدي إلى أحد أمرين، إما أن تتحول مقالته إلى شيء يشبه القصيدة، أو أن تتحول قصيدته إلى شيء يسبه الجريدة!! والنتيجة في كلا الحالتين خاطئة. بالنسبة لي – كما كل الشعراء الذين عملوا وسيعملون في الصحافة – لدى شبه وهم بأنني سأفلت من هذا الفخ !!

بدأت في فواصل في مرحلة التأسيس وتركتها، كما كنت قبلها في المختلف .. وها أنت تعود عبر مشاعر رئيساً لتحريرها.. هل ستتركها يا مسفر؟!

إن ما بيني وبين أي مطبوعة ليس زواجاً كاثوليكياً .. أعمل في أي مطبوعة لظروف أعتقد أنها مريحة لي نفسياً .. وقد أتركها لظروف أخرى عكسها .

ماذا ينقص الساحة الشعبية لتفعيل الرؤية النقدية أكثر للوصول إلى صورة مثالية للأدب الشعبي .. وما مدى الاستجابة التي يجب أن يبديها محررو الصفحات الشعبية لتغطية جوانب نقص هذا الجانب إن وجدت ؟ .

ليس هناك صورة مثالية للإبداع . هناك صورة إيجابية تساهم في تشكيل وعي ثقافي إنساني قادر على خلق تصور فلسفي للحياة الإنسانية قابل للتبني والإيمان به والتبشير بفردوسه .. ولا شك أن العملية النقدية لها عظيم الأثر في إثراء العملية الإبداعية الملقى على عاتقها إيجاد مثل ذلك التصور الفلسفي إلا أنه من المؤسف أن تكون العلاقة بين الشعر العامي والنقد – في تصوري – شبه مفقودة، إن لم تكن مفقودة تماماً . ومن أجل " تطبيع " العلاقة بينهما لابد أولاً من ردم هذه الهوة الكبيرة بين المثقف وبين الشعر العامي .

ففي الغالب إن من يملك الأدوات النقدية والمنهجية في الرؤية والطرح النقدي هم من المثقفين . فكيف يتعاطى المثقف هذا الشعر إذا كان ينظر له باستخفاف وتعالٍ!!

هل تعتقد يا مسفر أن مثقفي الساحة الشعبية – كما يحلو لهم أن يُسموا عقولهم – أستقوا ثقافتهم من بيئة محلية خالصة .. أم أنهم ارتأوا أن هناك ما يمكن جلبه من بيئات مغايرة ؟

هم بين هذا وذاك .. ومنهم أيضاً من استطاع أن يمازج بين خيامنا وبيوت الطين القديمة والحواري من جهة والإنترنت والثورات التكنولوجية من جهة أخرى .

وفي اعتقادي أنه ليس المهم هو من أين أتى هذا المثقف بهذه الثقافة .. المهم هوأن هذه الثقافة قادرة على لعب دور فعال وإيجابي في الحياة الفكرية والحضارية للمجتمع .. نحن نعوّل كثيراً على مثقفينا في القضاء على التصحّر في وعينا وفكرنا وبديهياتنا .. ولابد لهم من لعب هذا الدور بحب صادق لنا .

" مرثية الحي " .. قصيدة خالدة لمسفر كأعذب ما يكون البكاء ..مختلفة بزاوية مائة وثمانين درجة عن نمط الرثاء المعتاد .. أي اختلاف سعيت إليه في " مرثية الحي " يا مسفر ؟

حين كتابة " مرثية الحي " لم أسع لاختلاف ما بهذا الشكل المباشر، أنا فقط حاولت – كما مع أي نص آخر أن أكتب نصاً يرضي غروري الشعري ويتضمن رؤيتي أنا وفهمي للشعر، وهكذا كان .. ولا شك أن موضوع القصيدة ساعدني كثيراً بتصور القصيدة نفسها .. فالموت موضوع " حي " وحيوي .. وثري جداً بالإيحاءات والرؤى وقابل للنظر إليه من زوايا متعددة ومختلفة.

يا مسفر .. من أين يدخلنا الحزن؟ .. وهل هو إجابة وليس سؤالاً .. كما قال فهد عافت ؟

بداخلي من الأسئلة أكثر ملايين المرات مما بداخلي من الإجابات .. أنا من برج الميزان .. ويقال إن مواليد هذا البرج . مظهرهم يوحي بالإطمئنان والثقة بينما هم أشد الناس حاجة ليقين ما!! ملئ أنا بالأسئلة الموقوتة ..وكثير من الإجابات داخلي هي إجابات مواربة كثيراً ما تفتح على حقل من علامات الاستفهام .

ليس لدي إجابات مطمئنة – لي على الأقل – ولا أملك في الغالب يقيناً جاهزاً . فإن كانت قصيدة " الحزن " أسئلة تحمل إجابة ما .. فأظن أنها من نوع تلك الإجابات المواربة التي ذكرتها آنفاً .

مسفر الدوسري يحلَّق خارج السرب بأسلوبه المتميز خارج إطار العمودية المألوفة . ولولا قصيدتك الأخيرة في مشاعر لكان السؤال أكثر عمقاً في مدى رفضك لنمطية النص العمودي ؟

اسمع يا فهد .. أنا لست ضد أي شكل من أشكال القصيدة .. المهم هو ماذا تحمل هذه القصيدة من شعر حقيقي .. شعر يبهجك . يعيد تشكيل يومك .. ويعيد ترتيب زهورك في أوانيها .. يخلق روحك الإبداعية من جديد .. يحفز أصابعك لابتكار الأجنحة .. وعيونك لملامسة ما وراء الزرقة ..

أما الانحياز مع سبق الإصرار والترصد لشكل ما من أشكال القصيدة . فأظنه مراهقة شعرية تفوت على المصاب بها الاستمتاع بالكثير .. الكثير من الجمال .

الا تعتقد أن الشاعر الذي لا يجيد كتابة القصيدة العمودية يتضاءل كثيراً أمام لقب شاعر؟!

إذاً .. فليسقط كثير ممن أحببنا من الشعراء المبدعين والجميلين !!!

ولكن ألا ترى أن بعض النماذج الشعرية التي تمارس أسلوب الكتابة المتحركة التي تفتقر في الغالب إلى الموسيقى الشعرية وبعض أبجديات البناء الشعري والتي يطالب أصحابها بانضمامهم إلى قافلة الشعراء هي مجرد تمرد من باب " خالف تعرف " للظهور المتهالك على حساب الذوق العام ؟

ولماذا كلمة " بعض " ؟! إن " كل " النماذج التي تفتقر إلى بعض أبجديات البناء – كما تقول – هي نماذج رديئة . ولكن دعنا نتفق أولاً على فهم معين لـ " أبجديات البناء الشعري " ! أظن أن البناء الشعري لا يقتصر على القافية والوزن . القصيدة أكثر تعقيداً وديناميكية من ذلك .. لدرجة أن الورق .. نوعية الخط .. الفواصل .. النقاط .. وأشياء أخرى تبدو أكثر بساطة أصبحت عند البعض جزءاً مهماً من البناء الشعري، ناهيك عن موسيقى الحروف – وليس البيت – والصورة الشعرية والديالوج والمونولوج وتوظيف المفردة .. الخ .

ولكن .. دعني أسألك يا فهد : ألا ترى أن بعض النماذج الشعرية التي تكتب ضمن سور الوزن والقافية .. ألا ترى أنها برغم التزامها بهذين الشرطين هي في الغالب نماذج باهتة . رديئة . لا تحمل من ماء الشعر سوى السراب ؟!

وهل يكفي لكتابة قصيدة جيدة أن نلتزم بالوزن والقافية فقط ؟!

الشعر الرديء .. رديء ، سواء كتب ضمن إطار الوزن والقافية أو تحرر منهما.

أيهما يخدم الآخر لإكمال جوانب البناء الفني المتكامل .. القصيدة أم الأغنية .. وهل تتفق مع عبدالله البردوني في أن القصيدة المتكاملة لا تصلح للغناء . والدليل من وجهة نظري أن قصائدك يا مسفر الشاهد الأكبر على ذلك ؟

طالما هو بناء فني متكامل كما تقول يا فهد . فلماذا نحتاج لإكماله؟! بل كيف نكمل المكتمل؟! على أي حال . أنا أعتقد أن هناك قصائد كانت مقنعة ومرضية ومشجعة روحياً حد الانتشاء .. وكافية للتحليق بنا شعراً .. وعندما غُنيت هذه القصائد .. منها ما أضاء لنا سماوات أخرى.. وغرس النجوم في مسائنا قبل مسامعنا !!

أصحيح يا مسفر أن جمهور الشعر الشعبي جمهور مجاني .. كما قال عواض العصيمي ؟؟

ولماذا يا فهد تبحث عندي أنا مصداقية لما يقوله عواض العصيمي ؟!

هنالك مقولة تؤكد أن معشر الشعراء كلهم فقراء .. أتراها صحيحة يا مسفر .. وأي الجوانب الحياتية تحقق تلك المقولة تماماً إن كانت صحيحة ؟!

لا أظن أن هذه المقولة صحيحة بشكلها المطلق .. هناك شعراء يكتبون مطالع قصائدهم على أوراق " البنكنوت " إن عزَّ الورق !! هذه ليست مزحة .. إنها حقيقة

ماذا لدى مسفر الدوسري في مشاعر ؟ وماذا بقي لدى مسفر الدوسري كشاعر؟

في مشاعر أنا لست وحدي ..أنا أعمل ضمن مجموعة من الشباب المتحمس والجاد والمريح نفسياً .. وهؤلاء الشباب مصممون على تقديم الأجمل على الأقل ضمن إطار رؤيتهم الإبداعية .

أما مسفر الدوسري كشاعر .. فليست لدي الرغبة للحديث عنه .

شئ تشعر أنه كان زائداً عن حاجة مسفر في كل ما قدمه ؟ .. وشيء يشعر مسفر أنهي نقصه في كل ما قدم ؟ .

كثيرة هي الأشياء التي زادت عن حاجتي في كل ما قدمت .. وأكثر تلك الأشياء التي نقصت !! .

بماذا تفسر تهافت شعراء الفصحى على كتابة القصيدة العامية يا مسفر ..؟!

لا أعرف !!.. فعلاً لا أعرف يا فهد !

قال أحدهم ذات حوار : لو كان مسفر الدوسري يعي ماذا يريد وما يريده الناس من الشعر لكان أول من استطاع التجديد وأنت يا مسفر ماذا تقول ؟!

بالنسبة لي أنا أعي تماماً ما أريد .. أما بالنسبة لما يريده الناس من الشعر .. فإن كان القائل يعرفه فلماذا لم يكتبه ؟!!

سمعنا أنك على وشك الانتهاء من إصدار جديد يضم معظم قصائدك . هل لك أن تخبرنا أكثر من هذا الإصدار ؟

الحقيقة أنني أنتهيت من تجميعه وإجازته من وزارة الإعلام منذ ثلاث سنوات، وبعد أن أصبح جاهزاً للطبع .. أجلت الموضوع .. ربما لأنني فقدت الحماس لذلك .

من ترى أن يحلق أنه يحلق خارج السرب من شعراء الساحة يا مسفر ؟

ليسوا كثُر .. منهم فهد عافت، بدربن عبدالمحسن، الحميدي الثقفي، سعد الحريص، محمد الرطيان، طلال حمزة عندما يخلص للشاعر طلال حمزة، عبدالله الأسمري، بدر الدوسري، فهد دوحان في بعض نصوصه وقلة أخرى .

هل مازالت الساحة الشعبية تمتلك بعض مقومات الإغراء يا مسفر ؟

أنا لا اشغل بالي كثيراً في الساحة حسنها وقبيحها .. يشغلني الشعر .. وخصوصاً شعري .. أحاول جاهداً أن أكتب قصيدة جيدة قصيدة تفرحني .. تشاغبني .. تبلل أطرافي بالياسمين .

حمام فواصل الزاجل بين يديك الآن ..أكبت ما شئت . وعلقه كيفما شئت . وأرسله لمن شئت . ؟

طالما أن الحمام الزاجل يعود لبيته .. فدعني أحمل حمام فواصل الحب والتقدير لشخص نبيل أظن أنني أعرفه جيداً .. أقصد طلال الرشيد .

كلمة أخيرة لـ " فواصل " من مسفر الدوسري ؟

بصدق وأمانة .. إن كل جميل وجيد تقدمه فواصل يفرحني ويبهجني .. لذا أتمنى فواصل والعاملين فيها كل تقدم ونجاح .



مطر .. أصـداف :

لم تكن فكرة " أمسية أصداف " فكرة قديمة ولكنها وليدة الأيام الأخيرة قبل هذا العدد وعندما اجتمعنا لتحديد اسم ضيف هذا العدد، كان مسفر الدوسري أول هذه الأسماء المطروحة وعندما اتصلنا بالزميل مسفر ابدى استعداده لإحياء أمسية أصداف وحدد يوم السبت موعداً له ولكن اعتذر ضيفنا لليوم الثاني أي يوم الأحد وتم الترتيب على هذا الأساس وفي الساعة العاشرة حضر الضيف وكان يحمل ديواناً شعرياً في يده اسمه " البنفسج " كانت الأمسية مختصرة على طاقم التحرير في المجلة والقسم الفني والأستاذ عبدالرحمن الحمدان رئيس تحرير مجلة بروز وقد بدأنا الأمسية بسؤال ضيفنا عن اسم الديوان ولماذا سماه بـ " البنفسج " قال ليس لي يد في تسمية هذا الديوان وقد اختارت زوجتي هذا الاسم ولا أعرف لماذا البنفسج بالذات وبعدها استهل ضيفنا الحفل بقصيدة بعنوان "مرت سنة " يونيفير سيري":

مرت سنة

كم فيها كان ..

حضن البنفس دارنا

وكم كانت حدود الزعل

أقرب سما لديارنا

ويا ما يواعدنا البحر بعيوننا

وكم زارنا

وكم مرة كان وجه القمر

أليل كثير .. من ليلنا

وابعد كثير

من الدرايش اللي نفتحها المسا بجدارنا

وكم مرة تطرين الفراق

وكم مرة يطريني الفراق

ويجرحنا عشب أعذارنا

وتبكي عصافير الدفا ..

برد السهر ف أشجارنا

مرت سنة

لا أنا كنت .. فيها أنا

ولا أنتي ..إنتي

والنهار ما كان أبد نهارنا

عيت تلاقي خطوتك مع خطوتي .

أغلب عمر مشوارنا

ويوم الخطاوي تلتقي

كل الورود اللي جمعناها تصير ..

ذكرى عطر

وبيديننا

ينبت زهر صبارنا

مرت سنة

خلتني أعرف وشكثر

خلتني أعرف وشكثر

حلو كثير اصرارنا

نبقى سوى طول العمر

لو البنفسج دارنا

ولو البحر

كل ليله

واعدنا على حد العيون ..

وزانا .

بعد أن مرت " سنة " أصر الزميل توفيق الخليفة على طرح سؤال عن ماهية الحداثة وتعريفها ، فأجاب مسفر:

لم يُتفق حتى الآن على تحديد ماهية الحداثة .. لا في أوروبا ولا الوطن العربي وكذلك لم يكن الشعر على مر العصور أي تعريف أو مسمى دقيق .. فالمعروف أن لكل " اسم " تعريفاً غلا الشعر " مداخله توفيق " .

إذاً كيف توصلتم إلى تصنيف أن هذا شعر حداثي وهذا تقليدي ؟

مسفر : كان مجرد الخروج عن البحور الشعرية التقليدية يسمى حداثة وهذه مغالطة كبيرة وذلك لأن الحداثة أوسع من هذا بكثير .. الحداثة شكل يتضمن " رؤية " وأن تتناول موضوعك بشكل غير كلاسيكي وفي النهاية القضية هي أن ما تكتبه هو شعر أو لا شعر وليس حداثة أو غير حداثة .. فالشعر هو ما تتناوله ويلامسك ويعيد ترتيب وجدانك وأنا ضد التصنيف أي ضد تقنين ذوي وفقاً لتصنيف . بعد هذا الحوار الشائك تناول مسفر ديوان " البنفسج " ليسمعنا قصيدة إنسان بسيط :

إنسان بسيط .. اليوم مات !!

إنسان بسيط .

في قلبه بس ..

بنت .. وولد

ورد . وحمام

ويحرص على إنه ..

ينام .

ولا يكون مطلوب لاحد !!

إنسان بسيط

اليوم مات

في الشارع العام " .. انصدام

يوم ما ت مدد في الطريق ..

من جسمه سال :

تعب . ودم !!

وصبر كثير !!

وبعض ألم !!

وبنت .. وولد .

وباقي أرق ..

ومن جيبه سال ..

طوفان ورق !!

في دمة ورق !!

في دمه المالح ..

غ .. ر . ق

ورق .. ورق .

بعض عناوين الورش

أرقام هواتف ..

بعضها من غير اسم !!

ورق .. وق ..

من ضمنهم :

فاتورة مدفوعة زمان ..

للكهرباء !!

أكثر من (11) شهر !!

فاتورة مدفوعة زمان لإنسان بسيط ..

اليوم . مات !!

وبعد هذه القصيدة السينمائية والتي أعجب بها الجميع .. علق عايد الخالد بقوله : علاقة السينما في هذه القصيدة أكثر من علاقة الشعر بها

وفسر ذلك الشاعر بقوله : " ليس أكثر بل السينما هو جزء منها " وشرع مسفر في كلام طويل عن مأساة الفنان أو الشاعر في إيصال ما يريد إيصاله للمتلقي وأن هناك قصيدة اسمها " أمسية شعرية " فسرها البعض أنها تتناول الشعر الحديث أوأنها انعكاس عن تجربة شخصية والحقيقة أنها سرد لمأساة الشاعر في إيصال ما لديه للجمهور والقصيدة تقول :

" أمسية شعرية "

جمهور يملا الصالة

والشاعر ..

يقول القصايد

يدوزن أوتار الألم

وينجرح . بلحاله !

كان كل شيء فيه واضح .. فاضح :

لهجته

همه

فانوس انغفاله

كانكل شيء فيه واضح

إلا آثار اشتعاله!

كان هو ممتلي . بالناس والحلم

وضلاله

والصالة ممتلية بالجمهور

والجمهور ..

ممتلي .. بالوقت

وأطياف السراب

و .. سعاله!

والشاعر .. حاول يشد انتباهه

احترق فوق الورق

احترق وسط الورق

جدل الأهه .. بأه

صفق البعض .. ف بلاهة!

والبعض دور عن شاعر بداله

هو .. حسن في نبضه مراره

إلتصق بأكثر حروفه حراره

كرر اللي كان قاله :

" الشعر زرقا اليمامه "

" السماء ما تشبه ايوم السما

والتراب أوضح علامة"

" القمر ما يطرح إلا

حنضل الليل . و ظلامه"

...

اللي في الصهال .. رثى له

لملم الشاعر خياله

ومن فضاه . اللي بقى له

وانسحب بشويش

من خلف الستاره

ما ترك فوق الكراسي

إلا حزنه ..

أوراقه الزرقا ..

ظلاله ..

و .. جمهور يملا الصالة

ممتلي . بالوقت

وأطياف السراب ..

و .. سعاله!

( مشهد لاح قترويه زوجة الشاعر )

جانا نص الليل

بيدينه أماني مجرحة

ومسبحة ..

ومغبي تحت أطراف تابويته ..

هلاله !



نستوحي أنك شاعر ذاتي .

مسفر: كيف ذاتي؟!

توفيق : أنت تتكلم كثيراً عن ذاتك في قصائدك .. لك ارتباط وثيق بينك وبين القصيدة وهذا غير موجود في قصيدة أمسية شعرية .

مسفر : - أنا لا أرى ذلك ولكن بالتأكيد القصائد جزء مني وأنا جزء منها والشاعر لديه رسالة يريد إيصالها في ظل هذه الحمى الاستهلاكية حيث يرى نفسه عاجزاً عن إيصالها وهذا واقع نعيشه نحن العرب أكثر الناس .. نقول الشعر ونحب الشعر ولكن بالمقابل نحن أقل الناس تأثراً بالكلمة و خذ مثالاً : من منا أغضب زوجته ثم سمع أغنية "اشتقت لك " أو " الصلح خير " ثم حمل التليفون واتصل بزوجته مترجماً هذا ا لتأثير بسلوك فعلي . وهذا يرجع إلى أن مجتمعنا مجتمع استهلاكي أكثر منه مجتمع منتج وقد انعكس ذلك حتى على الفن فأصبح تعاطينا له كتعاطينا مع أي سلعة استهلاكية .

شجاع القحطاني: أنت تطرح في الحداثة كلاماً مفهوماً سلساً، فلماذا تطرح الحداثة اليوم أشياء غير مفهومة " طلاسم " ؟

مسفر : لماذا تسألني أنا؟ فلو كنت واحداً منهم لكتبت " طلاسم "

والحداثة يا شجاع لا تعني الغموض الذي يصل بالنهاية على أن القصيدة لا يفسرها إلا شاعرها والغموض ليس صفة خاصة بالحداثة ..

فالقصائد الكلاسيكية الشكل بعضها لا تفهم منه شيئاً وهذا يدفعنا للقول : إن هناك فهماً خاطئاً وأنا أرى أن الفهم الخاطئ ضروري لحث على الاكتشاف .

بعد هذا الجدل حول الحداثة .. طلبنا من الضيف نص " منفوحة " الذي يعد من أكثر القصائد المثيرة للجدل .. وقال مسفر إن هذا الاسم هو رمز لمنطقة لها تاريخها .. فهي بلد الأعشى صناجة العرب ورمز من رموز الشعر العربي وهذا الرمز له أبعاده الاجتماعية والاقتصادية والحياتية اليومية وبعد الانتهاء من قصيدة منفوحة .. قال توفيق : لماذا منفوحة بالذات ؟

مسفر : لمفنوحة أبعاد اجتماعية واقتصادية معينة كما قلت سابقاً . ولهذه الطبقة الاجتماعية شكل خاص وهموم خاصة لها فنانوها وشعراؤها الخاصون فمثلاً مزعل فرحان هو نتاج طبقة اجتماعية معينة فمثلاً لا تجد من يستمع لمزعل فرحان من الطبقات الأخرى وهذا ليس طعناً في مزعل فرحان وبعدين منفوحة منطقة لها تاريخها البعيد "

مداخلة سامي المرشد :أين وصلت بالشعر وأين وصل بك ؟

مسفر :وصلت بالشعر إلى الحد الذي أعرف فيه عندما أكتب قصيدة، هل تعجبني أولا تعجبني ، أما إلى أين وصل بي ؟ أظن أن الشعر صار إلى حد كبير يسكن حياتي اليومية بشكل كبير لدرجة أن المقربين لا يمكن أن يتأقلموا معي بدون هذا الشاعر بداخلي ..

مداخلة عبيد القحطاني : يقال إنك لا تهتم بتقييم الآخرين ولا تهتم بمدى إعجابهم بما تكتب ؟

مسفر : الذي لا يعجبك بالبداية بالتأكيد لا يعجب الآخرين .

توفيق : لكن يمكن أن يعجبك ولا يعجب الآخرين ؟

مسفر : هذا احتمال وارد لأي شاعر ولأي قصيدة ولكن أنا ركزت على دائرتي وليس دائرة الآخرين وعندما أكتب فأنا لا أرى أحداً غيري حتى الشخص الذي أكتب له القصيدة التي بودي أن تعجبه لا آراه ،أنا أبحث عن إعجاب الآخرين ولكن إذا لم يعجبهم فلا يسبب ذلك لي قلقاً .

عايد الخالدي : أنت تكتب القصيدة بهذا الشكل .. لأنك عاجز عن الكتابة بالشكل الكلاسيكي ؟

لا أعتقد .. فالقصيدة الحداثية أصعب بكثير من الكلاسيكية .. فالقصيدة التقليدية لها وزن وقافية وعندما تتقيد بهذا الشكل سيقال عنك شاعر وهذا ما تبحث عنه وأنا كتبت القصائد الكلاسيكية ولكنني لم أقتنع بها ولم يكن هذا الشكل يلبي مطالب الشاعر داخلي .. فالشعراء أمثال : بدر بن عبدالمحسن، وفهد عافت، وفائق عبدالجليل يكتبون قصائد رائعة .. فالشكل غير مطلوب وأنت تتكلم عن تجربة وليس عن مسفر فلو لم يسلطوا الضوء على مسفر ليس هناك مشكلة لأن التجربة باقية ومسفر واحد من الذين فضلوا هذا الشكل .

توفيق : ماذا يجمع هذه الأسماء التي ذكرتها وماذا يفرقها ؟

مسفر كأشياء كثيرة تجمعهم وأشياء كثيرة تفرقهم والمشكلة التجربة .. فقصيدة بدر غير قصيدة الآخرين وهكذا .. و يوجد البعد الفلسفي في قصيدة بدر وهو غير موجود لدى الآخرين وأعتقد أن الكثيرين يجهلون الشعر الحديث ويعتقدون بأنه " كله صابون " وهذا نقص في الرؤية ولكل تجربة استقلاليتها.

يعد هذا الحديث الطويل طلب الزملاء من الضيف قصيدة " مرثية الحي "

مرثية الحي

يبه شلونك ؟!

عساك طيب ؟!

عساه أخضر عليك قبرك ؟!

يا أكبرمن رأت عيني ..

عسي قبرك رحم كبرك؟!

يبه شلونك ؟!

شلون " الروماتزم " وياك ؟!

كنت تسبه في دنياك

كنت تقول :

يبيني هاللعين أبرك "

تطق رجلينك بقوة

تعض . الطرف من شفتّك .

وتقول : " لا والله ..

في زود الشقا جبرك " !!

يا الله . !!

تَعبت كثير في هالدنيا

وصبرت كثير .

عسى الله عوضك صبرك؟!

يبه شلونك ؟!

عساك بخير ؟!

ياللي كنت متأكد ..

إن باكر ..

بيجي في يوم متزّين!

وياللي كنت ..

قاسي حيل وحْنيّن ..

وكان دايم

ورا جمر الغضب منك

مطر بقليبك مبيّن ..

وكنا ندري ذاك الوقت ..

حملك صعب

صعب وايد

وما كان ظهرك الّليَن

يومياً ..

كنت تصحّي فجر الله ..

تاكل بالعجل لقمة ..

تشرب شاي ..

تروح طالع ..

وتظل تكدح طوال اليوم ..

وبالآخر ..

ترد والعادة متْدَيّن !!

حملك كان صعب وايد

عساه بقبرك الهيَّن ؟!

عسى بقبرك .. صارت أحسن الأحوال ؟!

وعسى قبرك عليك واسع ؟!

كنت دايم تشكي من :

ضيق الحال ..

وضيق الفال ..

وضيق البيت ..

وضيق الشارع اللي يودي لبيتنا ..

والبال !

وكنت تسولف بغَصّة

عن اللي يعتصر هالناس

من ضيم وتعب .. وأطفال

وكنت تقول :

" دام أن السوالف مُرة مثل الهيل .. ليش ماتستوي ب " دلال " ؟!

ليش ما " نِجْرَها " مسموع – مثل الهيل –

يحرك نخوة الرجال ؟!

كنا نمتلي دهشة

ونتفاجأ من السؤال !

وبعدما تروح

كنا نشرب الباقي من كلماتك المرة والي كنت تتركها ..

دوم بقاعة الفنجال !

بيه مشتاقلك وايد ..

يبه شلونك ؟!

ليما الحين تحب السامري بالحيل ؟

وتشيله ..

وصوتك يمتزج بالليل ..

ويضوي صوتك ويضوي الحزن فيك ..

ويصير قنديل ؟!

ليما الحين تحب السامري بالحيل ؟!

أتذكر .

عشان صوتك مع اللا .. لا

يشد . ويستوي منديل "

وكنت تقول :

اختر صف من الصفين ..

شد أيديك بيديهم.

تمثلهم ..

ذوب يهم ..

حِس " باللا..لا " من تطلع ..

من صدق الحناجر .. سيل " !!

يبه شلونك ؟!

يبه شلونك ؟!

بعدك من يحَمّى الطار ؟

يشعل ف الدجى اللالا ..

ويحب السامري بالحيل ؟!

وكانت مفعمة بالحزن والحنين وقد تأثر بها الجميع ولكسر هذا الصمت كان هذا السؤال من قبل الزميل فيصل الصقر .

هل للشعر الحداثي جمهور ؟

مسفر : القضية ليست قضية جمهور . القضية هي : هل أنت شاعر جيد أم لا ؟ فالشاعر الحداثي الجيد سوف يصل للجمهور وبالمقابل الشاعر الكلاسيكي غير الجيد لن يصل لهم والمهم " هل هو شاعر جيد أم لا .. وليست القضية قضية انتخابات .

وبعد هذه الإجابة المختصرة عاد بنا الشاعر مسفر الدوسري إلى الشعر وقرأ " العام الجديد " .

وبعدها اختتم ضيفنا مسفر الدوسري الأمسية الشعرية الرائعة بقصيدة جيدة اسمها " ماي الوهم "



لا البنت اللي أبيها .. فيك

ولا أنا ..

ذاك الحبيب . اللي تبين

شوفي اشكثر

احنا اكتشفنا هالحقيقة حيل ..

متأخرين !

لو كنا ندري من قبل ..

كنا اختصرنا من عمر

ليل الخطاوي بدربنا ..

دمع ..وسنين .

كنا اختصرنا .. شعرنا ..

أوراقنا ..

كلامنا ..

أصواتنا المبحوحة من كثر الانين !

شوفي اشكثر ..

إحنا اكتشفنا هالحقيقة حيل ..

متأخرين .

عشنا زمن ..

نسقي عصافير الحزن ..

بقلوبنا .

ماي الوهم .

ونوعد جفاف أيامنا بالياسمين!

عشنا زمن .

نوقد فوانيس الرجا .. كل ليلة ..

واحنا ننطفي

لا نوّرت

ولا احنا فينا أزهرت ..

شمس الحنين ..

عشنا زمن ..

متنافضين

دايم حزينة بفرحتك

وأنا بعد مثلك حزين

أقرب من الشفايف الخرسا لبعض ..

واحنا كثير متباعدين !

احنا اكتشفنا هالحقيقة للأسف ..

متأخرين !!



مطر .. منيف الحربي:



تفاصيل هذا الحوار تنداح عبر كل الدروب وتتسرب عبر كل الاتجاهات، يمسك محدثنا بفرشاة فكره ليلون الآفاق، ليثري التفاصيل بسعة علمه وباصراره على أن يكتب الشعر بمنهجية محدودة .

ينطلق النص عنده من مرجعية تمسك بتلابيب المفردة لتكتب الذات وترضيها أولاً لأن مسفر الدوسري يهمه أن يرضي نفسه قبل الجمهور كما يؤكد في جزيئات الحوار .. اقرأوا التفاصيل .

رغم الحزازيات والمشاكل التي تزدحم بها الساحة إلا أن مسفر ليس له مشاكل تقريباً سوى مع نفسه حتى قيل أن مسفر لم ينصف نفسه .. ما قولك .

أنا أظن أنه حتى مع نفسي ما عندي مشاكل من ناحية اشعر ..أعرف بالضبط ماذا أريد من الشعر وأعرف بالضبط ما أريد أن أكتب وحريص على أن أكتب ضمن قناعاتي وشروط إيماني بالشعر وبالتالي راضٍ تماماً بما أنجزه على قلته، وراضٍ بما حققته ضمن مشواري الشعري فليس لدي طموحاً أكثر من هذا على المستوى الجماهيري وعمري ما فكرت بجماهير لأني أكتب قصيدتي بالشكل الذي يرضيني أكثر من أن يرضي شخصاً آخر .

أفهم من هذا أن ردة فعلك متأنية جداً .

إلى حد كير نعم، إذا كان هناك ردة فعل أصلاً .. سأقول لك شيئاً .. هو إنه طالما أنك عرضت نفسك لتكون متاحاً للآخرين ضمن نتاجك الأدبي فلابد أن ترضى بالسيء والجيد، أنا أعرف أن ليس كل ما أكتبه صالحاً للآخرين فهناك محب له وكاره ، وبالتالي تأقلمت مع هذه القناعة وراض بها .

يعني لا تغضبك الإساءات !!

أبداً " ما تغضبني "إذا كانت متعلقة بنتاجي لكن تغضبني عندما تصل للإساءة الشخصية.

كثيرون يرون أنك فنان أكثر من كونك شاعراً فقط .. لماذا تظلم شمولية الفنان فيك لإنصاف الشاعر ؟

يعني أنت تعتقد أن الفنان عكس الشاعر .. ؟

لا .. إنما الشاعر جزء من الفنان وليس عكسه .

إذا كانوا في فترة من الفترات قالوا أن الفلسفة هي أم العلوم فأنا أعتقد أن الشعر إلى حد بعيد هو أب الفن . أي العباية الكبيرة للفن بشكل عام فأي فنان لابد أن يكون شاعراً بشكل أو بآخر .. الرسام المخرج الممثل لابد أن تكون فيه شاعرية، وكثيراً من نظريات الفن تطرح هذه الإشكالية أو هذا التداخل بين الشاعر والرسام بين الرسام والممثل . الخ ..

الفن بالنهاية وحده متكاملة لا تتجزأ، الكثير من القصائد ممكن تكون لوحة أكثر منها شعراً، وكثيراً من اللوحات ممكن تكون موسيقا أكثر منها لوحة، أما أني أظلم شمولية الفنان لإنصاف الشاعر .. أقول إني أحاول تسخير كل شيء لصالح الشاعر وليس أظلم فقط ..، وأنا أقول " كل شيء " وضعها بين قوسين .. أنا اسخّر حتى علاقاتي الإنسانية وكمثال مرثية الحي " حدث خاص حاولت توظيفه لقصيدة رغم أهميته وقربه مني فأنا كنت فرحاً كوني أستطعت توظيفه، تخيل هذه الأنانية، وبالمناسبة فالشاعر بطبعه أناني يسخر كل شيء لفنه ، أنا اسخر علاقتي بأولادي وأصدائي وما أقرأه وما أراه وما أتعرض له، كلها أحاول الاستفادة منها لصالح القصيدة، وتخيل إنه أحياناً تدخل في علاقة عاطفية من أجل أن تكتب قصيدة ..

كثيرون لا يعرفون قدرة مسفر المبهرة على الرسم والإخراج الصحفي والكتابة النثرية والقصة القصيرة .

أنت تبالغ .. يمكن أعرف بعض الشيء من هذه الأشياء ..

لكنك لم تعطها حقها ..

يمكن .. لكني لستُ نادماً إذ لم أعطها حقها لصالح الشعر، ربما لو أعطيتها بعض الاهتمام لكتبت قصيدة أقل مما يرضيني، وأنا سعيد بتحجيمي لدور الرسام أو الكاتب أو القاص، وإن كنت استخدمتها بالشعر، أي حاولت أن أكون قاصاً بالشعر مثلاً، قصيدة " الحبل " هي قصة قصيدة ناهيك عن قصائد كثيرة، تلاحظ فيها الألوان مبعثرة بكل مكان ومليئة بالمساحات بالضوء وبالظل، وهذه هي أدوات الرسام التي حاولت استخدامها ضمن إطاري الشعري ولم ألغها . أما الإخراج الصحفي فهو من واقع خبرة واحتكاك بمخرجين كبار قضيت معهم بعض الأوقات حتى صار لدي قدرة على تكوين رؤية إخراجية لكني لا استطيع أن أطرح نفسي على أني مخرج صحفي .

ننتقل لجانب آخر . هو الجانب الفني .. لماذا لم يغن أي نص لمسفر الدوسري حتى الآن خاصة أن لك علاقات قوية ببعض الفنانين مثل أبو بكر سالم بالفقيه ؟

صحيح أنا أسال لماذا ؟

ألا تملك إجابة؟

.. لا والله .. يمكن أنت قلت أن لي علاقة جيدة بفنانين وهذا صحيح، لكنها ليست علاقة شاعر بفنان يمكن علاقة معجب بفنان، وإذا صارت أكثر من "ذلك" يمكن تكون علاقة صديق بصديق، وبالتالي فأنا دائماً أخشى عندما تكون العلاقة قوية أن يُغني لي نصاً لمجرد هذه الصداقة، عندما التقى بفنان عمري ماطرحت عليه أني شاعر إطلاقاً، لم أمرر شعري في علاقاتي الإنسانية حتى مع أصدقائي، عمري ما حاولت أن يكون الشعر بيني وبينهم فالشعر حالة خاصة بي . علاقاتي بالآخر يفترض أن تكتمل بدون الشعر وعلاقتي بالشعر يفترض أن تكتمل بغير الآخر .. ثم أن عندي فرقاً كبيراً ين القصيدة وبين الأغنية، ومشكلتنا أننا نعتقد أن كل ما يكتب ممكن يغني وبعض الفنانين ساهموا بهذا الاعتقاد ..

" قاطعته " مثل من ؟

من غير أسماء .. هي موجوده وممكن تلاحظها ببساطة، أن حتى الفنان أصبح غير قادر على التفريق بين نص غنائي ونص شعري ، وإذا فرق فإنه لا يستطيع التفريق بين النص الغنائي الجيد وبين السيء .

أنا أعتقد أني أكتب قصيدة ولا أكتب نصاً غنائياً .

تعني أن قصائدك لا تصلح للغناء ..

أظن أي شيء ممكن يغنى حتى الجريدة ممكن لملحن أن يلحنها ثم تغني، وقد يكون لها جماهيرية مثل بعض الأغاني، لكن أنا كمتلقي لي ذوقي الذي أثق فيه كثيراً، ويعجبني فإني أرى " ليس أي نص ممكن تقديمه للساحة، أنا لستُ كاتب نص غنائي والأغنية ليس هاجساً عندي ولستُ حريصاً عليها " .

وما قصة بقائك في الكويت أيام الغزو العراقي وعدم خروجك ؟

أترك عنك البطولة، ممكن تقول فعلنا وتركنا .. الخ لكن أتذكر باختصار عندما حدث الغزو كانت زوجتي تلح علي أن نطلع مثل الآخرين وكان هذا من حقها، فكان رأيي إذا كانت مصرة أني أخرجها وأعود للكويت وهي مستغربة لماذا أعود .. المهم رأيها النهائي طالما إني مصمم على البقاء فإنها مضطرة أن تبقى معي لنعيش سوياً أو نموت سوياً وكانت يومياً تلح علي كي أعطيها سبباً مقنعاً يجعلنا نبقى وأنا لا أستطيع .. وأما إصرارها قلت لها السبب باختصار إني وقتها كتبت قصيدة اسمها " أمي قالت " .. منها ..

أمي .. قالت

يمه أرضك .. يمه أرضك .. يمه أرضك .

لا تبيع لو عود يابس .. عود أصفر ..

من يبيع ذره رمل .. يمه باكر باع أكثر ..

يمه هذي الأرض أرضك ..

هذي نبضك .

هذي أقدارك و حظك ..

خل جفنك دوم يسهر .. الوطن ما هو قصيدة تكتب في قلب دفتر ..

الوطن يا وليدي أكبر . إلى آخر القصيدة .

وهي قصيدة كتبتها قبل الغزو بأربع سنوات تقريباً قلت لزوجتي لا يمكن أن أخرج وأنا كاتب هذه القصيدة، ولو خرجت فإني سأنجو بحياتي وأعيش لكني سأموت شعرياً، ولن يكون بيني وبين نفسي أي مصداقية، بالإضافة إلى أنه كان لدي أصدقاء باقين في الكويت ولم يكن لدي الاستعداد لخروج والتقاط أخبارهم في رسائل الراديو، ولست نادماً على هذا القرار فبصدق عشت أقسى أيام حياتي لكنها أجمل أيام حياتي ولا تتخيل كيف كانت الكويت وقتها .. أعني المجتمع حيث عاد مجتمعاً حقيقياً .. قبل الغزو كان الإنسان لا يرى جاره سوى بالشهر مرة ومصادفة، أيام الأزمة ليس الجار فقط بل كل أهل الحي يسهرون مع بعضهم يعيشون معاناة بعض ، الحياة المرفهة والعلاقات الكرتونية انهدمت وبني مكانها علاقات إنسانية قوية، فالذي كان يخبز فجراً منهم والذي كان يجمع القمامة هم شباب الحي، وقد تعرضت لمواقف صعبة .

هناك من يقول أن مستوى شاعرية مسفر أقل من النجومية التي حازها ؟

قبل قليل قلت طالما أنك تعرض نتاجك الأدبي فللآخرين حق تقييمه . هناك من يعتقد عكس ما ذكرت .. أنا لم أكتب القصيدة حتى أحقق نجومية، بصدق أنا لو كتبت القصيدة لتحقيق النجومية لكتبت قصيدة تقليدية بغض النظر عما إذا كنت سأحققها بالفعل أم لا .

أنا كتبت قصيدة ضد إتجاه الجمهور، فواضح تماماً إني شخص " مالي " علاقة في حكاية مستوى الجماهير، أضف لذلك نقطة مهمة فأنا عندي قناعة أكيدة أن الشاعر متى ما أعتقد أنه نجم مات، وأنا دائماً أحذر من حكاية تصديق النجومية، أنا شخصياً عندما يحاول أحد أن يمرر علي أني نجم أتمنى ألا يكون كلامه صحيحاً وهذا ليس رفضاً للنجومية، كل واحد يحب أن يكون مشهوراً لكن إيماني بالشعر أكثر من إيماني بالجمهور، أنا عندي أكتب قصيدة أكون راضي عنها أهم بكثير من أن أكتب قصيدة ليس راضياً عنها وتعجب الناس .

أي الشعر للشعر .

لا لا . أنا أكتب أيضاً للناس، لكن ضمن شروط معرفتي للقصيدة وليس ضمن شروط معرفة الجمهور بها .. الجمهور لا يكتب قصيدة رائعة .. القصيدة الرائعة يكتبها الشاعر ومتى ما حاول الشاعر أن يكتب قصيدة سهل أن يكتبها الجمهور انتهى الموضوع ..

ما رأيك بنجومية ينطبق عليها هذا الكلام مثلاً خالد المريخي يكتب القصيدة السهلة..

" قاطعني " من غير ما تدخلني بحكاية أسماء كل واحد له فهمه، هناك من يعتقد أن أكبر عدد يحصل عليه من الجمهور يعني أنه واصل وهناك عكس ذلك ..

أنا من النوع الذي لا علاقة له في حكاية الجمهور، ودائماً أقول لستُ ملصقاً انتخابياً ولستُ داخل انتخابات كي أحاول جمع أكبر عدد ممكن من الأصوات، أكتب قصيدة شعر تعجب اثنين ثلاثة أقل أكثر، لكن في النهاية قبل أن تعجب أي أحد يجب أن تعجبني أساساً .. لا يمكن أن أتخطى نفسي وقصيدتي يجب أن تمر من خلالي، يعني لو كتبت قصيدة لم تعجب " منيف" لن أراجع ما كتبته طالما هو يعجبني .. الجمهور جميل ومشجع لكنه في إطاره الأضيق سجن، لأنك تحاول أن لا تخسر وبالتالي تكتب ما يرضي ذوق الناس، وذوقهم ليس المعيار ،كشاعر يجب أن يكون ذوقك هو المعيار .

أبو عبدالله .. أنت اتهمت تنهات نجد أن هناك من يكتب لها ..

حتى أكون صادقاً فقد كان شرطي لإجراء هذا اللقاء أن يثار هذا الموضوع، أنا كما قلت لا يهمني أبداً من يكتب لمن ومن خلال " بروز " أتحدى من يقول إنني كتبت باسمي أن فلاناً يكتب لفلان أو فلانه سواء تنهات نجد أو غيرها من الشعراء والشاعرات، فكيف أقول شيئا لا أعرف عنه شيئاً؟ الحقيقة من خلال هذا اللقاء أحب أن أعتذر لتنهات نجد عن كلام لم أقله .

ما سر علاقتك الحميمة بالأمير بدر بن عبدالمحسن .

ليس هناك سراً .. علاقة أي أحد بالأمير ليست سراً .. كل قارئ يعتقد أنه على علاقة قوية معه لسبب بسيط وهو أن بدر كشاعر قادر أن يجعلك تحب حبيبته وأن تزعل من زعله عليها وقادر على أن يجعلك تحب حبيبته وأن تزعل من زعله عليها وقادر على أن يجعلك تحب الرياض التي كتب بها آه ما أرق الرياض، فهو قادر على أن يجعلك تحب الأشياء التي يحبها وألا تحب مالا يحب، وبالتالي أنت على علاقة قريبة من البدر وكأنك تتنفس من خلاله ..

هي ليست علاقة خاصة بمسفر وأعتقد أن أي قارئ حتى لو لم يلتق بالبدر يعرفه و يعرف تفاصيل حياته أكثر من أي أحد آخر، فالأمير بدر عنده قدرة على أن يعطيك تفاصيل حياته وتعيشها وتعرف حتى أشكال حبيباته، وملامح الشوارع التي يمرها، المدن التي وقف بها، الكرسي الذي جلس عليه .. لديه هذه القدرة الهائلة التي تجعلك تعايش تفاصيله، وبالتالي كل واحد عنده هذا الشعور إضافة إلى إنه فعلاً هناك علاقة اعتز بها كثيراً وبدأت أصلاً كمتلقي بشاعر فأنا لا زلت عاشقاً لشعره وأتذكر أن الشباب في الكويت ناصر وفهد وغيرهم كانوا يسمونني وكيل بدر الشعري في الكويت، حيث كنت أحتفي بأي قصيدة له وأروجها ثم بدأت علاقتي به كإنسان، وجدته لا يقل جمالاً عنه كشاعر وإلى الآن .

تجربتك الصحفية في تأسيس المختلف ثم فواصل ماذا تقول عنها؟

ليس هناك الشيء الكثير الذي يقال ،كنا مجموعة أسماء لدينا هاجس إصدار مجلة تهتم بالشعر العامي و نتيجة تنافس صفحتين هما نفحات شعبية بالسياسة لناصر السبيعي والقبسي الشعبي لنايف الحربي وكانتا أبرز صفحتين في الخليج .. هذا التنافس انسحب على المجلات فأحب كل منهما أن يعمل مجلة لوحده وكانت علاقتي بناصر وفهد أقرب من الآخرين فحصل أن نايف اختار مجموعة وناصر مجموعة أخرى.

هل نستطيع القول إنه كان هناك براءة صحفية إن جاز التعبير ؟

حكاية براءة وأنه كان زمناً عظيماً والتغني فيه ، هذا الموضوع غير دقيق ، مثلما الآن هذه المعمعة كان هناك أيضاً معمعة.

نعود لتجربتك مع المختلف .

تركت المختلف بعد أن تركت الكويت ثم أن المختلف بدأت بها خلافات بين ناصر وفهد ولم أحب أن أكون طرفاً بهذا الخلاف .

ما نوع هذا الخلاف ؟

بغض النظر عن هذا الموضوع ، لكن مثلما قلت كنا أصدقاء قبل المجلة نلتقي بشكل يومي نرتاد نفس الأماكن سوياً ..و عندما حصل الخلاف كانت فرصة مناسبة أن أقول لا علاقة لي بالمختلف .

كصديق لاثنين ، ألم تحاول الإصلاح ؟

" يضحك " .. اسألهم ، أنا كان يهمني فهد وناصر كأصدقاء أكثر من المجلة، وكنت أتمنى أن تختفي المجلة تماماً وتبقى علاقتنا القديمة، لكن للأسف الخلاف بين فهد وناصر تطور بشكل درامي لدرجة أن أي محاولة إصلاح لم تكن مجدية والحقيقة أن ناصر وفهد يعرفون أني حاولت كثيراً في ذاك الوقت، لكن بلا شك أنه مع الزمن نضج الناس لدرجة إنهم استوعبوا خلافاتهم وهم أنفسهم لم يعودوا كما كانوا، لكنهم على الأقل استطاعوا أن يحيدوا كثيراً من خلافاتهم .

كانت تجربتك مع مجلة مشاعر استثنائية حيث خرجت منها لتعود بعد فترة ثم تكرر الخروج .

هي فعلاً استثنائية أن تجربتي مع المختلف وكذلك فواصل تعدان من أجمل التجارب بكل ما فيها وفي إطارها الزمني وناسها .

بعد أن تركت فواصل لم أكن أرغب في ممارسة العمل الإعلامي ولكن تحت إلحاح وضغط من الزميل جابر القرني وهو صديق عزيز أصدرنا مجلة مشاعر.

المهم استلامي لمشاعر كان فرصة كي أتعرف على ناس مثل الشاعر ذعار بن محيا وهو أحد أجمل وأنبل من عرفت وهو من مالكي مشاعر، وحقيقة بعد أن سافر ذعار للدراسة العليا في بريطانيا ساءت أمور كثيرة في مجلس الإدارة وافتقدنا جو الحوار ..

وحدث الخروج الأول ثم عدت

حدث الخروج الأول وتوقفت المجلة،وعندما حاولوا أن يعيدوا إصدارها جاءوا بشكل جاهّيه ورجعت بسب ذعار بن محيا نفسه، وكان لدي وليمة عشاء له بعد أن جاء من بريطانيا فصارت " جاهية بدو " ما نتعشا إلا إذا وافقت على العودة فعدت بشروط مكتوبة أرسلتها لمجلس الإدارة مع تصور شامل للمجلة وكانت شروطي كلها لصالح المجلة مثل ضرورة وجود مخرج متفرغ وكذلك مساندة مجلس الإدارة لتنشيط إعلانات المجلة ولم أشترط لنفسي شيئاً . شهران وثلاثة ولم يتغير الوضع عما كان عليه .. لديَّ مائة وواحد سبب تجعل مجلة مشاعر لا تفشل فقط بل لا تصدر مجرد صدور .. ليس هناك صفيفاً ولا مصححاً لغوياً . الناس لدينا مشكلتهم مشكلة كل من عنده مائتين أو ثلاثمائة ألف يظن أنه ممكن يصدر صحيفة الجارديان أو النيويورك تايمز أو يعمل مجلة ليس لها مثيلاً ..

قلت لهم يا جماعة إذا ما عندكم مقدرة على هذا أعتقد تفتحون مطعم شاور ما أربح لكم لأن العمل الإعلامي يحتاج نفساً طويلاً حتى يحقق مردوداً مادياً ويفترض أن تكون قادراً مادياً حتى تدعم هذه المطبوعة وتستثمرها بشكل جيد حتى توفر لها الاستمرارية .. " السلق الإعلامي " لا ينفع .. المشكلة حتى القارئ لهذه المطبوعات غير متفرغ !! يا رجل أنا عندي فواتير حتى الآن لم تدفع لمطابع الخط بالكويت هذا ليس سراً، مرتين تحجز مجلة مشاعر لأن مستحقاتها لم تدفع ، وناصر السبيعي يشهد على هذا الكلام فهو لم يقصر وتوسط مرتين عند المطبعة حتى يفرجوا عن الأعداد .. فكيف تتوقع لمجلة بهذه الظروف أن تستمر ؟ في هذا الوضع لا يمكن لأحد أن يعمل .

وبالتالي خرجت :

لا .. أرسل مجلس الإدارة خطاباً أن المجلة انخفضت مبيعاتها فرديت عليهم بفاكس من خمس صفحات قلت فيه أنه من الصعب الصدور في ظل هذا الوضع وتخيل مجلس الإدارة يفاوضك على مكافأة صحفي لا تتجاوز ثلاثمائة ريال ويريدك أن تخفضها .. أنا ضد الفزعة في العمل الصحفي، يجب أن يأخذ الصحفي حقه حتى تستطيع أن تحاسبه .

في العدد الأخير من مشاعر كان هناك اتهام لجهاز التحرير بالتقصير وأن مفهومك لعمل الصحفي مجرد تليفونات ومعسل ..

أي تلفونات، المجلة بكبرها خطين فقط، وأحدهما فاكس، أي لو اتصل بك عشر قراء باليوم شغلوا الخط، أما إذا كنا نتكلم عن المعسل فأنا أقول الله يرحم أيام الأسطى أيمن وصباح الخير في الليل و مساء الخير يا باشا، فالمعسل يظل أفضل بكثير من هذه الأجواء، وهم يعرفون من هو الأسطى أيمن !!!

كلمة أخيرة لبروز ..

هناك ناس يتذمرون من كثرة مجلات الشعر، أنا عكس هذا الرأي لأن هذا الكم الهائل في النهاية سيخلق تنافساً عظيماً ويفرز مجلات جميلة ويفضي إلى مساحات هائلة من الخَضَار والنوافذ المضيئة وهو أحسن من الاقتصار على مجلة أو مجلتين وتصبح المسألة احتكارية تحرم الشاعر ولا تفتح له الأضواء إلا ببطاقة التموين ..

أقول لك شيئاً .. ليس مجاملة ولا مديحاً .. بروز جاءت نتيجة تجارب كثيرة، وبدأت من النقطة التي و صلت لها المجلات الأخرى وكمادة وشكل صحفي هي من المجلات التي يفرح بها الشخص، لكن أنا لا أعرف ماذا يدور في الداخل؟ وأتمنى أن المشاكل التي تحدث في كثير من المجلات تكون بروز سليمة منها، وإن ينسحب المظهر الجمالي وجوده المضمون على الجهاز الفني والإداري وهذا متاح جداً لبروز لأن الأسماء الموجودة فيها قادرة على الإبداع لذا فأنا استبشر خيراً في بروز .


مطر .. علي المسعودي:



من أصعب الامتحانات التي يمكن أن أوجهها هي أن التقي بإنسان مثل " مسفر الدوسري " .

بقدر ما أحب الجلوس معه ومناقشته ومجادلته .. بقدر ما أخشى تسجيل ما يقال على الورق .

لأنني في هذه الحالة أخرج نفسي من نفسي، وأصبح الخصم والحكم في الوقت ذاته . فالنقاش مع مسفر بالنسبة لي هو نقاش مع ذاتي، ومحاكمة قناعاته يعني محاكمة قناعاتي، وطرح سؤال حول شيء يخصه يعني أنني أكذب على نفسي لأني أعرف كل شيء عنه فكيف أخرج من هذه الدائرة المغلقة .. وأنسى الافتراض الذي صدقته كثيراً أنني صديق، لأتحول إلى صحفي يلتقي بشاعر . المشكلة الأخرى أن مسفر كان شاهداً على بداياتي . علم ذلك أو لم يعلم .. مما يوقعني في ربكة قديمة تخلصت منها منذ زمن، ولا يعيدني إليها سوى " مسفر " ومن يشبهونه . وهم ندرة .. مسفر انقذني من هذا المأزق . فعندما حضر إلى الكويت، كان بصحبته مخطوطة لمجموعة شعرية لم تكتمل . معنونة بـ " البنفسج " .. وهو عنوان جميل وموح وجذاب ورقيق رغم كثرة استخدامه، ولكنه مرتبط جداً بمسفر الشاعر ومسفر الإنسان .. وما يكتبه من شعر ونثر . قلت له : لماذا " البنفسج " ؟

أجاب : الحقيقة أنه عنوان اخترعته زوجتي .

قلت له : واضح أنها تفهمك جيداً .

في الصفحة التالية من الغلاف تطل الطفلة " نظر " في صورة معبرة بعد اسم معبر تحدث عنها مسفر باختصار إذ قال :هي بالفعل " نظر مسفر الدوسري " . استعرت منه مخطوطة الديوان .. لمدة يوم واحد .. وجئته في اليوم التالي ..

قلت له : سيكون اللقاء حول هذه المخطوطة .

فأجاب : كما ترى.

فتحت الصفحة الأولى .. كانت قصيدة " تحية للكويت التي أحب " .. وكان بالأمس يتحدث لي عن حنينه .. سألت :

هل نحن نحب أوطاننا بشكل صحيح .. ؟

أنا لدي قناعة بداخلي " كثير مصدقها " .. لا أعرف إن كانت صحيحة أم لا .

أقول : ربما نحن نحب .. ونحب كثيراً .

ولكن السؤال ليس هل تحب أم لا تحب .. بل : كيف تحب ؟ هذا سؤال أهم .

نحن علاقتنا بالوطن لا تختلف عن علاقتنا بأشياء أخرى ، بأناس آخرين . حتى حبيباتنا .. نحن نحبهن .. ولكن ربما لا نمارس هذا الحب بالشكل الصحيح . بالتأكيد نحب أوطاننا . ولا أعتقد أن هناك من لا يحب وطنه ،لكن هناك مشكلة في فهمنا لهذا الحب وتعاطينا معه، وطريقة تعبيرنا عنه . فجزء من حبنا لأوطاننا . مقياسه : كم يعطينا هذا الوطن .. وهذا شيء آخر غير الحب.

الحب هو : كم حجم العطاء التبادل ؟

لا تستطيع أن تشكك في حب أي شخص لوطنه . لكن يمكنك الوقوف عند طريقة حب هذا الشخص لوطنه . تقف عندها وتناقشها ، وتسأل ..

هل هذه الطريقة .. صحيحة .. ؟

صحية وليست صحيحة .. صحية ومثمرة ينتج عنها هذا الشعور العظيم بانتمائك لهذا الوطن وانتماء هذا الوطن لك . أحياناً أنت بشكل أو بآخر تحس بانتماء هذا الوطن لك .. بل المفوض أن تشعر بانتمائه لك . وليس أن تشع بانتمائك له فقط . مهم جداً أن تشعر بإنتمائه لك . بعض أساليبنا في محبتنا لأوطاننا تفقدنا هذه العلاقة الجميلة .

في الصفحة التالية من الديوان قصيدة تهديدها لفايق عبدالجليل .

أشعر أن فايق يسكنك .. ويخرج صوته دائماً في صوتك حتى أنني أراه في شعرك الذي لا يستطيع الانفصال عن فايق، وأنت كإنسان أيضاً غير منفصل عنه.

لا أعرف .. إن كنت ..

هل هي تهمة ؟

لا، ليست كذلك، إن كنت تقصد من ناحية روحية فهي ليست تهمة .

إن كنت تقصد من ناحية فنية في تشكيل قصيدتي هذا شيء آخر .

كيف أصف علاقتي بفايق على الأقل من جانبي ..

هل يكفي مثلاً أقول لك إن هذه العلاقة ساهمت في تشكيلي كإنسان .

هل يكفي أن هذه العلاقة كان لها الدور الأساسي في وجودي كشاعر ؟

لا أدري إن كان يكفي أم لا .

لكن بالتأكيد أن علاقة لها هذا الزخم الهائل في حياتي، في تكويني، في فهمي .. فهمي للحياة، فهمي للشعر، فهمي لعلاقتي بالناس القريبين مني . وهذه ليست بالضرورة كانت نتيجة علاقة بالشكل المادي – أي باللقاء .

فأنا لم ألتق فايق كثيراً .. فيمكن أن أعد لقاءاتي به على أصابع اليد الواحدة المهم أنني عرفت فايق قبل أن ألتقي به .

عرفته من خلال ديوانية : وسمية . و " سالفة صمتي " .

كان الديوانان مهمين كثيراً " عندما قرأتهما " في تكوين رؤيا معينة خاصة في الحياة . " كان هذا تأثيره علي كشاعر " .

أما تأثيره علي كإنسان .. فعندما التقيت بفايق رأيت كيف أن هذا الإنسان جميل .. وأجمل من كونه كشاعر .

الإنسان فيه تجاوز بمراحل كثيرة جمال الشاعر .. رغم أنه كان شاعراً في منتهى الجمال . فلك أن تتخيل جمال الإنسان فيه .

كثيراً ما أخذني ، استولى علي بشخصيته ، شخصيته الإنسانية، شخصيته الشاعرية، وطريقة تعامله مع مفردات الحياة كلها. لا شك أن هذا أثر عليَّ، أختزلته داخل روحي .

شيء جميل إذا استطعت أن أعيد تمثيله بطريقتي، بروحي أنا .

لكن كشعار . أنا أظن " وهذا من ناحية فنية بحته، ولست أدافع عن تهمة " .

شيء عظيم أن أكتب بالشكل الذي يكتب فيه فايق ،لكن هذه ليست الحقيقة الدقيقة للموضوع، أعتقد أنني أكتب بطريقة تختلف كثيراً عن فايق، وإن كانت الروح واحدة، لكن كتكنيك شعري .. لا، أنا أختلف .

أنا من ضمن هذه العباءة، عباءة فايق، عباءة نايف المخيمر، أحمد السعد، إبراهيم بو هندي، ... هؤلاء كوّنوني كشاعر .. فجئت من خلال هذا النسيج المشترك لكن بالتأكيد الآن " وأقول ذلك بكل موضوعية " عندما أطالع قصيدتي، وقصيدة أي من هؤلاء الشعراء الأربعة .. أجد اختلافاً في التكنيك أنا أعرفه .. ولا أدري إن كان الآخرون يعرفونه أم لا، أنا أعرفه تماماً وأحسه، وأعي الفرق .

أعرف تماماً أن هذه قصيدتي، وهذه قصيدة فايق أو نايف أو أحمد . لكن المشكلة أن التجارب في الشعر الحديث عموماً أو ما يسمى بالشعر الحر ليست كثيرة، بل محصورة، فالمتلقي يجدها متشابهة إلى حد كبير .

أنا مفرداتي ليست مفردات فايق وبنائي للصورة الشعرية يختلف تماماً عن بناء فايق قصيدته .

تناولي لموضوع ما يختلف تماماً عن تناول فايق للموضوع نفسه ويتضح ذلك في كثير من النماذج، لو وضعت الآن أمامك ديواني وديوان فايق ستجد مواضيع مشتركة في الديوان ولكن التناول بعيد عن الآخر . ستجد في معالجتي ومعالجة فايق اختلاف تام وليس بسيطاً إلى الدرجة التي لا تلاحظها، بل اختلاف واضح من الصعب أن يجعلك تطرح هذا السؤال أصلاً .

عندما أعيد قراءة وسمية وسنابل الطفولة .. أجد فيه الكثير من القصائد الساذجة من وجهة نظر شخص يقرأ الآن قصائد مكتوبة قبل ثلاثين عاماً .

أنت كيف ترى هذه القصائد التي أثرت فيك، و كونتك كشاعر كما تقول .

أنا كنت أطالعها كشعر .

الآن أطالعها كجزء مني .

تقصد .. من الصعب أن تحكم ؟

لا ، القصد أنها يمكن أن تكون بالنسبة لك ساذجة، ولكن بالنسبة لي مهمة جداً، لأنها جزء من ذكرياتي، فبعض هذه القصائد مثلاً أسمعتها لحبيباتي .

بعضها الآخر تأثرت بها وحاولت أن أكتب مثلها.

أنا لا أطالعها على أنها قيمة شعرية فقط . بل كقيمة لها علاقة بمسفر .

قصائدي التي كتبتها منذ عشر سنوات مثلاً .. أو لنقل قصائدي في الديوانين اللذين أصدرتهما .

أعتبرها قصائد في منتهى السذاجة.

ولكن لا تستطيع أن تفصلها .. عنك ؟

لا أستطيع أن أفصلها عني ..

أنا أمس بالصدفة، كلمت دار النشر ليبعثوا لي نسخاً من الديوانين. وعندما قرأتهما لا تصدق ما أرجعاه لي من عمر وذكريات . ولحظات حارة ومورقة داخل عمري .

لم أطالعهما من ناحية فنية بحته .. إن كانت قصائد ساذجة أولها قيمة شعرية .

الآن لو تعطيني إحدى قصائدي سأقول لك على افتراض أنني لا أعرف كاتبها : يمكن فيها إحساس جميل، ولكن ليس فيها تكنيك شعري، أي خالية من الإبداع .

قصائد فايق تعني لي بالضبط نفس الموضوع، فعندما أقرأها الآن سواء " وسمية وسنابل الطفولة " أو " سالفة صمتي " .. لا أقرأها على أنها شعر خالص والسلام، بل أطالعها على أنها حياة ،جزء من نسيج مسفر .

لذلك لا أستطيع قراءة قصائد فايق بموضوعية .

نعود إلى حكاية أنك طلبت مجموعتيك الشعريتين من دار ا لنشر، لتقرأهما.

أقول : أنت جئت لإحياء أمسية مدتها يوم واحد ولكنك بقيت في الكويت عشرة أيام.

أعتقد أن مجيئك لم يكن هدفه الخالص إحياء أمسية، أشعر أنك جئت تبحث عن نفسك وأقمت هذه الأيام لتستعيد مسفر وذكرياته واصداءه .. هل هذا إحساس منطقي ؟

لا أدري إن كان سؤالك يبحث عن كيف نمنطق هذا الشعور أم عن فهم هذا الشعور .

هل راودك هذا الشعور؟

بالتأكيد راودني ..

وربما لم تجد فرصة للتفكير فيه ؟

لا، فكرت به كثيراً .. وربما في حديثنا أمس تطرقنا لهذا الموضوع . كنت أقول أن الشيء العظيم والذي يؤكد لي علاقتي بالكويت أنني أعتبر الكويت بالنسبة لي كائن يقربك من ذاتك، في الوقت الذي تكون فيه بعيداً عن الكويت شخص آخر بينه وين ذاته ازدواجية .

ليس لأسباب معينة إلا أن إحساساً ما يقول لك : إنك انسلخت من ذاتك، ذاتك ..,وطنك . وطنك الذي كنا نقول بالأمس إنه أصدقاؤك، ذكرياتك .. الخ .

أنا انسلخت عن هذا كله، عن هذه الشوارع التي أعرفها عن الذكريات التي عاشت بداخلي .

وبالتالي .. من المهم جداً أن أستعيد توازني باستعادة هذا الشعور .. توازني كإنسان، وتوازني كشاعر أيضاً .

صحيح أنه كان من المفترض أن آتي يومين وأعود لكني لست قادراً على مقاومة رغبة البقاء أكثر بإلحاح من هذا الشعور، شعور يقول إنني كلما جلست في الكويت أكثر كلما اقتربت من نفسي أكثر .

اقترب لنفسي ،وليس للكويت ..

لأنني لم أبتعد عنها .. الذي ابتعدت عنه هو مسفر .

هذا شعور معقد لا يفهمه إلا من عاش التجربة . وهي تجربة خاصة جداً.. حتى أنني عندما أتحدث في هذا الموضوع اشعر أن لا أحد يفهمني ويستوعب شعوري لخصوصية التجربة لا أكثر .

إذا كنت تسأل عن منطق هذا الشعور .. أنا لا أعرفه ولا استطيع منطقته . منطقة الوحيد هو " الحب " .

حسناً .. هذه قصيدة أخرى في الديوان عن فايق عبدالجليل هل تشعر بوحشة في غيابه؟

على فكرة، عندما كتبت قصائد عن فايق، لم أكن أقصده وحده .. بل أقصد كل أسرانا، وكل الغائين، وأقصد الغياب بحد ذاته . بالتأكيد إن غياب فايق أشعرني بالوحشة، وبالوله، وبالرغبة في معرفة أنه يعيش بخير بغض النظر عن أن أراه أو أقابله . هذا الشعور يطمئن روحي كإنسان ارتبط به بعلاقة مهمة جداً .. لي على الأقل .

لكن أيضاً فايق يشكل لي كشاعر نموذجاً لأسرى أعيش وحشتهم ولا أعرفهم اسماً إسماً .

اشعر بحالة اشتياق عارمة لان يعودوا . حالة وَلَه طاغية أن يكونا بخير ويتواجدوا في بيوتهم مع أهلهم وأحبتهم . هذه الحالة أعيشها بيني وبين نفسي .

ألاحظ أن الفراق أكثر طغياناً في شعرك من اللقاء .. هذا واضح في هذه القصيدة " مرت سنة على فراقك " وقصائد أخرى كثيرة ؟

" مرت سنة على فراقك" هي حالة لقاء أكثر منها حالة فراق .

وإن تكلمت بشكل عام عن قصائدك .. اطلاعي على شعرك

يقول إن حالة الفراق متسيدة؟

ربما هناك قصائد كثيرة حول الفراق،ولكنها ليست النسبة الأكبر في قصائدي .

ربما كتبت قصائد الفراق هذه في المرحلة الأخيرة .. مرحلة نضج فني معين، والفراق كحالة إنسانية .. هي حالة ثرية للفنان .

المهم في الموضوع أنني أصدق مقولة " إننا جميعاً نقع تحت سيطرة ذعر مرير في أن كل شيء إلى زوال " .

أنا مؤمن جداً بهذا الأمر ..أؤمن أن الفراق يتواجد في مكان ما في أية علاقة إنسانية .

هذا الهاجس .. يعطي ثراء فنياً عظيماً للكتابة . ثراء يستفزك كفنان لأن تعبر عنه بشكل أو بآخر .

هل الفنان أو الشاعر بشكل أكثر تحديداً يمارس ضد نفسه " ما زوشيه " ما أحياناً ..

جلد الذات لا أعتقد به .

إذا صدقنا ببعض النظريات التي تقول إن إبداع الفنان هو نتيجة لعقدة ما، إذا سلمنا بهذا الموضوع ربما يكون سؤالك صحيحاً . ولكني لا أعرف مدى مصداقية هذه المقولة .

أظن أن الفنان هو أكثر شخص يبشر بالفرح، وبالسعادة .. حتى من خلال تعبيره عن الجانب السلبي في الحياة . ولا أظن بشرط أن تكون معذباً لكي تكون مبدعاً، أنا ضد مقولة إن الإبداع هو إفراز لألم ما، هذا يعارض المنطق.. فربما يكون هناك فنان " مرتاح " وأوضاعه جيدة .. ويعبر عن هذه الحالة الإنسانية بمنتهى الجمال .

.. الفنان قادر على التعبير عن الحالات التي يمر بها كإنسان .

قدرنا أحياناً أن نمر بحالات حزينة أكثر من حالات الفرح ..

وبالتالي يكون التعبير وفق هذا السياق . وليس له علاقة في أنك تنحاز إلى الحزن أو الفرح ، أنت تعبر عن حالاتك .. ويصادف أن حالة الحزن هي الأغلب.

تكلمنا قبل قليل عن فايق . وأحمد السعد، وإبراهيم بوهندي .. وتأثيرهم عليك أيضاً دعني أضيف إليهم : علي الشرقاني، مظفر النواب، والرحابنة .. أشعر أنهم مدسوسون في صوتك ؟

أنا استطيع أن استثني علي الشرقاوي .

أنا أيضاً استثنيه ..

طيب ، ربما الرحابنة، ربما مظفر النواب .. إلى حد ما صحيح .

ما هو القاسم المشترك ؟

أنا .

ما هو شرطك لقبول الشاعر ؟

شرطي .. شرط عام لكل متلق آخر .

أقصد هناك شاعر يعجبك .. لكن هناك شاعر يلامسك ..

في هذا الموضوع، أرى أن الشاعر كلما اقترب من الإنسان ومن الحاسة الإنسانية العميقة واليومية أشعر بانحياز إليه، أشعر أنه يلامسني، ربما لأنني اشعر بأني إنسان عادي إنسان أجد أي من هؤلاء الشعراء يتكلم عني بطريقة ويلامسني ، أعيشه وأعيش قصائده . أظن أن كل هؤلاء الشعراء الذين ذكرتهم .. تكلموا عن الإنسان بداخل الشاعر، أنا كإنسان أقع ضمن هذا التصنيف ..تصنيف الشارع، أناس العامة، يلامسني كإنسان وبالتالي ينعكس علي كشاعر .

وشرط وصول هذا الشاعر إليَّ .. هو أن يصل إليَّ كإنسان .. يصل إليَّ من خلال إنسانيتي، وليس من خلال شاعريتي .

هناك شعراء يكتبون قصائد في منتهى الإبداع، تغريني كشاعر، وتلامسني كشاعر .. ولكنها لا تلامسني كإنسان .

هل تشترط البساطة في الشاعر ألا يعقد شعوره ،تجربة أدونيس مثلاً .. هل تنحاز لها، وهو يُعقد البسيط .

تجربة أدونيس وأنسي الحاج مثلاً .. أنحاز إليها كشاعر .

كلمة " كشاعر " تختلف عنها " كإنسان " ؟

طبعاً، تختلف جداً .

بالنسبة لي على الأقل توجد هذه القنوات، هذه الحلقات .

تقصد أن الوعي شيء .. والعاطفة شيء آخر ؟

لا أعرف تصنيفها بهذا الشكل، أعرف تصنيفها كما أقوله لك .

هناك شاعر يصل لمسفر الإنسان، وشاعر يصل مسفر الشاعر، وهناك من يصل إلى الاثنين . هؤلاء الذين ذكرتهم .. ربما هم من وصلوا إلى النقطة التي تجمع مسفر الشاعر ومسفر الإنسان، يرضيني هو كشاعر .. يرضي ذائقتي، ويرضي حسي كإنسان، يرضي وعيي .

بالنسبة لك ما هو الأهم .. أن تنمي الشاعر .. أم تنمي الإنسان فيك ؟

الاثنان طبعاً .

لا تفصل بين الأمرين ..

لا طبعاً .. أنا الذي يتعرف علي كشاعر " يزعجني " .. والذي يتعرف علي كإنسان ويتجاهلني كشاعر أيضاً يزعجني .

أي أن الشعر ليس هواية بالنسبة لك؟

لا طبعاً، هو حياة .

الشعر لم يكن بالنسبة لي يوماً هواية .. هذا الكلام أقوله الآن وأنا متأكد منه . لو سألتني قبل 15 عاماً ربما أقول لك إنه هواية وأنني أحب الشعر .

لكن الآن استطيع القول أنا لا أحب الشعر فقط، بل أؤمن به .

طيب ..

نقلب الصفحة على قصيدة " أمسية شعرية " ..

في هذه القصيدة .. تقول : لا أحد يسمعني . ليس بالضرورة أنت .. ربما الشاعر.

وربما ليس الشاعر فقط ... أي إنسان .

ربما الفنان أيضاً ..

أقصد أن ريما لا أحد يستمع ..

هذا الكلام إلى حد كبير صحيح ، فبقدر ما نتعاطى الفن بأشكال مختلفة .. يبقى هذا الفن أضعف بكثير من أن يؤثر على حياتنا، على أفكارنا، ويغير في قناعاتنا..عندي شبه يقين في ذلك ،أنا لا أذكر حادثة أن يكون محبُ ما سمع أغنية وتذكر حبيبته .. ثم أعاد فهمه لعلاقة حبه بسب تأثره بهذه الأغنية .

يعني ..

أقول لك شيئاً ،عندما تغضب من حبيبتك ..

نادراً أن تسمع أغنية أو تقرأ قصيدة أو ترى لوحة.. أو أي شكل من أشكال الفن .. تدعو للتسامح وربما تتفاعل مع هذه القطعة الفنية وقد تبكي .. لكن بمجرد أن تنتهي الأغنية أو المشاهدة لن تفعل ما تحرضك عليه هذه الأغنية . لن تتصل بحبيبتك .. وتعتبر ما سمعت أو ما قرأت هو اعتذار قدمته إليك هذه الحبيبة . أقصد أن قوة تأثير الفن علينا ليست طاغية .

تقصد هامشية ..

نعم ، لأن الفن بالنسبة لنا لا يتعدى كونه متعة بالنسبة للمتلقي ، متعة وليس حياة . المتلقي لا يبحث في الفن ولا يجد في الفن " رؤيا لحياة " .. هذا ما أريد بالضبط أن أقوله . هو يجد متعة، تسلية ، تجريب لمشاعره " وهذه أدق " أنا أتكلم عن المتلقي، أما المبدع فهذا قدره .. لأنه يحب أن يعتبر الفن " رؤيا لحياة " .

ولماذا أشركت زوجة الشاعر في قصيدة " أمسية شعرية " .. هل لأنها الوحيدة التي تسمعه، أم لأنها هي الأخرى لاتسمعه . وهو مجرد واصف للمشهد .. ؟

زوجة الشاعر في هذا الموضوع، ليس بالضرورة أن تكون مستوعبة ما قاله الشاعر للجمهور، ليس بالضرورة أن تكون مؤمنة بما قاله زوجها.

ربما يكون كرسيها موجود في القاعة ولم تحضر، وربما هي من ضمن الجمهور الذي تتحدث عنه . لكنها هي في النهاية ..تشع كحالة إنسانية أكثر منها كحالة فكرية، زوجة الشاعر تتكلم عنه كحالة إنسانية .. بغض النظر عن اتفاقها أو عدم اتفاقها مع آرائه،وهي تصف لك ما فعله الشاعر بعد عودته من الأمسية ولم تعبر عن موقفها، لكنها كانت متأثرة جداً به كإنسان، ولكني أقول أنه لا يوجد معزل بين الناحية الفكرية والناحية الإنسانية، في أية قضية، وفي أية رؤيا .

هل تتكلم عن كل الشعراء بلا استثناء ؟

لا ، لا أتكلم عن الشعراء ، أنا أتكلم عن الشعر الذي أعرفه، الشعر الذي أؤمن به فهناك شعر لا يملك رؤيا .

هل هناك شعراء لا يملكون رؤيا .؟

بالطبع ، وهذا ليس إتهاماً لأحد، أنا أعرف شعراء ليس لديهم رؤيا عميقة للحياة، ربما يكون لديهم رؤيا سطحية، وفي منتهى السذاجة، وليس من الضروري أن تكون شاعراً لكي تمتلك هذه الرؤيا، هناك شعراء ساذجون ، لكني لا أتكلم عن شعراء بل عن فنانين .. أياً كانوا، المبدعون الذين يملكون رؤيا ويحاولون إيصالها للمستمع، وعلى فكرة .. هي اسمها " أمسية شعرية " .. التوصيل فيها كان مقصوداً .. أي أنه لم يأخذ شخصا ما جانباً ويتحدث إليه، بل كان الحديث إلى مجموع، هذه أمسية للعامة، كأن يتحدث لأناس يخبرهم برؤيته . ولكن لا أحد يلتفت إلى حرائقه .

فكل منهم مشغول بهم آخر لا علاقة له بهم الشاعر .

لماذا حضروا إذن ؟

قلت لك إن تعاطينا للفن هو من أجل المتعة، وليس للبحث عن رؤيا هؤلاء الذين جاؤوا لم يأتوا للبحث عن رؤيا .. بل للاستمتاع أو لسد فراغ .

نقلب الصفحة .. هذه قصيدة " كل عام وأنتي بخير " .

هل أنت حبيب جيد .. كما ترى نفسك ؟

إذا وجدت حبيبة جيدة .

كثرة التجارب في الحب .. ألا تدل على عيب فيك ؟

من وجهة نظري .. لا .

كثرة تجارب الحب تدل على أشياء .. ولكن ليس بالضرورة أن يوجد عيب ما في هذا المحب .

أظن أن الحب تجربة إنسانية بقدر ما يكون فيها تنوع بقدر ما يكون فيها ثراء ومعرفة وفن .

عندما يقول لي شخص ما : أنا أحب حبيبتي منذ عشرين عاماً ، سوف أعرف أنه لا يعرف الحب .

هو ربما مستقر مع حبيبته .. وهذا أمر لا علاقة لهب الحب .

المحب بفهمي أنا للحب ، هو القادر على إعطاء التفاصيل الصغيرة والدقيقة غنى وعمقاً وبعداً عظيماً والقادر على التجدد كل يوم، ليعطي لكل ثانية عمراً غنياً جميلاً ومشرقاً ..

أنا لا أظن أنه يفعل ذلك لمدة عشرين عاماً مع حبيبة واحدة .

.. أنا لا أتحدث عن واحدة بشكلها الفردي، أنا لا أتكلم عن إنسانة أو عدد ، فالمهم هي هذه التجربة،أنا لا أتصور أن يعيش إنسان ما تجربة واحدة عشرين عاماً .

أقصد تجربة واحدة .. ولا أقصد حبيبة واحدة " يا ليت يكون كلامي واضح " .

يعني .. لو كان هناك على أرض الواقع أن نحب واحدة لمدة عشرين عاماً ، لكن تجربتك معها قادرة على أن تكون أكثر من تجربة .. فهذا هو الحب . لكن المشكلة، أيضاً أنت – وأنا على الأقل – لا استطيع تخيل امرأة واحدة قادرة على أن تكون عشرين أمرأة لمدة عشرين عاماً .

وبالتالي .. أتصور أن التعدد في تجارب الحب ، هو إثراء في فن الحب بالنسبة لشخص .

ألاحظ أنك في الحب تحديداً كثيراً ما تستخدم الزمن، وتحدده .. مثل " البارحة " العام، اليوم" .

هذا الزمن يتكرر عندك بشكل واضح . هل لأنك تكتب بضغط اللحظة التي تعيشها .. أم تريد لقصيدتك أن تكون نابضة بالإحساس اليومي؟ أو ربما لا تقصد هذا كله .. وهي محض صدفة .

لا .. هناك قصد بالتأكيد، وإلا لما وجدت هذا التكرار .

الزمن بالنسبة لي ، هو عنصر من عناصر الحب .

الحب ليس رجلاً وامرأة فقط ، هناك عناصر أخرى .. منها الزمن ، لكن زمن الحب ..يختلف عن الزمن الواقعي ، زمن الحب يمتلك بعداً آخر يختلف عن أبعاد الزمن الذي نتعايش معه ونعيش به ، فالساعة وأنت تحب .. لا تساوي 60 دقيقة، ربما هي دقيقة .. وربما هي عمر كامل .. يحدد ذلك حالتك وأنت تمارس حبك .

هذا التعويم للزمن ..أتضح في قصيدة " شكراً على أيام هواك "

مثلاً عندما أقول :

شكراً على أني عرفتك .

في الزمن .. لوليلتين .

شكراً على أني بقيت أنا

حبيبك في الهوى.. لو لحظتين .

" لحظتين " .. كافية جداً أن تحس بنشوء حالة حب عظيمة مكتملة . بدأت وانتهت وتخللتها أحداث كثيرة .

في القصيدة تجد :

خليتي كلماتي ذهب .

خليتي أحلامي ذهب .. إلخ .

تخيل أن هذا كله يحدث في لحظتين قط .

إنها لحظة المحب.. ولا يجب أن نقيسها بلحظة الزمن الواقعي ، فلكل منهما قياس آخر .

لحظة المحب قد تكون ثانية ..أو تكون عشرة أعوام .

أيضاً تحدثت عن ذلك .. في " كان موعدنا ثمان .

صحيح .. حتى في القصيدة هذه لو لاحظت، ستجد أن الزمن يبدأ واقعي جداً، ثم يبدأ بالانسحاب من واقعيته . والدخول إلى عالم الزمن بالنسبة لمحب، وليواجه التعويم والكونية ..

كان موعدنا ثمان.

صارت تسع ..

تسع عشر ..

عشر وعشر

عشر وعمر

عشر وعذاب

عشر وأماني تحتضر ..

فالزمن بدأ يتفلت من الوقت المتفق عليه .. فأنت تستطيع أن تعرف ماذا يعني " عشرة وعشر " وتحسبها .. ولكن كيف تحسب " عشر وأماني تحتضر " .. كيف تحسب " عشر وعمر " .. ؟

بالإحساس .

نعم ، الزمن كائن عظيم، له حضور في العلاقات العاطفية يكتسب ملامح تختلف تماماً عن ملامحه خارج هذه العلاقة.

وبعيداً عن الحب . نجد الزمن أيضاً يتكرر في قصيدة " إنسان بسيط اليوم مات".

لا ، اليوم هنا موضوع آخر .

فاليوم هنا تقصد الحاضر .

لكن هناك تحديداً للزمن ؟

صحيح ،ولكن تناولها وطرحها يختلف، فاستخدام " اليوم " هو إن صح التعبير أو صحت التسمية استخدام سياسي وليس عاطفياً .

كلمة " اليوم " هنا تعبر عن واقع معاش .. يعني الحاضر، والحاضر قد يبدأ من سنين ماضية بعيدة .

" اليوم " في القصيدة إشارة إلى سنوات لم يتغير فيها شيء ، لذلك لم يتغير الزمن.

وهل يمكنني اعتبار الرجل الميت .. هو حي في الحقيقة مثلاً ؟

إذا أردت أن أكلمك عن رموز هذه القصيدة فليس بالضرورة أن يكون الإنسان قد مات فعلاً، بل ليس من الضرورة أن يكون هناك أصلاً .

لا ، أنا أريد أن أتعامل مع القصيدة .. أعلم أنه ليس بالضرورة مشاهدتك لإنسان مات وكتبت عنه، هذا أمر مفروغ منه، أقصد . الموت هنا، في القصيدة، هل هو موت فعلي .. كما قلت في قصيدة أخرى " مرثية حي " وأنت تتكلم عن ميت ؟

نعم ليس بالضرورة أن يكون ميتاً، يكفي أنه حرك فيك الإحساس ..وبمجرد أن يحرك فيك إحساساً ما فهذا الإنسان لا يمكنك أن تعتبره ميتاً، لأن هناك أحياءً أكثر منه موتاً ولا يحركون فيك الإحساس .

هل يمكنني اعتبار قصائدك .. جزءاً من آرائك ؟ أقصد .. أنها لا تنفصل عنك .. أليس كذلك ؟

بالتأكيد، أنا لا أكتب قصيدة ضد آرائي .

على الأقل آرائي لحظة كتابة القصيدة . ربما تتغير قناعتي تجاه هذا الرأي بعد يوم، بعد سنة، بعد زمن، لكن لحظة كتابة القصيدة .. بالتأكيد أنها تمثل رأيي .

إذن أنت لم تتخلص حتى الآن من " الذاتية " الموجودة في قصيدتك ..

ولا أريد أن أتخلص منها .

أي أنك لا تكتب موضوعاً "خارجك " ؟

يعتمد على ما تقصده في كلمة " خارجك " ؟

ربما هناك تجربة إنسان ما .. أنا لا أعيشها، ولكنني مجرد أن أتعايش فيها وأتفاعل معها فهي ليست خارجي . عندما تتكلم عن فرد يعاني .. وأنت تعايش قصته وتشعر بها .. هذا لا يعني أنها خارجك .. بل هي في صميمك .. لأنك تكون ممتلئاً بإحساسه، حتى لو لم تمر أنت بهذه المعاناة .. فالحالة هنا هي داخلك وليست خارجك .

هذا يعتمد على موقفك أنت كشاعر مما هو داخلك وما هو خارجك . لكنني بالتأكيد لم أكتب عن شيء لا يسكنني .

الذاتية في هذا الموضوع مهمة جداً ، لأن ما لا تؤمن به أنت .. لا يمكن أن تقنع به غيرك، لا يمكن، فكيف تستطيع إقناعي بقضية أنت غير مقنع بها أصلاً . من هنا فقط تبدأ الذايتة . وليس القصد هو المباشرة .. أي أن تكون الحبيبة التي تتكلم عنها في قصيدتك هي حبيبتك فعلاً .

هل الشاعر الجيد .. لابد أن يكون بالضرورة إنساناً جيداً ؟

لا ، ليس بالضرورة .

ولكن .. هذا يعتمد على" الجيد " بمفهوم من؟ المجتمع له معاييره في حكاية الجيد والسيء ،

وهي معايير مختلفة ..

بالتأكيد أنها تختلف ، وعندما نقول هذا إنسان جيد .

بالأمس كنا نتحدث عن شخص ( هل تذكر ) .

كنت تقول إنه يعجبك لأنه لا يجامل فيما يقول .. يظهر كما هو بعيوبه . بغض النظر عن رأي الآخر فيه .

هذا الشخص بالنسبة لك جيداً ، ولكنه من وجهة نظر المجتمع سيء .

إذن . هذا يعتمد على أن تحدد لي كلمة "جيد " هذه وفق أي معيار .. معيار الفنان، معيار المجتمع، الصدق مع الذات .. مع الآخر .

نقلب الصفحة..

هذه قصيدة " ظرف موضوعي " ..

تختمها بكلمة " يالعبد وجهك منطفي " . هذا التعبير يتكرر معك كثيراً ..

هل هو نتيجة عقدة مثلاً ؟

هذا احتمال .. الاحتمال الآخر أنه إسقاط .. أذكر كلمة لقاسم حداد يقول : يخافني الناس لبشاعة الخارج ..وأخاف الناس لبشاعة الداخل . ربما نفس العقدة تتكرر مع قاسم حداد ..

أنا عندما يسألني شخص هذا السؤال، أعرف فوراً أنه هو الذي لديه العقدة وليس أنا .

لنفرض أن أحداً قال : وجهي الأبيض .هل ستسأله : لماذا قلت وجهي الأبيض . فلماذا عندما أقول أنا الأسود .. هناك من يسألني ..

ولكنك لم تقل " الأسود " بل قلت " العبد " ؟

OK أنا أتكلم بشكل عام .. لأن هذا السؤال طرح علي .. وقد استخدمت كلمة " الأسود " في أكثر من قصيدة .

أقول إن هذا هو الذي لديه عقدة، لماذا وقف عندي .. ولم يقف عند الآخر .

لماذا اعتبرها جرأة مني .. أنا أعبر عن حقيقة .. ليس لها علاقة بعقدة أو جرأة .

لكن من ناحية فنية ..أنا أرى اللون الأسود له إيحاءات فنية.واللون الأسود من ناحيه هو جزء مني، جزء من مسفر . والشاعر هو هذا الشخص القادر على توظيف كل ما حوله وكل ما لديه لصالحه .

مسفر..

نعم .

الشريط خلص .. !


مطر .. نايف بندر :



هو " مسفر الدوسري " أحد أهم الأسماء التي ساهمت بشكل مباشر وفعال في وضع حجر الأساس للصحافة الشعبية الجديدة في أواسط الثمانينات ولا يزال يساهم في دوران عجلتها حيث يشغل الآن منصب رئيس تحرير مجلة" مشاعر " ، هذا على الصعيد الصحافي المهني باختصار، أما على الصعيد الشعري فباختصار شديد أيضاً هو " مسفر " الشاعر الذي انتهج ومنذ البداية خطاً وشكلاً مختلفاً، وسبح عكس التيار السائد شكلاً ومضموناً حتى أصبح نتاجه الشعري تجربة من أجمل التجارب العامية في خليجنا العربي .. حديثة يدعوك للتفكير .. وإجاباته تنوير، جئته معجباً بشعره وخرجت معجباً أيضاً بإنسانيته الراقية .

أترككم تكتشفون كم هو " مسفر " . مسفر الدوسري، وحديث يشبهه فهو صادق واثق .



منذ " يمر العيد وأنني بعيد .. عن عيني "" و " هذا احنا وهذي أيام العمر . مرة عسرة ..ومرة لين " إلى " من تفارقنا ورحتي .. " و " يوم بيوم " وآخر نصوصك نشعر بأنه لم يتغير تعاملك مع المفردة، فهل نحن مخطئون ؟!

هي المفردة تحصل سواء على مستوى القراءة أو على مستوى الحياة فبالتالي هناك مفردات تنتفيها لا شعورياً وتظل من ضمن هذا المعجم الخاص فيك الذي ستخدمه، وهذه المفردات طبعاً في النهاية لا يمكن أن تعاملها وكأنها " دشداشة " متى أردت استبدالها تستبدلها أوأي شيء آخر قابل للتبديل والتغيير لسبب بسيط هو أنه تكاد تكون المفردة من أهم خصوصيات الشاعر وهي سلاحه الأول لتوصيل أحساسه ومشاعره فلابد أن تكون بين الشاعر ومفرداته الكثير من الود والألفة حتى يستطيع تحميلها كل ما يريد وبالتالي حكاية أن يتخلى عنها بسهولة هذه قضية صعبة لأنه لو أراد بناء علاقة مع مفردات أخرى يحتاج إلى سنوات أخرى وبلا شك أنا أتصور أن كثيراً من المفردات التي كنت استخدمها قبل عشر سنوات " مثلاً " ما زلت أستخدمها ولكن هذا لا يعني أنني لم أضف لها مفردات أخرى جديدة وإلا إذا كان هذا صحيحاً أنني لم أضف مفردات بالشكل المناسب لهذه الفترة الزمنية فهذا معناه أنني ما زلت واقفاً " مكانك سر " منذ عشر سنوات، أنا أظن أنه فيه مفردات أضيفت لتلك المفردات وكذلك فيه كلمات استبعدت من هذا المعجم الصغير الخاص بي لكن ظلت روح هذه المفردات واحدة لأن انتفاء هذه المفردات ضمن معيار ذاتي أنا لا أعيه بشكل كامل لذلك تجمعها روح واحدة، وهي روح " مسفر " وربما هذا أيضاً سبب في عدم ملاحظتك للفروق وما هو مؤكد أن هذه الروح ازدادت ثراء مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات وأكثر حتى على مستوى " التكنيك " الشعري فلم يكن لدي في تلك الفترة هاجس تفعيل المفردة داخل القصيدة والاستفادة منها، أما الآن لا يكفيني " الدفق " الأولي للمفردة لابد من توظيفها بشكل أكثر فاعلية فاعتقد بأن تعاملي مع المفردات أختلف وأن كانت المفردة نفسها .

منذ البداية كنت أقلهم ركضاً خلف الأضواء .. أقلهم وجوداً .. ولكن نصيبك من الشهرة لم يكن أقل من نصيبهم منها، فهل هذا لأنك كنت تكتب شكلاً يختلف عما يكتبون أم لقربك من هذه الأضواء – أقصد علاقتك بصانعيها ؟

أنا عندي إيمان مطلق بأن النجومية هي مقبرة حقيقية لأي فنان أو شاعر عندما يؤمن بها، فعندما يصدق الشارع ويؤمن بأنه نجم ويتصرف على أساسه، أعتقد بأنه انتهى، فمنذ البداية وما زلت حذر جداً جداً جداً من تصديق الآخرين بأنني نجم وحتى من تصديق نفسي، وحريص جداً على هذه القناعة، ودائماً كنت أقول أنا ما أبي أكون نجماً فعلا ما أبي أكون نجماً، ليس كرهاً للنجومية ولكن كرهاً وخوفاً من أن انتهى كشاعر، و ما يهمني هو" مسفر الشاعر " أكثر من " مسفر النجم " مسفر الصحافي " أو أي شيء آخر، وأقولها بصدق أكثر حتى من بعض المقربين، يهمني جداً الشاعر داخلي ويهمني المحافظة عليه، وأعتقد إلى حد كبير أنني قد أحافظ عليه، وقد تمر علي لحظات أحتاج فيها إلى معرفة أو تصديق أنني نجم ولكن هذا أيضاً لخدمة الشاعر داخلي لأرضي غروره كشاعر ولكنني وبسرعة أعود لتكذيب هذه النجومية أيضاً لصالحه وأبدأ حريتي في الكتابة، أما بالنسبة للشكل الذي أكتبه فهو من أساسيات التحدي عندي كشاعر، وفي بدايتي كنت أكتب زهيريات ونبطي ولكن القصيدة التي أحببتها هي التي كانت تسبح عكس التيار شكلاً وموضوعاً وكنت حريصاً على هذه القصيدة ليس بقصد "خالف تعرف " كان القصد إثراء هذا الشاعر الذي بداخلي واعطاؤه خصوصية معينة، وإذا سألتني الآن هل أنا نجم يمكن أنا أعرف بأنني بشكل أو بآخر لي بعض النجومية، ولا يعنيني مقدار هذه النجومية لأن التنافس مع أحد لم يكن هاجسي .. أبداً ، وأظن أنني إلى حد ما أعرف لعبة الإعلام، أعرف متى أحضر ومتى أنسحب وبالتالي لا أعطي فرصة لاحتراقي بالظهور ولا لاحتراقي بالغياب.

هل تعني بأن النجومية لعبة ؟

هي لعبة بصدق، النجومية لعبة لا علاقة لها بمستوى الإبداع أو قيمه ما تقدم لأن هناك نجوماً جميلين ورائعين ليسوا تحت الأضواء وهناك نجوم اعلاميون يحظون بالضوء والشهرة ولكنهم على مستوى الإبداع والعطاء عاديون جداً فقط هم يجيدون هذه اللعبة بينما الآخرون من النجوم الحقيقيين لم يجيدوها هذا كل ما في الأمر، و منذ بداية توهج الشعر العامي في المنطقة الكثير من الأسماء اشتهرت ووصلت إلى السماء بنجوميتها وعندما انسحب عنها الضوء سقطوا لأنهم لم يجيدوا اللعبة وأيضاً لم يكن عطاؤهم قادراً على أن يحفظ لهم حضورهم ووجودهم حتى وأن أنسحب عنهم الضوء .

مسفر الدوسري شاعر حضري في ساحة بدوية هكذا أرى ماذا ترى وماذا تقول؟!

يمكن هي مفارقة عجيبة، لكن أنا ما فرقت أو قلت هذه قصيدة للحضر وهذه قصيدة للبدو ولم يكن هذا الأمر من أولوياتي أويهمني على الإطلاق كشاعر، كل ما هنالك أنني أكتب مفردة أتكلمها ولا يعنيني مسألة هل هي بدوية أو حضرية،هي لهجتي التي أتحدث بها في البيت وفي الشارع وفي كل مكان ولست مستعداً لاستعارة مفردات من الخارج ولا يمكنني التحدث بمفردة والكتابة بأخرى ليس لها علاقة بي، ومفردات قصائدي هي المفردات التي أتحدث بها مع الجميع وفي كل زمان ومكان ولهذا فهي من باب أولى القادرة تماماً على حمل أحاسيسي أياً كانت هذه المفردة ولم أتعمد أبداً أن تكون حضرية أو بدوية ولا يعنيني هذا الموضوع بتاتاً هذا كله من ناحية أما من ناحية أخرى فأنا ملغي هذه التقسيمات على مستوى الحياة وليس الشعر فقط ولا أؤمن بها بأي شكل من الأشكال .

ثقافة " مسفر الدوسري " إلى أي مدى خدمت الشاعر مسفر ؟

هذه الكلمة أو الصفة " مسفر مثقف" ترعبني كثيراً، أحياناً أحس بأنها إبرة تخدير تغيب عن نفسك، وما سأقوله ليس تواضعاً أنا أعرف تماماً بأنني لست مثقفاً على الأقل بالحد الذي أطمح إليه، ولا تسعدني هذه الكلمة بل تشعرني بأن هناك سوء فهم لي، وأحس بصغري أمام حياة شائكة ونسيج محتاج لذهنية ووعي وضمير خارق لفك رموز هذا النسيج واستيعابه بشكل عظيم وأنا أشعر بأنني لم أصل إلى الدرجة القادرة على فك هذا النسيج أو حتى بعضه فحكاية أن " مسفر مثقف " حكاية مشكوك فيها وإذا أنت لا تشك فيها أنا أشك فيها لأن الثقافة فهم كامل ومتكامل ورؤية عظيمة واضحة لها أبجدياتها للحياة، وأنا فقط أسعى إلى أن تكون عندي حصيلة ثقافية جيدة تمكنني من معرفة مثلاً على مستوى الحياة الشخصية كيف أربي أولادي، ثقافة تعلمني كي أكتب قصيدتي، ثقافة تدلني كيف أتعامل مع الحياة بشكل مريح لي وللآخرين بيقين ثابت وواضح وإجابات لجزء كبير من الأسئلة ، أنا ما أملكه من أسئلة يفوق بشكل كبير ما أملكه من إجابات، لهذا أنا لم أكون الرؤية الثقافية التي تؤهلني أو تعطيني الحق في حمل صفة مثقف، ولا يزال ينقصني الكثير من الثقافة بشكلها الكامل ومازالت أسئلتي دون إجابات واضحة لكل شيء ضمن منهجية علمية أقدر من خلالها برمجة أهم وأخص أشيائي مثلاً وهو تربية أولادي بطريقة صحيحة وهذا ليس له علاقة بالشعر هو يدخل ضمن احتياجاتي الشخصية فأنا لدي ثلاثة أولاد إلى الآن أشعر بأنني مازلت " أتعلم فيهم " وما أدري متى يجي الوقت اللي أحس فيه أني مرب فاضل .. إلى حد الآن أحس أني أنا مو مربي فاضل، أحس بأنه ما زالت هناك أخطاء موجودة في علاقتي بأولادي وطريقة التعامل معهم ، هذا فقط جانب واحد وهناك الكثير من الجوانب الأخرى المهمة، فهذه قضية شائكة – أعني الثقافة – وليس من السهل إطلاقها على أي أحد، ولو كانت لدي هذه الميزة العظيمة ما كنت أخفيها، أنا لو كان لدي بعضها بالشكل المقنع لافتخرت بها وهذا الكلام ليس تواضعاً أبداً بل هو بصدق وبتجرد تام .

حسناً .. سيصبح السؤال إلى أي مدى تخدم الثقافة الشاعر بشكل عام ؟

كما قلت في الإجابة السابقة أن الثقافة هي رؤية للحياة ورؤيتك للحياة هي تبنّ لموقف ليقين معين " تشوف " من خلاله مفردات هذه الحياة من نفس هذه الزاوية وتكون متناغمة جداً بالنسبة لك وتعرف تفسيرها والشاعر في النهاية يبحث عن هذه الرؤية وأنا أقصد الشاعر الحقيقي بعيداً عن حكاية آلية الشعر " وزن وقافية " فالشاعر الحقيقي هو الشاعر الذي يملك هذه الرؤية للحياة من زاويته الخاصة ويعكسها للآخرين بفن وإبداع من خلال القصيدة، والثقافة بلا شك لها دور مهم في إيجاد هذه الرؤية ومن ثم تعميقها والتي تعطي بدورها للشعر روح وللشاعر خصوصية وبعد ثقافي ويتشكل من خلالها فهمه للحياة .

" يمه أرضك " قصيدتك المشهورة والمفعمة بالحب والحنين الخاص للوطن والذي لم نقرأه بهذا الشكل في قصائدك الأخيرة عن الوطن، ما الذي تغير ؟

أولاً يجب أن نؤمن بأن علاقتنا بالوطن لا تختلف عن علاقتنا بكائن حي وهذا الكائن الوطن أهم حبابنا، وبالنسبة لي أنا أحب الوطن إلى حد كبير كما أحب حبيبتي ، اشعر بالحنين إليه وأنا فيه، أحس بدون أي مناسبة أنني بحاجة للكتابة في وعن هذا الوطن ولأنه حبيبي تجدني أغضب منه أحياناً وأقسو عليه وهذا الغضب أو هذه القسوة نابعة من حبي له وخوفي عليه .. لا أكثر .

كيف ترى الوطن في عيون الشعراء ؟

" أعتذر عن التقليدية في السؤال " .

للأسف الشديد أن حبنا لوطن أصبح مربوطاً بمناسبة أصبح أغلب الشعراء لا يتغنون ويتغزلون في الوطن إلا في المناسبات، .. يا الله .. حبنا للوطن يحتاج لمناسبة حتى نعلنه . نصرح به ، كنت أقول دائماً لماذا لا نطل من النافذة كل صباح على الوطن لنتأكد من أنه بخير قبل أن نذهب إلى أعمالنا، تماماً كما نفعل مع أولادنا وأهلنا .. لماذا؟ هل لأننا نعتقد بأن الوطن شيء معنوي أو شيء ميتافيزيقي ما هو موجود إلا في ذهنك أو ما وراء الطبيعة، ألم نسأل أنفسنا ما الوطن؟ ببساطة الوطن يتكون من أهلك .. أصدقائك . عملك .. ذكرياتك .. المدرسة.. الجامعة .. الشوارع .. الرمل .. حبيباتك . المقهى الي متعود تقعد فيه .. الوطن كل هالأشياء المادية وأكثر .. فإذن هو شيء مادي :

" الوطن يا وليدي

ناسك

عزوتك وحبال

رأسك

أنت أحد أهم الأسماء التي تنادي إلى التجديد في القصيدة العامية ومنذ الثمانينيات ولكنك في السنوات الأخيرة هدأت من هذه المناداة للتحديث ، دعني أسميه تراجعاً أسألك عن أسبابه ، خصوصاً وأنت ترأس تحرير مجلة ؟

شخصياً مازلت أكتب القصيدة العامية بشكلها الحديث كما في أعتقد " بعيداً عن التنظير " فأنا لا أرى تراجعاً مني كشاعر، أما بالنسبة لمسألة المناداة للقصيدة العامية الحديثة فلا تزال قائمة، ونحن في مجلة " مشاعر " نحاول تهيئة الجو للنماذج الحديثة والاحتفاء بها، ولكن المسألة لا تقوم على شخص واحد أو مجلة واحدة هي مرتبطة بأطراف عدة ومن أهمها الإطار الثقافي العام والذي يشهد تراجعاً في المد الثقافي على مستوى الوطن العربي بشكل عام، ثم أننا لا نزال في صراع إلى حد كبير بين الفصحى والعامية بل أن هناك صراع على مستوى القصيدة النبطية بين النبطية الحديثة والكلاسيكية، وهي ظروف كثيرة ساعدت على التراجع أو الوقوف نوعاً ما إلى أن تأتي الفرصة، فقط نحاول كمجلة تفعيل الدور العام والذي من خلاله نخلق مناخاً يسمح بظهور القصيدة العامية الحديثة.

ولكن بالرغم من هذا الكلام على تهيئة الأجواء نراكم كمجلات تساهمون في تراجع الساحة بشكل عام وتراجع القصيدة الحديثة بشكل خاص وأعود لأذكر بأنكم من دعاة القصيدة الحديثة " مسفر ، ناصر ، فهد ؟

أنا سأتحدث عن رأيي تحديداً، هو أنه لو قمنا بتقسيم الساحة أو تفكيك تركيبها إلى قسمين شعراء يكتبون القصيدة النبطية التقليدية وشعراء يكتبون القصيدة الحديثة والمجلات الشعبية كونها قنوات إعلامية دورها توصيل هذه الساحة للقارئ المتلقي والعكس أيضاً وإذا اتفقنا بأن الشعر التقليدي هو الغالب فبالتأكيد أننا سنوصل وننقل هذه الساحة بشكلها بما يغلب عليها وهو كما اتفقنا الشعر النبطي التقليدي .

إذا أنتم ناقلون فقط؟

نعم ناقلون .. والإعلام بالنهاية هو ناقل .

ولكن الإعلام لا يتوقف دوره على النقل دون تبني اتجاه معين وطرح وتأكيد وجهة نظره .. أليس كذلك ؟

بالطبع أنا أثق معك تماماً، لكن لا يمكننا خلق قصيدة حديثة أو شعراء يكتبونها كما أنه لا يمكن الغاء الآخرين وهذه نقطة مهمة لا يمكن أن تؤمن بأن أحقية وجودك هي بالغاء الآخر، والأزمة الحقيقية " يا نايف " هي وحدانية التفكير وهي بصدق أزمة، ونحن لسنا ضد أحد على أحد .. أبداً ومن الخطأ أن أملي على الشعراء ما يكتبون فلكل شاعر طريقته في تناول القصيدة، هي كما قلت لك جهود تتضافر لخلق مناخ ثقافي معين يهيء لوجود شكل من أشكال الإبداع الناتجة عن هذا المناخ ، والمناخ السائد الآن هو هذا .. القصيدة النبطية حتى أنها غزت الأغنية ووصلت بسلطتها إلى تفريغ الأغنية من أهم أدواتها " الكلمة الغنائية " والتي لا علاقة لها بنبطي أو حديث، هي فقط كلمات تكتب خصيصاً لتغني فاختفت تماماً بفعل غزو القصائد النبطية للأغنية رغم أنني في السنوات الأخيرة ألاحظ انحسارها وربما عودة الفنانين لغناء الكلمات الغنائية،وبالتالي فإن الشعر النبطي هو السائد، يا رجل في فترة من الفترات لو أنك رفعت صخرة الرصيف لوجدت شاعراً .. " لا ونبطي بعد " حتى أن القصيدة الحديثة تعتبر نبتة شيطانية في ظل غابة من القصائد النبطية وليس هذا فحسب بل ويطالب باجتثاثها ولهذا تعتقد بتراجع القصيدة الحديثة أمام هذا الكم الهائل من الشعراء النبطيين، وأنا أعتقد بأن مسفر أو ناصر أو فهد والذين بشكل أو بآخر أصبحوا متهمين في سؤالك بأنهم ساهموا في تراجع الساحة لم يأت مجال من المجالات ألا ووضحوا وجهة نظرهم في هذا الموضوع بأنهم مع القصيدة الحديثة شكلاً ومضموناً ولكن المشكلة قلة الأسماء التي تكتب هذه القصيدة، فهم قليلون مقارنة بشعراء النبطية .

من هم شعراء القصيدة الحديثة غير " مسفر الدوسري " ؟

هناك أسماء موجودة على الساحة يكتبون القصيدة الحديثة أمثال " بدر بن عبدالمحسن ، فهد عافت، الحميدي الثقفي، طلال حمزة " وأسماء أخرى قليلة، وهم شعراء نجوم ولا أحد ينكر نجوميتهم، وأنا أقول بأن القصيدة الحديثة رغم ما تتعرض له من معوقات وعراقيل كثيرة إلا أنها لا تزال موجودة ولا يزال شعراؤها نجوماً في الساحة نفسها، وأرجع أقول وأصر على نقطة التكاملية في الموضوع ولا نعتقد " بأن الشاعر دكان ويبيع كل شيء " أو يفترض أنه ما يكون غير مسفر في الساحة . لا هذه حلقة مكملة لبعض، وأنا أقول أن الذي يفهم القصيدة النبطية " لمساعد الرشيدي " أو " نايف صقر " مثلاً ويتفاعل معها هو مشروع جمهور لقصيدة" مسفر " ولكن الجمهور الذي يحب قصائد شاعر نبطي تقليدي بحت يبدأ من " البارحة " وينتهي " والختم صلوا " هذا جمهور أنا متأكد تماماً أنه ميؤوس منه في مسألة الوصول لي ولكن يمكن يصل " نايف " أو "مساعد " عن طريق شاعر آخر وهكذا هي حلقات مكملة لبعضها، ومن هذه النظرة أقول أن الذي نشر لدي في المجلة هي القصائد التي يكتبها نايف، مساعد أو في هذا الإطار لأن هؤلاء يمكن أن يصلوا إلينا، لكن إذا " بتقول " أنا ما راح أنشر إلا القصيدة الحديثة يفترض "تسكر مجلتك " لأنه تصل كل ثلاثة أشهر قصيدة واحدة حديثة بمقابل 526 قصيدة نبطية في الأسبوع الواحد ، فكيف نخلق هذا التوازن لمعادلة غير متوازنة أصلاً وبعيدة عن الحلم، ونحن نتحرك ضمن المتاح ولا نتحرك ضمن الطموح وأكثر من " جذية شنسوي " .

هل لا تزال متفائلاً في ظل هذا الحصار النبطي بتحقيق الحلم / الشعر الحديث ؟

أنا لو لم أكن متفائلاً لما كتبت قصيدتي بهذا الشكل لأني لدي يقين بأن الأمور ستتغير ربما ليس في وقتي إنما لابد أن تتغير لأنها سنة الحياة وهو المسار الطبيعي لها ومن غير الممكن بأي منطق أو تحدت أي نظرية أو علم أن تتراجع الحياة إلى الوراء ربما تتراجع لبعض الوقت ولكن ليس كل الوقت ونحن الآن دخلنا زمن " الإنترنت " ، دخلنا إلى الستلايت وعالم مكشوف على بعض،وكنا نقول قبل خمسين عاماً أو أكثر أن العالم صار قرية .. الآن ماذا أصبح ؟ أصبح العالم غرفة نوم .. أصبح صغيراً وصغيراً جداً، ولا يمكن لأحد أن يوقف هذا المد الخطير للتمازج مع العالم، وأنا يقيني ليس مبنياً على حلم أو أمنية أعيشها بل هو مبني على معطيات واقعية .

"ناصر السبيعي – فهد عافت " أصدقاء الأمس ومنافسو اليوم ما الذي تبقى من تلك العلاقة وإلى أين يتجه بكم هذا التنافس علماً بأن هناك من يؤكد نشوب خلافات بينكم ؟

الناس دائماً تصعّد الأمور وساحة الشعر الشعبي لا تختلف عن أي ساحة أخرى يمكن حدوث الخلافات الصغيرة فيها وتعطي في أغلب الأحيان أكثر من حجمها ويبالغ فيها، ويعتقد البعض أن التنافس سيؤثر في علاقتنا ببعض، بينما الذي ربطنا أكبر من هذا كله، وتصور بأن أول من اتصل يبارك لي بصدور المجلة هو " ناصر " بل وعرض كامل استعداده للمساهمة والمساعدة وكذلك " فهد " وأنا لا أنفي وجود خلاف بسيط لست طرفاً فيه بين " ناصر وفهد " ولكنه انتهى حسب علمي وعلاقتهما ببعض جيدة الآن، وتأكد بأننا حريصون كل الحرص على أن تبقى هذه الصداقة بشكلها الجميل ولا يمكن التفريط فيها، فلم تعد لدينا القدرة على تكوين صداقات جديدة بعد هذا العمر، كما أن علاقتنا لا تتوقف علينا بل تتعدى هذا فهي علاقة أهالينا ببعضهم ولو أنني أردت التخلص من" ناصر " مثلاً كيف أتخلص من والده وأخوانه " ضاحكاً " والعكس صحيح وكذلك " فهد عافت " ، والصديق بشكل من الأشكال هو نوع من الانتماء لا يمكن التفريط فيه ونحن أكثر ما نحتاجه هو الإحساس بالانتماء .

هذا الركض الذي يمارسه الجميع .. شعراء .. مجلات .. جمهور .. إلى أين يا مسفر ؟

سوف يتغربل .. صدقني سوف يتغربل كل هذا ويصفى ، أنا لا يضايقني هذا الكم من الشعراء فمن يكره أن يعيش في مدينة شعراء ؟ ، ما يضايقني فعلاً وهو مشكلة ومشكلة حقيقية وكبيرة هي كثرة الشعراء وقلة الشعر .."ما عاد فيه شعر"، الألف شاعر يمكن اختصارهم بشاعرين والبقية يصنفون تحت هذين الشاعرين ولهذا فإن الأزمة أزمة شعر .

ألا ترى بأن كثرة المجلات الشعبية تساهم بشكل أو بآخر في هذه الأزمة، أو المشكلة بنشرها لكل من هب ودب ؟

أبداً أنا أرى أن التعددية في المجلات المهتمة بالشعر الشعبي تصب في صالح الشعر ولو بقينا على مجلتي " الغدير " و " المختلف " لما وصلنا إلى هذا المستوى كصحافة شعبية ولما وصلت هاتان المجلتان لهذا المستوى، فكثرة المجلات الشعبية أدت إلى وجود تنافس يجبر كل مجلة أن تقدم أفضل ما لديها حتى على مستوى نوع الورق والشكل الإخراجي والصحافي إلى أن أصبحت قادرة على المنافسة في سوق المطبوعات ، فوجودها – أعني التعددية – مهم .

ولكنها فتحت الباب على مصراعيه دون فلترة أو تقنين لعملية النشر ؟!

الشعر يا عزيزي حق مشاع ومساحة إنسانية متاحة للجميع ولا يمكننا أن نقفل الباب ونطل من العين السحرية " أدخل هذا وإلا ما أدخله " !

في هذه الحالة الانفتاحية – إن صحت التسمية – سيطغى الغث ويستفحل وبالتأكيد سيؤثر في الذوق العام، ألا تفكر في ذوق القارئ الذي يتبعكم؟

السؤال الأهم لماذا لا يتعب هذا القارئ على ذوقه ؟ لماذا لا يكون القارئ حريصاً على حماية ذوقه؟ يتابع ويقرأ ويختار ضمن هذه الذائقة لأنه هو المعني بذائقته ودائماً نقول " يا قارئ يا محترم أنا ما أشكل ذائقتك ، إلى متى هذه الاتكالية؟ ، " يا أخي شيء يقهر " ( بانفعال )، القارئ معني تماماً بحماية ذوقه ولابد أن يكون شريكاً أساسياً في هذا الدور، وأي شاعر يعتقد بأنه وكيل لذوق القارئ هو شاعر غبي ولا يفكر بالشكل الصحيح، وأي قارئ يعتقد بأن المجلات أو الشعراء هم المعنيون بحماية ذوقه هو قارئ غير حريص على ذاته .

ولكنه لو وجد هذا القارئ الواعي الحريص على ذوقه ستصبح النتيجة عكسية على هذه المجلات وربما يغلق أغلبها ؟

المطلوب ليس فتح المجلات .. فلتغلق هذه المجلات وتنتهي إن لم تكن قادرة على تقديم ما هو ممتع ومبدع ومفيد للقارئ .. يفترض في هذه الحالة إغلاقها، والخسارة ستقع على شخص واحد هو المستثمر لمثل هذه المجلات، " ما يروح المستثمر بداهية " أو يستثمر في صابون الغسيل أفضل له، بدلاً من أن يستثمر في ذوق القارئ .

أليس هذا هو الحاصل بالفعل؟

هذا جزء من الواقع والقارئ الذي تتكلم عنه وتطلب منا حمايته والمفروض أن يحمي هو نفسه وطالما أن هناك مستثمراً وهناك قارئاً يتبع سيكون هناك استغلال وسيكون المستثمر حريص تماماً على وجود مثل هذا القارئ الذي يتبع ،وصدقني صدقني لن يكون لدينا أدب جيد أو إبداع جيد وحركة أدبية رائعة إن لم يكن المتلقي جيداً وهذا الأمر لا يقاس على الشعر فقط بل على جميع الفنون وأوجه الثقافة والأدب والرياضة .. وكل شيء .. كل شيء .

المسرحية الشعرية أنت في رأيي من الشعراء القادرين والمؤهلين لمثل هذه التجربة لامتلاك أدواتها.. ألم تفكر في خوض هذه التجربة ؟

فكرت وحتى بدأت في فترة من الفترات بكتابة من هذا النوع " مسرحية شعرية " ولكنني توقفت عن تكملتها ومحاولتي لم تكن لأنني أمتلك أدوات هذا النوع من الكتابة فقط، أردت اكتشاف عوالم أخرى للقصيدة في داخلي ..ولا يزال هذا المشروع قائماً متى ما اكتمل في ذهني .

إلى أي مدى يعنيك أو يهمك المنصب الصحافي والذي يردد البعض بأنه كان وراء تنقلاتك العدة من مجلة إلى أخرى بدءاً من خروجك من المختلف ، و مروراً بخروجك من " فواصل " وانتهاء بخروجك من " مشاعر " ، قبل العودة لرئاسة تحريرها مجدداً ؟

سجلها وعلى لساني وضعها مننشيتا أتحدى " ناصر السبيعي " أن يقول بأنني اختلفت معه على منصب في " المختلف " ، كل ما حدث هو أنني ولظروف خاصة انتقلت للعيش والعمل في السعودية وهو ما استدعى مني الخروج، أما بالنسبة لمجلة " فواصل " فسجل ما نشيتا آخر ، أتحدى " طلال الرشيد وفهد عافت " أن يقولا بأنني اختلفت معهما على منصب في المجلة أو أن خروجي كان لهذا الأمر، بل على العكس تماماً فقط طرح اسمي كرئيس تحرير لمجلة " فواصل " فرفضت ورفضت بشدة لأنه لا يمكن أن أكون رئيس تحرير على " محمد جبر الحربي " صاحب التجربة الصحافية والإبداعية والتي لا تقارن بتجربة مسفر إطلاقاً، وكذلك عندما طرح البديل " فهد عافت " رفض وأيضاً " طلال الرشيد" رفض هذا المنصب فالعكس تماماً كان الخلاف على أن لا نكون في هذا المنصب " رئيس تحرير " ، خاصة خارج نطاق العمل وإليك " مانشيتا " ثالثاً أتحدى الزملاء في مجلة "مشاعر " أن يقولوا بأن خروجي كان لخلاف على منصب في المجلة، بل أن الإخوة وهذا " نبل منهم " تركوا منصب رئيس الحرير شاغراً إلى أن عدت، وكانت المجلة تصدر دون اسم رئيس تحرير في الإعداد التي سبقت التوقف، حتى أن مكتبي ظل مغلقاً منذ خروجي حتى عودتي ولم يستخدمه أحد وكانوا يقولون بأنهم ينتظرونني، فلم يكن بيني وبينهم أي خلاف على المنصب أبداً ولا تعنيني المناصب بشيء ولم يحدث طوال مشواري خلاف من هذا النوع إطلاقاً وأتحدى من يقول عكس هذا الكلام .

قصائدك في رأيي ورأي الكثيرين أقرب الشعر إلى الغناء ولكن نصيبها من أصوات الفنانين لا يذكر، فلماذا ؟

" والله ما أدري ليش " .. صحيح أنني لم أسع في هذا المجال رغم علاقاتي الكبيرة في الوسط الفني، أنا أؤمن أن الأغنية فن قائم بحد ذاته له شكله الخاص الذي يختلف عن القصيدة وأنا لست حريصاً على كتابتها والمهم عندي أن أكتب قصيدة أكثر من أن أكتب أغنية، أما من أراد أن يغني قصيدتي ليس لدي مانع وقد قا مت فرقة أجراس البحرينية بغناء مجموعة من قصائدي وكذلك الفنان " فيصل الفرج " وآخرون وهذه القصائد غنيت دون علمي بدون اتفاق مسبق ، والحكاية الغربية هي حكاية الفنان " خالد الشيخ " فقد طلب مني مجموعة من القصائد قبل أكثر من عشر سنوات – تخيل – ولم يقم بغنائها حتى الآن، وهو الذي طلبها .

ألم تسأله عن مصيرها وغلى أين وصلت ؟

أنا لم أتصل به لأساله عنها وهو أكثر من مرة وعن طريق أشخاص يقول : بلغوا مسفراً بأن الأغنية الفلانية جاهزة، وإلى الآن لم نسمع هذه الأغنية التي يتكلم عنها ولم تنزل إلى الأسواق من خلال ألبوماته، وما أدري " إش يبي مني خالد " وأنا عبر " واحة الأبناء " أسأل الفنان خالد الشيخ " ما هو المطلوب مني يا خالد " ؟

هل مسفر الدوسري راض على مسفر الدوسري، وهل قدم كل ما لديه ؟

بصدق لا أدري . مرات أحس أنني راض عن نفسي بشكل كبير ولا أخفي عليك قد أصل بهذا الرضا وهذه الفرحة إلى حد النشوة أو الغرور " أحياناً " ، وأحياناً أخرى أحس بأنني أسوأ شاعر في التاريخ واشعر بانكسار، والمشكلة يا نايف أنني أصبحت مثل الذي تورط في الشعر ولم يبقى في العمر كثير حتى أبحث عن هم آخر أتبناه وأعبر من خلاله غير الشعر فهو المتنفس الوحيد لي وهو قدري الذي لا مفر منه، هكذا أشعر أحياناً كثيرة، ودائماً طموحنا أكبر بكثير مما ننجز ورؤيتنا للمنجز على مستوى الإبداع بشكل عام يجعلنا في حالة صراع مع ذواتنا بأن ننجز شيئاً على هذا المستوى وربما هو السبب في مثل هذه الحالة المتناقضة.
على هامش المطر

رؤية:نايف بندر



"مسفر الدوسري " اسم له من الشهرة في عالم الشعر الشعبي ما يجعلنا نختصر تقديمه، هو شاعر كتب بشكل مغاير ومختلف عما هو سائد حين جاءت قصائده بشكلها ا لحر المتحرر من قيود القافية والسائرة بثقة، مصاحبة لأنغام التفعيلة الهادئة الرومانسية، ساهم على الصعيد الصحفي بنجاح صفحات شعبية وظهور مجلات أخذت على عاتقها الشعر، فقد كان أحد مؤسسي مجلة" المختلف " ومن ثم إحدى الركائز التي انطلقت منها مجلتا " فواصل " و " مشاعر " ومازال يشغل منصب رئيس تحرير مجلة " مشاعر " السعودية .

الحديث مع الشاعر مسفر الدوسري لا يشبه الأحاديث الصحية المعتادة، فهو يتعدى ذلك على فضاءات أرحب وأعمق يفتحها الدوسري في كل إجابة ليجعل للقاء طعماً آخر ، لا تعنيه علامات الاستفهام ولا نقط الانتهاء ، فهو لا يؤمن بالحدود ولا يعرف للتراجع جهة .. تتحدث إليه ، فيخيل لك أنك تتحدث إلى أكثر من شاعر، يدهشك بفكره المغتسل بعطر السنين الجميلة،ويأخذك بيدك إلى عالم النقاء والصفاء تاركاً كل ما تحمله الأسئلة من تأويلات أحياناً ليقول لك أن الشعر أطهر من أن يجرك إلى مالا ينفعك، في كل إجابة يفتح باباً من الأسئلة والتي قال أنه لا يزال يحمل الكثير منها دون إجابات ، في حوارنا معه والذي اقتنصناه أثناء زيارته إلى الكويت لإحياء أمسية شعرية بعد سنوات من الغياب عن أجواء الأمسيات الكويتية كما يقول، حدثنا " مسفر " عن " مسفر " وكأنه يحدثنا عنّا .. عنكم ، أكثر ما لفت انتباهي ما يحمله هذا الإنسان من إنسانية، وكم هو قريب من ذاته إلى الحد الذي يجعلك تفكر كم نحمل من المسافات بيننا وبين ذواتنا ، " مسفر الدوسري " يعيدنا في كل إجابة إلى أنفسنا بصدقه ووضوحه .
مطر .. حسين الرعيل:



مسفر الدوسري أحد رموز القصيدة الحديثة في الخليج شاعر.. لا يكتب من أجل " الأنا" بقدر ما يكتب للحب العصافير والفراشات .. والشمس ، لم يختار الشهرة عاشقاً .. فخطبت هي وده مرغماً، بينما لهث غيره من الكثيرين في استجدائها وتعبوا عرفته ذات يوم ذات قصيدة ولا يزال شاعراً حقيقياً في سلوكه وفنه وتعامله .. دخل الساحة من الباب الكبير أستاذاً وموجهاً وبقي هو كما هو .. نظيفاً بريئاً من سقطات الساحة وشبهاتها ومرتزقتها احترم ذوق القارئ فحفظ له الود والتقدير والمحبة ساهم في تأسيس مجلات كان منها المختلف ومجلة فواصل طبع له ديوانان وقدم له الديوان الأول الشاعر الأسير فايق عبدالجليل وكان " للنخبة " شرف استضافته في لقاء نتمنى أن نقدم مسفر بما يليق به .



أنت أحد الأوصياء على القصيدة الحرة فهل كانت وفية معك إلى الحد الذي ترضى عنه كشاعر باعتبار أن هذا النهج من الكتابة لم يحصل على التأييد الكافي لدى الغالبية العظمى وخاصة في الساحة الشعبية هنا في المملكة؟

أنا وصي على القصيدة الحرة؟! كيف تأتي لي ذلك؟! وكيف وصلني هذا الإيحاء؟!

القصيدة الحرة لا تنقصها الأهلية لكي تحتاج إلى وصية من أحد، كما أنها في المقابل ليست وصية على أحد، العلاقة مع القصيدة علاقة حب وإيمان، وأنا أحد المحبين المؤمنين بالقصيدة الحرة . أما مسألة الوفاء التي تعرضت لها بسؤالك فهي مسألة شائكة ومعقدة، وأن مجرد استمراري لكتابة القصيدة الحديثة له دليل على وفائها لي وليس العكس، لقد كانت القصيدة الحديثة وفية معي بالقدر الذي وفرته لي من مناخات وأفق رحب يتناسب ورؤيتي الشعرية، ويتفق وذائقتي الفنية، لم يخذلني شكل هذه القصيدة ولا جوهرها قط، بل أنها دائماً ما تشكل لي استفزازاً لذيذاً نحو الإبداع في كل مرة أحاول فيها الكتابة، وقليلاً ما كنت قادراً على مجاراتها، وهذا هو سر جمالها .. غنية ومفعمة بالحيوية والتحدي لخيال الشاعر حد التوهج .

أما فيما يتعلق بعدم حصول القصيدة الحديثة على التأييد الكافي عندنا، فإن تلك القضية لها اسبابها المتعددة والتي قد يطول الحديث فيها، و لكن .. أنا أفهم أن الشعر ليس " بوستر " انتخابي لاقتناص الأكف المصفقة والهتافات المدوية والمتسكعين على أرصفة الطرقات، الشعر هو محاولة الحفر في الصخر الأصم بالأظافر لاكتشاف قطرة ماء واستنبات زهره، وهذه مسألة لا يعوزها التأييد الكافي – كما تقول – ولكن يعوزها الحاجة لقطرة الماء تلك ، والإيمان بشيئين : أهمية الزهور، وإن هناك ثمة ماء .

كنت أحد مؤسسي مجلة المختلف وتصديت لبعض المشاكل التي تزامنت مع الصدور وابتعادك عنها شاعراً وكاتباً هل هو تنكر من مسفر للمختلف أم هو العكس بعد النجاح النسبي والمتذبذب لتلك المطبوعة ؟

تركت إدارة تحرير المختلف ليس بسبب مشاكل معينة، إذ أنني كنت أؤمن وقتها بأننا سنتمكن من التغلب على تلك المشاكل يوماً ما بما يربط بين أفراد المجلة من علاقات ود قوية، وأنت ياحسين كنت أحد أفرادها ولا شك أنه كانت لديك تلك القناعة حينها . أنا تركت إدارة تحرير المختلف لظروف خاصة جداً انتقلت بسببها من الكويت لأقيم في المملكة العربية السعودية، وليس من المعقول أن أبقى مديراً لتحرير المختلف وأنا مقيم هنا بينما مكتب المجلة هناك، وبالرغم من محاولة بعض الأخوان في استمراري في المجلة إلا أنني رفضت، حتى أن الأمير بدر بن عبدالمحسن اقترح أن ينتقل المكتب إلى هنا .

فهد عافت، مسفر الدوسري، ناصر السبيعي، تبني هذا المثلث حركة نشطة وجديدة لا يزال مدها وتأثيرها هنا على شريحة معينة من الشعراء والكتاب حتى بعد تباعد أضلاع هذا المثلث الذي قدم المادة الشعبية في الصحافة بشكل ملفت ومميز لاقى قبولاً،هل تعتقد أنها أثرت في حركة الشعر العامي في الخليج عامة ؟

لقد كان لصداقتنا نحن الثلاثة في فترة من الفترات دور كير في تقريب مفاهيمنا الشعرية وصهرها في فهم مشترك آمنا به – وإن بدرجات متفاوتة – وحاولنا نشر وإيصال هذا الفهم في الساحة الشعرية في الكويت، وبحكم أن الساحه في الكويت كانت من أنشط الساحات في الخليج آنذاك بفضل الوسائل الإعلامية التي استوعبت أهمية الشعر العامي بكل أشكاله فسعت في دفعه إلى الأمام و مساندته وذلك عن طريق فتح الأبواب الموصدة أمامه وإيصاله بقوة إلى دول المنطقة، في مثل هذه الظروف وهذا المناخ استطعنا – فهد وناصر وأنا – إعداد أنجح الصفحات الشعرية في المنطقة في ذلك الوقت، كما أننا جعلنا الأمسيات الشعرية في الكويت تظاهرة اجتماعية وليست أدبية فقط، واستطعنا أيضاً أن نجعل من الساحة الشعبية في الكويت قبلة وطموحاً لكل المهتمين بالشعر العامي في المنطقة، ولكن كل ذلك تم في ظل ظروف اجتماعية وثقافية وحتى هناك ساعدت على قيامنا بذلك الدور كما ساعدت على تفعيل الشعر العامي في عمق الحياة الاجتماعية والثقافية فأصبح من غير المستغرب أن يقوم ناد مثل نادي الفتاة أو جمعية الخريجين أو رابطة الاجتماعيين في تنظيم الأمسية الكبيرة والندوات الجماهيرية في حضرة الشعر العامي، ولا شك أن هناك من وقف إلى جانبنا وساعدنا للقيام بذلك الدور وفي مقدمة هؤلاء أستاذنا ومعلمنا الكبير الشاعر سليمان الفليح .

سمعنا كثيراً عن أن المختلف هضمت حق الكثيرين لمن أعطوها جهدهم وعرقهم وقت تأسيسها ولكن ناصر السبيعي لم يفي بالكثير من الوعود التي قطعها على نفسه وأبرز هؤلاء فهد عافت الذي تردد على لسانه خارج الصحافة سرقة ناصر لحقه في هذه المطبوعة بالإضافة إلى أسماء مثل سليمان الفليح وأنت وفهد دوحان وغيرهم ما هو رأيك بصراحة دون أن تتحاشى هذه الصراحة في الإنصاف ؟

يا حسين .. أن ملف المختلف مليء بالألغام، والكلمات المفخخة، والجمل ذات الحدين، وبعض الجروح التي لم تندمل بعد .. ولا أظن أننا بحاجة لفتح هذا الملف الآن !! الأهم من ذلك أن هناك ثمة وداً باقياً بين كل من ذكرتهم، إن صدق ذلك الود .. كان الإنصاف .

أنت أحد الأقلام المضيئة التي تكتب قصيدة مطلوبة للإبداع، تمتلك كل مقومات المبدع والنجم في آن واحد هل مسفر " الشاعر " راض عما يدور في فلك الساحة حالياً ؟

ساحة الشعر الشعبي ليست هي فقط ما يصلنا عبر بعض الصفحات والمطبوعات المهتمة بالشعر العامي أو بعض البرامج التي تبث من خلال أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة فما ذلك إلا جزء من الساحة الشعرية وليس كلها .. ومن هذا المنطلق أقول أن الساحة بخير طالما أن هناك قصائد تكتب تملك مقومات الإبداع، دعك من كثير من المجلات والصحف التي تدعي أنها تعني بالأدب الشعري ففيها من الغث الكثير، ولكن هناك بعض نوافذ بيضاء وبعض بحر مليء بالأسماك الملونة والأعشاب المدهشة، وليس أدل من ذلك على ما يقوم به صديقنا فهد عافت في إحدى المطبوعات، إنه شيء مذهل ومجنون!

ابتعادك عن النشر هل له ما يبرره ؟ وإن كان لابد من مسببات نريد أن نعرفها بدون إيجاز ؟

أنا لم أبتعد عن النشر ولكن فقط " فلترت " عملية النشر قليلاً . إن أهم ما يحفزني للنشر في مطبوعة ما ، إحساسي أن تلك المساحة الصغيرة بمثابة وطن لي بشكل ما، لها نفس الدفء ، نفس الاحتضان، نفس الحميمة . ولا أخفيك سراً عندما أقول أنني أصبحت أشعر بغربة في كثير من تلك المساحات بالرغم مما تبديه من مظاهر حفاوة وصخب في احتضاني .. أتذكر أني وفهد عافت فجعنا بسؤال تفجر بين أيدينا – ذات حزن – وبعد خروجنا من مجلة فواصل ، والسؤال كان أين سننشر قصائدنا بعد الآن ؟! الحقيقة أن السؤال كان حاداً وفاجعاً، إذ أن الإشكالية ليست في عدم وجود مكان فهي كثر،ولكن الإشكالية تكمن في المكان الذي له نفس المواصفات التي تحدثت عنها في البداية واقصد الإحساس بالانتماء، وهذا ما جعلني أقوم بعملية " الفلترة " التي ذكرتها .

ما هو رأيك في ظل تواجد مطبوعات كثيرة للشعر العامي أصبحت " مناشير " تقتلع الأشجار قبل الثمار التي ساعدت في عوامل تعرية لمن في الساحة وأطفأت وهج الكثير من النجوم الذين استنزفتهم تلك المجلات كيف ترى ذلك بمنظارك الخاص ؟

بالعكس .. برأيي أن تعدد النوافذ يسمح بدخول أكبر جزء ممكن من جسد الشمس، وتزايد الرقعة الخضراء يغري المطر بالنزول، والنخيل بالاحتفال، والبراعم بالشغب الجميل . أنا مع من يؤمنون بأنها الهواء الجيد يطرد الهواء الفاسد ولو بعد حين، وأنا ضد سياسة الاحتكار وتوزيع الضوء بالبطاقة التموينية، والدكاكين الخاصة والضيقة في الساحة الشعرية .

ماذا تمثل لك تجربة مثل تجربة نايف المخيمر وفايق عبدالجليل ؟

إن هاتين التجربتين امتداد لتجربة ورؤية شعرية واحدة، فايق عبدالجليل هو تواصل نايف المخيمر وفرعه الوفي بالمبدع ، هذان المبدعان – أعني نايف وفايق – أخذا القصيدة العامية في الكويت من يدها للبحر، غسلا شعرها بماء الخليج، وزينا جبينها بالهامة وجيدها بالقماشات وعطرا جسدها بدهن العود والمشموم علماها كيف تغني يا ليل دانة بدون نشاز، وقبل ذلك كله بادر هذان الشاعران بمحو الأمية عنها .

هناك تقارب بينك وبين الأسير فايق عبدالجليل كيف تصفها ؟

فايق عبدالجليل أستاذي الأول ومعلمي ومضيء لي بداية الطريق باحتوائه لي وتقديمي للناس من خلال كتابته المقدمة لديواني الأول صحاري الشوق، وليس ذلك فقط بل أنه هو من شجعني على إصدار ذلك الديوان وشاركني في اختيار قصائده، قصيدة قصيدة.. عندما تعرفت على فايق .. فرح بي كثيراً .. وسمع مني كثيراً .. وآمن بأن لدي ما يستحق أن يرعاه، فلم يتردد – وهو الشامخ – من أن ينحني ليضمني إلى صدره .

أمام فايق عبدالجليل تنحني كل كلماتي وتتقزم كل محاولاتي للتعبير تقديراً وإجلالاً لذلك الشاعر والإنسان الرائع – داعياً ومتوسلاً بأن يفك الله أسره في القريب العاجل لتعود للشعر خضرته وبهاؤه وليعود شتاء القلب : كما كان بفايق دافئاً وموحياً .

هل كتبت القصيدة العمودية أم لا تعجبك الكتابة بهذه الطريقة ؟

كتبت بعض القصائد العمودية في الساق ونشرت بعضها، فأنا لست ضد القصيدة بأي شكل من أشكالها مادامت هذه القصيدة قادرة على الخلق والإبداع والانعتاق في الفضاء الشعري الشاسع .

يقال أن الكثيرين ممن فشلوا في كتابة القصيدة العمودية المقفاة لجأوا مضطرين إلى القصيدة الحرة لتغطية هذا الفشل وهل تعتقد أن هذا النوع من الكتابة له من الأدوات ما يجعل القارئ يفرق بين المختلة والقصيدة المكتملة في أدواتها وفنياتها مثل القصيدة المقفاة ؟

إن ما تقوله – أو يقولونه – صحيح، وفي المقابل هناك شعراء نجوم ولهم جماهيريتهم الكبيرة في مجال القصيدة العمودية المقفاة الذين حاولوا – ومازالوا يحاولون .

كتابة القصيدة الحديثة وفشلوا !! طيب ..وماذا بعد ؟!

دعني أقول شيئاً .. أنه فعلاً لمن المضحك المبكي أن يكون شكل القصيدة العامية هو محور نقاشاتنا وأحاديثنا منذ عشرات السنين، نلت ونعجن بها حتى سئم منا الموضوع وسئمنا منه ،القضية يا سيدي ليست قضية شكل ، القضية قضية فهم ووعي وإدراك لماهية الشعر .. لجوهره .. لدوره الفاعل في الحياة الإنسانية ، إن الفهم لماهية الشعر قادر على خلق شكله الخاص به ومفرداته الخاصة به وعوالمه التي تغدو نتاجاً طبيعياً لذلك الفهم، وتبقى القضية هي .. ما نوع هذا الفهم ؟ وما هي مرجعيته الثقافية والفكرية ؟ وإلى أين يتجه ؟ .. الخ من الأسئلة البناءة في عملية الخلق الإبداعي .

ذكرت في حديث عابر أنك تعتبر ديوانك الأول بمثابة " ابن عاق " هل لأنه لا يمثل مسفر الدوسري في نظرك؟!

بالتأكيد ليس ذلك ما قصدت ، الحقيقة أنني أحسست بعد صدور الديوان أنه لم يعد ملكي وحدي، ولم تعد لي حرية التغيير والتبديل أو حتى الحذف ، قبل طباعة الديوان كان لي كل ذلك وفقدته بعد طباعته، لذلك انتابني ذلك الشعور الغامض السلبي تجاه الديوان لدرجة أنني كرهت ذلك الديوان وكرهت الحديث عنه أو حتى قراءة أي من قصائده، المحزن أن هذه المشاعر عاودتني تجاه الديوان الثاني وابني العاق الثاني لدرجة أنني لم أحتفظ في حياتي قط بنسخة عن أي منهما وحتى هذه اللحظة . والآن وبعد كل هذه السنين أشعر بالندم العظيم بسبب مشاعري تلك، وكنت أتمنى لو احتفظت بنسخة لهذين الديوانين . بصدق اشتقت لهما كثيراً .

ماذا يود مسفر الدوسري أن يقول لقراء النخبة ؟

أقول لقراء النخبة .. ها هي مطبوعة أخرى .. وجهد آخر يضاف إلى تلك الجهود التي تحاول أن تزيد رقعة الضوء .. وكمية المطر من أجل أن تنبت النخبة في كل كف .. لن يثمر هذا الجهد إلا بتواصلكم البناء معها وحضوركم الفاعل .


مطر .. يوسف الكهفي :



ضيفنا لهذا العدد يتورط الكثير من الصحافيين بتقديمه فهناك من يتعمد تجاهل عدة جوانب من حياته و يركز على مسألة الشعر فقط وهذا قد ينفذ ..وهناك من يتطرق لإنسانيته وثقافته الفذة ويعدي .. وهناك من يحاول أن يغوص في أبعاد ف كر هذا الرجل فتقاذفه الأمواج ومن ثم يصبح يطلب النجدة من الغرق ..

فأنا هنا لا أريد أن أتورط ولكن أريد أن أقول : إن الرجل الذي أمامي هو مسفر الدوسري فقط .. فاقرأوه .

ما يعرف عن الشاعر مسفر الدوسري أنه متواجد في الساحة قبل أن توجد المجلات الشعبية حيث أصدر ديوانين قبل أن توجد هذه المجلات على خارطة الساحة الشعرية .. إضافة إلى أن الصحف المهتمة بالشعر الشعبي كانت تعد على أصابع اليد الواحدة .. فهذه التجربة التي تمتد إلى أكثر من عشرين عاماً .. والآن وبعد مضي كل هذه السنين هل لنا أن نتعرف على أجمل مراحلها وهل يستطيع مسفر أن يلخصها لنا بكلمات مختصرة ؟

لكل مرحلة من مراحل هذه الرحلة متعتها الخاصة وجمالها ففي البدايات الأولى تغريك متعة البحث عن طريق ما واكتشاف الدهشة البريئة ويغريك جمال الشغب والتجريب في المرحلة التي تليها ثم جمال اليقين في مراحل لاحقة ومن ثم الشك في اليقين الذي كنت أمنت به ثم جمال العودة للبدايات وهكذا .

يقول مسفر في ذات إجابة " إذا الشعر الشعبي لدينا لم يفتح النوافذ على مصراعيها سيموت اختناقاً !!.. ترى أي نوافذ تقصد يا أبا عبدالله ؟

اقصد النوافذ التي تطل على تجارب الآخرين الشعرية فكثير من جمهور الشعر العامي لدينا منغلقون لدرجة أنهم يعتقدون أنه لا يوجد شعر يكتب سوى ما يكتب عندنا والبعض منغلق أكثر لدرجة أنه يعتقد أنه لا يوجد شعر سوى ما يكتبه هو أو شاعره المفضل .. ! هناك شعر جميل ورائع خارج نطاقنا الإقليمي لابد من فتح النوافذ عليه والسماح له بالدخول إلى ذائقتنا الشعرية لكي تبقى هذه الذائقة طرية وحاضرة بالاستفادة من التجارب الإنسانية الأخرى باختصار لابد من " عولمة " مزاجنا الشعري .

أبو عبدالله الست من طالب يوماً بـ " تحجيم الشعر العامي " ؟ حيث كنت تقول أن هذا النوع من الشعر " تضخم " وأخذ أكبر من حجمه الحقيقي ! أتمنى أن توضح لنا هذه المسألة ؟

كنت ومازلت عند رأيي أنا ضد أن يطغى أي نوع من أنواع الإبداع كامل المشهد الثقافي وأن يصبح هذا النوع هو البطل لمسرحية كتبت لممثل واحد ولا شك أن الشعر العامي حاول لعب ذلك الدور في فترة من الفترات لأسباب بعضها مقصود وبعضها عفوي وذلك على حساب الإبداعات الأخرى وهذا تزييف لواقعنا الثقافي وأول المتضررين من ذلك في النهاية سيكون الشعر العامي نفسه لأنه أولاً غير مؤهل للعب هذا الدور وثانياً لأنه سيحرم من التمازج والاستفادة من بقية الإبداعات الأخرى .

" أن تكون شاعراً جيداً لا يعني أن تكون إنساناً جيداً " ! ترى هل ينطبق هذا على الشاعر المبدع مسفر الدوسري صاحب هذه العبارة ؟

لن أزكي نفسي ولكني وبصدق أحاول أن أكون شاعراً جيداً وإنساناً جيداً ما استطعت إلى ذلك سبيلاً .

ذكرت في أحدى المطبوعات كلاماً مفاده " أعيش وهماً كبيراً يقول أنني شاعر " ترى هل أصبح الوهم حقيقة بعد تجربة امتدت لأكثر من عشرين عاماً ؟

طبعاً الشاعر الذي أقصد ليس ذلك الذي يستطيع نظم الكلمات والمعاني بميكانيكية مملة وساذجة حد البرود والقرف، وإنما أقصد ذلك الشاعر المتميز ليس فقط بالبناء وإنما الهدم أيضاً والقادر على الخلق والإبداع والسفر في الروح والتحليق بأجنحة اللون وإعادة الندى للشجر المطل على النوافذ ذلك الشاعر القادر على أخذ البحر من يديه للمراسي الذابلة وشد الشمس من شالها لزوايا القلب المعتمة ذلك الشاعر المؤمن بأن الاشرعة لن تجرؤ على الإبحار دون نسمة شعر والمطر لن يزور أرضاً لا يقطنها شاعر والقمر سيموت من الوحشة في سماء لاتزينها كلمات الحب العذبة التي ينشرها الشعراء .

في إطار هذا الفهم للشاعر أنا ما زلت أعيش ذلك الوهم الجميل الذي أتمنى أن لا يزول !

حول تجربتك بمجلة ( مشاعر ) قلت ذات مرة " عملت في " مشاعر" عندما أعتقدت أن الظروف مهيأة لتقديم مطبوعة تعني بالشعر الشعبي ضمن إطار العمل الصحافي المهني .. وخرجت عندما تبين لي خطأ ما كنت أعتقده " أبو عبدالله بصراحة هل أنت نادم على تجربة مشاعر ؟ وما نوع هذا الخطأ الذي اكتشفته ؟

تجربة " مشاعر " كمجلة كانت جميلة فعلاً جميلة بالزملاء الذين عملت معهم جميلة بمحاولة " مشاعر " الصادقة للتميز وعدم نسخ التجارب الأخرى جميلة المجلة بنزاهتها وعدم محاباتها لأحد وجميلة بأنها قدمت أصواتاً جديدة واعطتهم الفرصة كاملة وأشياء أخرى جميلة ليس المجال لسردها ولكن المهم أن ذلك كان رغماً عن ظروف لا تساعد على تقديم بعض ما ذكرت وعندما أصبحت هذه الظروف حجر عثرة في طريق الاستمرار في تقديم تلك الرؤية خرجت لأنني لا أبحث عن مكان شرفي ولكن مكان يشترك معي في صياغة رؤية موحدة وتصور مشترك .

تهجمت ذات مرة على المطبوعات الشعبية وقلت أنها تفتقر للمهنية الصحافية والقائمون عليها يفتقرون في الغالب إلى أبجديات العمل الإعلامي والمهني ! ترى هل ينطبق هذا القول على تجاربك في هذا المجال ؟

بل أنني قلت ذلك من واقع تجاربي في هذا المجال أنا لست دخيلاً على مجلات الشعر الشعبي فقد كنت أحد الأسماء التي أوجدت هذه المجلات في عالم الصحافة ابتداء من " المختلف " ومروراً " بفواصل " و مشاعر وفي ذلك الوقت كنت أتمنى أن تكون هذه المجلات أكثر مهنية وأن تجتذب كفاءات أكثر حرفية من المجال الصحافي وأن يتم تسخير هذه الكفاءات لخدمة الشعر الشعبي من خلال بوابة العمل الإعلامي المقروء، طبعاً مضى على نشوء مجلات الشعر سنوات لا بأس بها فاكتسب العاملون بها تجربة جيدة أدت إلى تطور هذه المجلات مهنياً وهذا بعض ما كنت أتمناه لها .

قال مسفر في أحد حواراته " كنت أظن الشعر العامي لا يؤكل عيشاً " فماذا اختلف الآن يا مسفر ؟! فهل بنيت قصراً من إيرادات الشعر الذي ظلمته بظنك أم أنك لم تظلمه بظنك أساساً ؟

الموضوع ليس موضوع ظلم كما أنه ليس اتهام " وإنما إقرار حقيقة فقط إنا كنت أظن أن المشتغلين بالإبداع الثقافي والفن بصورة عامة ولا يعملون شيئاً سواه ينتهي بهم المطاف موتاً على الأسفلت أو التضور جوعاً على الأرصفة والأمثلة كثيرة من فان غوغ ومروراً بنجيب الريحاني واسماعيل ياسين وليلى مراد ثم اكتشفت أن هذا الموضوع ليس صحيحاً دائماً فهناك شعراء وفنانون وحتى "طقاقات " أثروا ثراء فاحشاً من هذا المجال وحسب علمي يا يوسف أنك ترتاد احدى الاستراحات الكبيرة التي حصل عليها صاحبها ( وهو بالمناسبة أحد الذين أحبهم ) عن طريق الشعر كما أعرف شاعرا بني قصراً من نفس الباب وهناك الكثير الكثير من الأمثلة مما جعلني أتراجع عن حسن ( أو سوء ) ظني السابق أما فيما يتعلق بي شخصياً فإن الحال مستور ولله الحمد دون الحاجة لإيرادات الشعر .

مسفر الدوسري الذي لا يعترف بجلد الذات ولكنه يعترف بالوقوع تحت سيطرة الذعر كبقية الآخرين .. فهل أن الأوان له أن يراجع تلك النظرية أو يتخلى عنها؟

كوني لا أؤمن بجلد الذات هذا لا يعجلني " سوبر " فأنا لي قلقي وخوفي وأحزاني الصغيرة كبقية خلق الله وهناك ما يسبب لي الذعر أحياناً من شيء ما وما هو يقين بالنسبة لي اليوم قد يصبح شكاً في الغد و العكس صحيح .

رغم أن محبيك ومتابعيك يلقبونك بشاعر الرومانسية إلا أنك لا تعترف بوجود الشاعرات كونك أنت القائل " أماكن الشاعرات ما زالت شاغرة ؟ .. فهل حقاً لا توجد شاعرة من شاعرات الساحة ترضي ذائقة مسفر شعراً ؟

يبدو أنك أسأت فهم كلامي أنا لم أنكر وجود الشاعرات وإنما أشكو قلتهن فلو جمعت جميع الشاعرات المتواجدات في الساحة المتميزات والعاديات منهن الحقيقيات والمزيفات الحاضرات بشكل لافت أو اللاتي يظهرن كزبد البحر فهؤلاء جميعهن لا يمكن مقارنتهن بالتواجد الذكوري في الساحة الشعرية بأي حال من الأحوال لذا أعتقد أن المجال يتسع لوجود المزيد المزيد من الشاعرات في الساحة وهذا ما كنت أقصده في كلامي السابق.
مطر .. عبدالرحمن الشهراني:



الشاعر مسفر الدوسري رئيس تحرير مجلة " مشاعر " أجهدني كثيراً حتى وافق وبمضض على إجراء هذا الحوار معه بعد أن سألته :

ولماذا يا مسفر ؟



لدي ما هو أهم من ذلك . أرجوك أن تعفيني



وأنا أردد بين نفسي وبيني :آه لو تدري يا مسفر عن الدخلاء الذين يدفعون من " حر " مالهم كي تجري معهم الحوارات في كل مكان وفي أكثر من زمان .. احبتنا .. اقرؤا هذا اللقاء الواعي مع الواعي دائماً مسفر الدوسري :

ما فلسفة مسفر الدوسري تجاه الشعر والنشر ؟



من الصعب أن أعطي نفسي أكبر من حجمها حتى أقول أن لي فلسفة في الشعر وكذلك في النشر . هي ليست فلسفة بقدر ما هي رؤية، بالنسبة للشعر أنا لي رؤية معينة وهذه الرؤية التي أحاول أن أعكسها من خلال قصائدي .." وأكيد أنك لو تتبعت قصائدي فسوف تخرج برؤيا معينة " وهذه الرؤية إلى حد كبير ليست بعيدة عن الرؤية التي اختزنها في داخلي .. يمكن أنني حتى الآن لم أعكسها بشكل كامل ولكنها بالتأكيد هي ( القصائد ) تدور في هذا الإطار .. إنما بالنسبة للنشر فأنا أحاول أن لا يغرقني .. أحاول أن لا أتواجد كثيراً وأحياناً أشعر بالضيق عندما أجد نفسي متواجداً في أكثر من مكان في نفس الفترة .. وأنت تعرف أنني لم أكن أرغب في إجراء هذا اللقاء في الوقت الراهن لتزامنه مع لقاء في احدى المجلات وأكثر من قصيدة في أكثر من مكان وكنت أحاول معك أن تؤجل هذا اللقاء .. مسألة النشر لست حريصاً عليها بقدر حرصي على أن أصل إلى الناس بشكل لائق يخدمني ويخدم قصيدتي والمتلقي في نفس الوقت .



يمثل لك الشعر الحياة والهم والهاجس ، إلا تعتقد أن اشتغالك بالعمل الصحفي شغل حيزاً كبيراً من مسافة الشعر في حياتك ؟



لا أعتقد لأن العمل الصحفي جزء من الحياة والهاجس بدليل أنني أمارس العمل الصحفي وأكتب وأنشر قصائد .. ويمكن طرح هذا السؤال عندما لا ينشر لي قصائد خلال ممارستي العمل الصحفي ..أعتقد أنه من كثرة ما انشره من قصائد في المجلات أشعر أنه لابد من عملية الفلترة وتقنين النشر .



أيضاً هل كان من الممكن لولا انشغالك بالصحافة لقدمت قصائد أفضل بكثير من قصائدك التي تنشرها الآن ؟!



كلمة " ممكن " احتمال مفتوح بنعم أو لا .. الفن والإبداع بشكل عام.. احتمال مفتوح باتجاه الشمس .. احتمال مفتوح باتجاه النوافذ الخضراء .. باتجاه الغيوم المورقة، ولكن يظل هذا احتمالاً ولا أعلم أن كان لديك ما يؤكد هذا الاحتمال !!



نعم لدي ما يؤكد ذلك فقد نشرت لك قصائد عندما كنت بعيداً عن العمل الصحفي أجمل بكثير من قصائدك التي تنشرها الآن؟!



مثل ماذا ؟



لا أتذكر قصيدة بعينها ولكنني كنت أراها الأجمل .



من ضمن القصائد التي أخذت القبول عند الناس على سبيل المثال " مرثية الحي " هذه القصيدة كتبتها وأنا أعمل في " فواصل "، وقصيدة " إنسان بسيط " كتبتها وأنا في المختلف وقصيدة " شكراً على أيام هواك " كتبتها خلال عملي الصحفي ولا أعلم على ماذا بنيت كلامك هذا . كلامك إلى حد كبير ليس دقيقاً .



كيف تصف لي شعورك عند قراءتك قصيدتك البكر بعد نشرها، ومتى كان ذلك وأين ؟



أول قصيدة نشرت لي في ديواني الأول وبالمناسبة قد أصدرت الديوانين الأول والثاني قبل أن انشر أية قصيدة في الصحافة الشعبية، وبالتالي فقد نشرت لي أول قصيدة عبر الديوان وأصف لك شعوري عندما صدر ديواني الأول .. لقد كنت حزيناً بشكل كبير فقد كنت أتمنى أن الديوان لم يصدر وقد تكرر هذا الشعور معي بعد صدور الديوان الثاني وأيضاً الثالث ولا أعتقد أنني سوف أتخلص من هذا الشعور للأبد .. دائماً عندما انشر قصيدة أو يصدر ديوان كنت أتمنى أن القصيدة لم تنشر والديوان لم يصدر .



ولماذا يحاصرك هذا الشعور ؟!



كنت أشعر بعد كتابة القصيدة ونشرها بفترة أن نشوتي تجاهها قد انتهت ونشوتي بالمناسبة تجاه قصائدي لا تطول ، تجدني أنتشي بها لفترة قصيرة بعدها أشعر أنها أسخف ما كتبت .



اختط مسفر الدوسري طريقاً لكتابة قصيدته وهذا الأسلوب لا يتفاعل معه سوى عدد قليل من محبي القصيدة .. الا يؤرقك ذلك ؟!



بصدق لا يؤرقني ذلك .. لأنني لو كنت أبحث عن الجمهور لحاولت كتابة القصيدة التقليدية فمنذ أن بدأت كتابة القصيدة وأنا أكتب عكس التيار .. وهذا التيار لم يكن هاجساً بالنسبة لي في السابق ولا الآن .. المهم عندي أن أكتب القصيدة التي أشعر أنها تمثلني واشعر أنني أستطيع أن أقول من خلالها رؤيتي وتفاصيل همومي وهواجسي .. ويجب أن لا نتصور أن الشعر ملصق انتخابي أو ملصق إعلاني ويفترض أن القصيدة تجمع أكبر عدد من الناس متى ما تحول الشعر لهذا الشكل فقد انتهى دور الفن والإبداع فيها وانتهى دور الرسالة الإبداعية فيها.



لهذا ساهم بعض أصدقائك ومنهم فهد عافت وناصر السبيعي في تسليط الأضواء على تجربتك الشعرية كي تحظى بالانتشار والقبول .. ما ردك على ذلك ؟



أنت تتهمهما لأنهما سلطا علي الأضواء، أم تتهمهما لأنهما صديقاي؟! بالنسبة لناصر السبيعي علاقتي به كانت قبل الشعر أما فهد عافت فعلاقتي به كانت بعد الشعر يعني الشعر كان أساس صداقتنا وليس العكس .



لكنهما سلطا الأضواء عليك بناء على الصداق وليس الشعر ؟!



أنت الآن تجري معي هذا الحوار بسبب صداقتك بي مثلاً ؟! هذا اللقاء هو نوع من تسليط الضوء .



أنا أجري معك هذا اللقاء بحكم أنك أصبحت اسماً معروفاً أخذ قبل هذا اللقاء نصيباً وافراً من الضوء كونك شاعراً مبدعاً ؟ .



ناصر السبيعي وفهد عافت سلطا الضوء علي كشاعر وليس كصديق .. أنت حوارك معي هو أيضاً نوع من تسليط الضوء .. إذا كنت تعتقد أنك أنت النزيه وهما غير النزيهين فأعتقد أن هناك خللاً في الموضوع .. أنا أ عرف أنهما نزيهان كما أعرف أيضاً أنك نزيه وهذا ليس دفاعاً عن ناصر أو فهد ولكن دفاعاً عن قصيدتي .. أنا أعتقد أن قصيدتي تستحق أن تنشر ليس بالضرورة أنها تستحق الضوء ولكنها بالتأكيد تستحق أن تنشر .

أعلم جيداً أنك تقدم قصيدة " واعية في طرحها " .. " عميقة في معناها " .. " مثقفة في حضورها " .. وباقية ما امتد الزمن .. وتعلم يا مسفر أن آخرين جاءوا بعدك بعشر سنوات وأخذوا النصيب الأكبر من الضوء والجماهير رغم قصائدهم العقيمة .. أين الخلل بالله عليك ؟!

الخلل في تناقض هذا السؤال مع ما سبقه .. أنت قبل قليل تتهم أصدقائي بأنهم سلطوا علي الضوء .



أقصد أن هؤلاء الذين جاءوا بعدك بسنوات طرحهم عقيم وأنت طرحك عميق وكلاكما سلط عليه الضوء ولكنهم أخذوا أكثر منك ضوءاً وجماهيرية؟



إذا كان ناصر وفهد سلطا علي الضوء ثم جاءت بعدي بعض الأسماء التي نالت من الشهرة والنجومية أكثر مني مثلاً فمعنى ذلك أن هذا ينفي سؤالك السابق وبأنه لم يسلط علي الضوء بالشكل الذي تراه .

" أقصد " مرة أخرى أن ناصر وفهد كان مؤمنين بوعي قصيدة مسفر التي لم تجد القبول عند شريحة كبيرة من المتلقين فسلطا عليها الضوء لتجد القبول والانتشار ورغم ذلك تجاوزك آخرون جاءوا بعدك على المستوى الإعلامي والجماهيري بطرحهم الرديء .

بالنسبة للشهرة والنجومية فهي لا تعنيني من قريب أو بعيد فإذا كانت هناك أسماء جاءت بعدي وأخذت ضوءاً أكثر من مسفر بغض النظر هل استحق أو لا استحق؟! فهذه القضية لا تشكل لي هاجساً .. أنا هاجسي شيء واحد هو " القصيدة" حتى حكاية أن قصيدتي نخبوية بحاجة على إعادة نظر اعتقد أن القصيدة التي أكتبها ليست بهذا الانغلاق .. أنا أعتقد أنني أكتب قصيدة سهلة .. بسيطة قادرة على الوصول إلى أي شخص باستثناء بعض التجارب أو الومضات في تجربتي الشعرية أو بعض المحطات .. أما بالنسبة لقصائدي ولماذا لم تأخذ نصيباً من القبول كما يتمنى محب مثلك ؟! فحقيقة لا أعرف ولم يكن هذا الأمر يشكل لي هاجساً في يوم من الأيام .



من " المختلف " إلى " فواصل " إلى " مشاعر " قبل وبعد التوقف .. أما آن لك أن تلقي عصاك ؟!



أنا ملق عصاي الآن في مشاعر .



" إلى الأبد " ما دمت تعمل في الصحافة ؟



الأبد كلمة لها بعدها الوجودي والفلسفي وتدعو .. لن أقول للسخرية ولكن لكثير من علامات التعجب !!! ليست هناك شيء للأبد ثم ما هو الخطأ أن أكون في مشاعر وبعدها في مكان آخر أين هي المشكلة ؟! ولماذا يشكل هذا الأمر هاجساً عند غيري بينما هو عندي لا يشكل شيئاً .. أعتقد أن تنوع التجارب وثراءها هو في مصلحتي قبل أن يكون في مصلحة أحد .

هل ترى أن العمل في المجلات يشبع نهمك كصحفي بينما لاتجد ذلك في الصحف؟

أعتقد أن الصحف والمجلات لها نفس الطبيعة تقريباً ونفس الأداء ونفس القالب ولكن يصادف أن هناك مجلات تعني بالشعر العامي أكثر من الصحف وتصادف أن تواجد الشعر العاميين فيها أكثر من الصحف وأنا واحد من هؤلاء الشعراء الذين يجدون في هذه المجلات التي يطلق عليها مجلات الشعر العامي الأقرب إليهم وهي الأقرب إلى مجالي .



هناك هجرة جماعية لشعراء من الصفحات الشعبية إلى المجلات .. ما هو السبب من وجه نظرك ؟!



السبب أن المجلات هي أكثر تخصصاً من الصحف بالنسبة لشعر العامي وأعتقد أن المجلات هي المكان الأنسب والأخصب بالنسبة للشعراء وهذا أمر طبيعي .



قصيدة " مرثية احي " لم تتكرر مع مسفر الدوسري وهي قصيدة تخاطب الهم العام . هل تعتقد أن المتلقي لا يتفاعل مع هذا النوع من القصائد ؟



قصيدة " مرثية الحي " لاقت صدى أكبر مما كنت أتوقعه وهذا دليل أن الناس تتفاعل مع الهم العام .. كما كتبت قصائد أخرى تتحدث عن الهم العام عن قضية فلسطين وأطفال الحجارة وكتبت عن سناء محيدلي وعن حصار بيروت " ومرثية الحي " ما هي إلا قصيدة من مجموعة قصائد كثيرة جداً خارج إطار الحالة الخاصة الضيقة .



الأغنية أصبحت تشكل هاجساً كبيراً لدى معظم الشعراء .. أين مسفر الدوسري من الأغنية وما هو موقفك منها ؟

يمكن لأنني لست من هؤلاء الشعراء !!

قسوت كثيراً على كوثر البشراوي في مجلة مشاعر ..لماذا فعلت ذلك وأنت قلم رقيق وشاعر يسكب الحب قبل السب ؟!

أنا لم أقس على كوثر البشراوي .. لابد أن نفرق بين الإنسان وعطائه .. أنا تكلمت عن عطاء كوثر وليس كوثر كإنسانة لها حق الاحترام والتقدير .. يجب أن لا نخلط في هذا الأمر .. نقدت نتاجها ولي وجهة نظر في هذا النتاج وطرحها الإعلامي .. كوثر البشراوي التقت محمود درويش ولم أجد في هذا اللقاء ما يثريني .. التقت مع رموز عربية كثيرة ولم أجد ما يثريني في هذه اللقاءات التي كانت بمثابة الفرصة بالنسبة لها وللمتلقي الذي يجلس أمام الشاشة ينتظر شيئاً يزيده ثراء ويزيده معرفة ويزيده عمقاً ويزيده إبحاراً في هذه التجربة الإبداعية والإنسانية العظيمة لهذه الشخصية .. أنا خذلت أحياناً حتى في تحيزها الواضح في بعض الحلقات مع بعض الشخصيات .. لن أنسى مثلاً لقاءها مع طلال مداح ولقاءها مع محمد عبده وتحيزها الواضح تجاه شخص ما من الفنانين، لي تحفظات على كوثر البشراوي كمتلق وليس كناقد .. كمتلق كنت أتوقع منها أفضل مما قدمت بكثير وهذا من حقي ..



استغرب كثيراً علاقتك مع فهد عافت المتناقض في شعره وعمله الصحفي وأنت رجل واضح في شعرك وعملك الصحفي ؟!



إذا كانت علاقتي جميلة مع فهد فبالتأكيد ليس مطلوباً مني أن أكون نسخة طبق الأصل من فهد والعكس صحيح .. تأكد أن هناك أرضية مشتركة وهناك دائرة قادرة على أن تعمق علاقتنا مع بعض برغم ماتراه بيننا من اختلاف .. في النهاية أنا أجد في علاقتي مع فهد دائرة عظيمة " وأكيد " أن فهد وجد من جهة ثانية نفس هذه الدائرة .. أنا لا تعنيني علاقة فهد مع الآخرين .. علاقة فهد بالآخرين قد يكون لي فيها وجهة نظر وأعتقد أنها وصلت إلى فهد بطريقة أو بأخرى .

قلت في مجلة مشاعر قبل التوقف رداً على قصيدة لمليحة الفوري أنها ناقصة الوزن والدسم . فهل تتعامل مع قصائد الآخرين وفق هذا المعيار أن كانت ناقصة الوزن والدسم كما قلت ؟!



على قدر جهدي أتعامل وفق هذا المعيار .
كلمة ترغب قولها في ختام هذا اللقاء ؟

أشكرك وأتمنى أن يكون هذا اللقاء ذا فائدة في لي أولاً ولا أقصد من الناحية الإعلامية لكن لكي أكتشف نفسي من خلاله .


مطر...فوزي عبدالوهاب خياط

مدير تحرير جريدة الندوه



من أنت .. ما هوية ركضك .. وما عنوان أمانيك ؟!

أنا اللاهث وراء الشمس في العتمة، الراكض وراء رائحة الياسمين في السنين العجاف، المعلق بين السماء والأرض لاقتناص غيمة ما يحدثني ظني بأنها سوف تمر .. وتهطل صدقاً وبراءة للجائعين ! أنا ذلك الواقف بعيداً يحاول إئتلاف قلبه، ويحلم بالخير والحب لكل المتعبين .. وأنا قبل ذلك كله هذا البسيط الباحث عن يقين لا يراوغ.





في زحمة الأحلام أقرب إليك .. وما هو الحلم الأحلى في حياتك ؟!

الحلم في زمننا ليس ترفاً فكرياً يمارسه المتسكعين والعاطلين عن الفعل، إنما هو حاجتنا الملحة واختراعنا الأمثل لجعل الحياة بالنسبة لنا أمراً مقبولاً بل وواجباً أحياناً، وأنا أحلم ككثيرين غيري بقمر يشاركنا سرير خوفنا في الليل الضرير، وحياة فيها متسع كافي للإنسان، ولحرية بيضاء، وصدق لا ندفع شره، وصديق لا ندفع ضرره، وبسمة تتشجر فوق شفاهنا بعفوية، بالإضافة إلى تلك الأحلام البسيطة، الصغيرة التي تعطي لخصوصيتنا ملامحها المتفردة .



عندما يحتدم الحنين ما الذي يورق في صدرك .. وما الذي يتأصل في حناياك ؟!

دائماً كلمات أبي هي ما يورق في صدري في مثل تلك " الحالة " .. تلك الكلمات المتناثرة في حنايا الروح .. أشم رائحتها وأتذوق نكهتها وكأنما قيلت للتو .. كلمات تشبهه كثيراً، بسيطة .. صلبة .. عفيفة .. ومكابرة .. ولا تستند إلا على إيمانها بنزاهتها .



.. موال الصبر .. كيف تتعامل معه .. كيف تزرعه على مشقة الأيام لتنتظر ؟!

موال الصبر .. نحن لا نملك أن نتعامل معه .. نحن نغّنيه فقط، فقد تم تدجيننا من قبل أسلافنا الأولين منذ زمن طويل على ذلك ، تارة بالحكمة والشعر والأمثال " الصبر مفتاح الفرج " و " من صبر ظفر " .. وألخ من مسامير دقت عنوة في أجنحة الإنفلات فينا، وتارة أخرى بتجهيز السكاكين لمن يقع .



... كلماتك الجميلة إلى أين تسافر .. وعلى أي أرض تحط ؟!

أشكرك على الثناء المبطن في السؤال من خلال عبارة " كلماتك الجميلة " ، ولسؤالك أعود وأقول .. بصدق أنا لم يشغلني هذا السؤال قط .. لذا .. فأنا لا أملك إجابة له، كل ما أعلمه أنني أكتب لكي أتنفس من خلال الشعر ، أعبّر عن كل ما أنفعل به وأتفاعل معه في حياتي .. أصرخ .. أحتج .. أرفض .. أفرح .. أبكي .. ويصدف أحياناً أن هناك من يشاركني بهجة الأسلة وحيرة الإجابات في مكان ما .



... بين الواقع والخيال مسافة كيف تراها ؟!

أحياناً أراها بمسافة السمع لصرخة أُطلقت للتو .. وأحياناً بمسافة صوت مختوق مات منذ زمن ! .



... إذا فتحنا كفيك .. أيهما سيكون الأسبق إلينا حزنك .. أم فرحك ؟!

بل حبي ، مع أن القابض على حبه كالقابض على الجمر



على سنة قلمك تقف ملايين الفراشات .. والأقمار .. من أين جاءت .. وإلى متى ستبقى ؟!

ليس مهماً من أين جاءت ؟ .. وإلى متى ستبقى ؟ .. المهم ألا تكون فراشات إصطناعية أو محنطة، وأن يكون لديها القدرة الفطرية على التحليق في فضاءاتها النقية الرحبة .. وأن يكون لديها الاستعداد الغريزي للاحتراق بنار المعرفة ولأجلها، والمهم أيضاً أن لا يكون لتلك الأقمار وجهاً آخر مظلماً .





بين الجواد والفارس .. ين النجمة والضوء .. بين الزمن والناس .. لحظة هي العمر كله .. ما هي هذه اللحظة في حياتك أنت ؟!

هي مزيج من الحب والانتماء .. لحظة أسطورية تشبه طائر الفينيق .. لا تفنى وإنما تبعث .. تتكاثر بطريقة الكائنات وحيدة الخلية .. هي لحظة تمنح لحواسك " السبع " معنى .. ولحياتك قيمة .. ونبل .



.. تئق مفاصل الشوق لحظة أن يداهمها الحرمان .. كيف تواجهه الاثنين في لحظة الشوق ؟!

بالشعر حيناً .. والشعر أحياناً أخرى !



عندما تبدأ البوح .. ما هي أدواتك ؟!

بالصدق أولاً ، ومن ثم ما تيسر لقلبي من الحب والشعر والكلمات المضيئة والخيال .



... هل تواكب الانتظارات بالمزيد من التمهل والصبر .. أم تسبقها بالآمال والأحلام ؟!

الآمال والأحلام هما الوجه الآخر للتمهل والصبر .. وأنا أحتاجها جميعاً لتعين خطوي في رمضاء الانتظار، وقبل ذلك أحتاج إلى الإيمان .. الإيمان بأن هناك فيء .. وحضن .. وماء كثيراً في آخر المطاف ، إذ ليس هناك معنى لتكرار مأساة " سيزيف " !

مطر ... أحمد الزين



بداية ، حدثنا عن كيف تنبثق القصيدة لديك .. هل من أول وهلة ؟ أم كهاجس يشغلك لفترة ؟!

في الغالب .. أكون قبل القصيدة ط كشيء ما " مبعثر على أرض لا أعرفها في ليل شديد الظلمة، ثم تأتي القصيدة كبرق يضيء بعد ترقب فجأة لثواني معدودة فقط، وعليّ أن أنتهز تلك الثواني لأعرف موقع أجزائي المبعثرة، صوت هنا، عين هناك، ونبض في مكان ما ، ... وهكذا، وفي النهاية يتحدد مدى اكتمال القصيدة بقدر ما " أكون " ، وبقدر ما تمنحني من كينونة !! ويتحدد الوقت الذي تستغرقه كتابة قصيدة تبعاً لمدى " التماس " بيني وبين ذلك البرق الذي أضاء فجأة .



شوفي وشلون من رجعتي / صرت شاعر .. / صرت أعرف أرسم وألون / إلى آخر القصيدة . في هذا النص ونصوص عديدة لك يا مسفر سيقف القارئ (بشكل عام ) على تفرد نصك الشعري، لغته، تراكيبه، العلاقة فيما بين أجزائه .. ثمة شفافية آسرة تنتج عن ذلك، إضافة إلى ما نحسه من محاولة جادة وحثيثة على أن تكون ذاتك مشدودة إلى نصك، والعكس صحيح .. كلمنا عن تعب القصيدة وجهدك الملحوظ في أن تكون لك ملامحك التي تخصك فقط ؟

جزء من إجابة هذا السؤال تتضمنها إجابة السؤال السابق بشكل ما، فكما قلت لابد أن أحس أن القصيدة التي كتبتها أعادت تركيبي ، وخلقي، وصياغة روحي من جديد، وشرط انتماء قصيدتي لي هو أن لا تنطبق فصيلة دمها سوى على دمي، وأن لا تشبه سواي، وأن لا تجعل مني مسخاً لآخر، ولا تنفخ في روحاً غير روحي، ولاملامحاً غير ملامحي .

القصيدة قد تعيد اكتشافي لذاتي، ولكنها لا تنتج غيري .



في قصيدة منفوحة حيث " السكيك " و " الذبان " و " الدخان الأزرق " والناس السمر .. كان هناك إنحياز ناصع لذلك المكان وإيقاع الحياة فيه ، كان هناك موقف ليس شعري فقط، من كل ذلك باختصار كانت قصيدة حرجة .. والشيء الخاص جداً فيك أو في ذلك المكان ليدفعك لكتابة" منفوحة" .. وعلى ما سمعت أنك حاولت نشرها في أحد أعداد " فواصل " لكنها مزقت من العدد ؟!

الشيء الخاص جداً بي كما تقول هو أنني أعيش وهماً كبيراً يقول أنني شاعر!! وهذا يكفي لكي أتعاطى مع مفردات الحياة بشكل مختلف، وأن تكون لي رؤيتي الخاصة التي تلقي بظلالها وضلالها على تلك المفردات .

أما الشيء الخاص بمنفوحة فهو ليس المكان، وإنما الزمان أيضاً، منفوحة صورتنا الأخرى غير القابلة للتصدير إعلامياً، صوره كثيراً ما نراها في مجتمعاتنا الخليجية النفطية ونحاول إخفاؤها " تحت السجادة " ، وهي ذات الصورة التي يحاول البعض نفيها، ينما نحاول تأكيدها، لتأكيد على أننا مجتمعات طبيعية، لها جوانبها المشرقة، وأخرى معتمة، وأننا نعاني مما تعانيه المجتمعات الأخرى ولسنا " Perfect societies " كما يعتقد البعض .



الشاعر فهد عافت كثيراً ما يذكر أنه إستفاد منك ، وأنك أحد أساتذته، بالرغم من اختلاف تجربتيكما حد أن أحد الشعراء كتب مستنراً ومتسائلاً عن ما الذي يجمعكما ويدفع عافت للقول أنه مدين لك ؟!

أولاً : لفهم هذا الموضوع لابد من فهم حقيقة واضحة وهي أن فهد عافت يكن لي الكثير الكثير من الود والمحبة وأنا أعرف ذلك تماماً، وفي سياق هذه المحبة يعتقد فهد أنه يحق له أن يرى في شخصي البسيط مالا يراه غيره، ويعطيني حجماً قد يستنكره البعض ويتساءل عماّ يجمعنا كما تقول .

ثانياً : إن ما يجمعني بفهد كثير، من هذا الكثير أننا عشنا فترة من الزمن مهمة في عمر كلينا أشبه ما نكون شخص واحد، هذه الفترة ساهمت في تشكيل رؤيتنا الشعرية والوجودية بشكل عام، وساهمت في تكوين موقف كل منا من الحياة، ومن هذا الكثير أيضاً أن كل منا عاش تفاصيل حياة الآخر، الأهل، الأصدقاء، الحبيبات، الفرح، الحزن، الشوارع، المقاهي... إلخ ، بعد كل ذلك أظن أنه من المؤسف أن تسأل من منا مدين للآخر؟ أو بماذا ؟!

ثالثاً : بعيداً تماماً عن علاقتي بفهد .. كيف يُفهم في المجال الإبداعي أن تأثر مبدع بآخر لابد أن يجعل تجربتيهما متشابهتين ! هذا بالتأكيد فهم ناقص، كل مبدع لابد أنه تأثر بتجارب غيره، ولكنه في النهاية ينتج تجربته الخاصة، بل أن درجة إبداعه تتحدد بمدى تميز تجربته هو عن كل التجارب التي أثرت في طينته الإبداعية !



بصراحة ما رأيك في كثرة ما يكتبه الشعراء والصحافة الشعبية عن فهد عافت وعن تحولاته على مستويات عديدة ؟!

وبصراحة أيضاً قد أكون من القلائل الذين ليسوا بحاجة لقراءة ما يكتب عن فهد، لمعرفتي الجيدة بفهد، بل أنني أزعم أنني أعرفه أكثر بكثير من كل ما كتب وسيكتب، وفهد بالنسبة لي سيبقى ذلك الإنسان الذي لا يبخسك حقك مهما اختلفت معه، وهو ذلك اللماح، الذكي، القادر على إنتزاع ضحكتك حتى وإن كنت في أسوأ حالاتك النفسية، وهو الشاعر المذهل، المخلص لقصيدته حد الدهشة .



رأست تحرير " مشاعر " ثم تركتها .. لماذا ؟!

عملت في مشاعر عندما إعتقدت أن الظروف مهيأة لتقديم مطبوعة تعني بالشعر الشعي ضمن إطار العمل الصحفي المهني، وخرجت عندما ثبت لي خطأ ما كنت أعتقده، هذه باختصار كل الحكاية بغض النظر عن التفاصيل .



هل العمل الصحافي في المطبوعات الشعبية يشبه العمل في أي مطبوعة أخرى .. الكثير يرى أن هناك فرق شاسع بين هذه وتلك، طبعاً في غير صالح المطبوعات الشعبية ، ماذا تقول أنت ؟!

طبعاً هناك فرق لافتقار ما تسميه بـ " المطبوعات الشعبية" للمهنية الصحفية، ولافتقار القائمين عليها – في الغالب – على المعرفة في أبجديات العمل الإعلامي، أضف إلى ذلك محدودية الإمكانيات المادية والفنية في مطبوعات الشعر الشعبي، ولكن دعنا لا ننسى الفرق الهائل بين عمر الصحافة الشعبية وغيرها من المطبوعات،، فمما لا شك فيه أن تجربة الصحافة الشعبية قصيرة جداً مقارنة بتلك المطبوعات، وبالرغم من كل ذلك فلا أحد ينكر أن بعض المطبوعات الشعبية تنافس أعرق المطبوعات توزيعاً .



ما الذي يشغلك الآن ؟!

بيتي وعملي، وقصيدة ما سأكتبها، وما يتماس فقط مع هذا المثلث، هذا كل ما يشغلني .

يتردد أنك بدأت تدفع ثمن شفافيتك وجمال روحك وصدقك مع نفسك والآخرين؟!

هذا طبعاً غير صحيح، فأنا لست رمزاً ولا مثالاً قد يُحارب من قبل البعض، أنا أنسان يحاول أن يعيش حياته الخاصة ضمن شروط قناعاته والتي ( ولله الحمد ) تتفق مع قناعات الكثير، لذا لدي الكثير من الأصدقاء والأحبة، الذين يفيضون ربما عن حاجتي أحياناً !



كيف ترى الشعر الشعبي، مطبوعاته، شعراؤه، مشاكله؟ وهل هو " حالة " أو ظاهرة " مثلما يسميه البعض ؟!

الشعر العامي ليس نبتة شيطانية وإنما نتاج طبيعي للمشهد الثقافي العام، وباعتقادي أنه لا يمكن فهم ما يجري الآن على مستوى الشعر العامي إلا من خلال دراسة وافية وعميقة للحالة الثقافية العامة، وما عدا ذلك هو ضرب في الرمل وقراءة في أوراق " شبروح " الساحر .



في " ظرف موضوعي " نلاحظ أنك تدخل القصيدة بكل حرية وكأن ليس لديك مشاكل أو عقد من أي نوع ، حتى مع لونك ، هذا اللون الذي ربما يزعج الكثير لسبب أو لآخر .. فكأنك تجعل منه ميزة تضاف إلى الميزات ذات الشفافية العالية التي تتمتع بها قصيدتك .. حدثنا عن هذه النقطة .. وهل بمقدرونا اعتبارها من ما يجب استحضاره لحظة كتابة القصيدة بقصد خدمتها ؟!

أولاً : أنا فعلاً ليست لدي مشكلة أو عقدة ما بسب لوني، بل أنني أحب لوني هذا وأنحاز له "بدون عنصرية "، أما إذا كان هناك من يزعجه هذا اللون فتلك مشكلته هو، وعقدته هو، وعليه أن يسارع بعلاجها حتى لا يموت كمداً .

ثانياً : القصيدة حالة إنسانية خاصة وفريدة، يتسامى فيها الشاعر ويحلق بعيداً عن مستنقعات الذات، ممتلىء بقدر عالٍ من الصدق والشفافية تجعله يتجاوز تلك الممنوعات والخطوط الحمراء المحسوسة في الحياة الاعتيادية، مما يجعل كل شيء في تلك الحالة صالحاً " للاستعمال " الشعري، حتى عُقد الشاعر قد تصبح صالحة للتوظيف شعرياً، بل أنه ليس من غريب القول أن تصبح القصيدة شافياً للشاعر من عُقده، و كثيرُ ما فعلت! وهناك قول لنزار قباني فيما معناه " أكتب الشعر، كي لا أزور العيادات النفسية" !



ذكرتنا بأبو الطيب المتنبي وأنت ترفض الخروج من الكويت بسبب قصيدة كتبتها عن الأرض .

أنا لست المتنبي ولا أقارن بأي حال من الأحوال بقامته الشعية العظيمة، ولكني لا أخفيك أنني منحاز جداً للشاعر داخلي في كثير من الأوقات، حتى أن ذلك يغيض زوجتي أحياناً، وأذكر أنها قالت أكثر من مرة أنك تعري حياتنا بقصيدة من أجل إرضاء الشاعر فيك، دون مراعاة لما يسببه ذلك من حرج لنا، واعتقد أنها محقة بذلك، ولكن هذا قدري وقدرها .

أنا أظن أني شاعر، وليس هناك ما يربطني بشيء قدر إرتباطي بالكلمة، ومتى ما افتقد هذا الارتباط للصدق كانت نهايتي كشاعر، وجاءت أزمة الخليج كمحك حقيقي لقناعتي هذه، إذ كنت قد كتبت قبل الأزمة بسنوات قصيدة تقول كلماتها:

أمي قالت :

" يمه أرضك "

" يمه أرضك "يمه أرضك ..

لا تبيع لو عود يابس ..

عود أصفر ..

من يبيع ذرة رمل ..

يمّه باكر .. باع أكثر ..

إلى أن تقول القصيدة :

الوطن مهو قصيدة ..

تنكتب في قلب دفتر

الوطن .. يا وليدي أكبر ...

إلى آخر اقصيدة، وعندما حدثت الأزمة كان خروجي يعني تنصلاً من قصيدتي، وبالتالي نجاتي جسدياً، وموتي شعرياً، إذ لا يمكن أن أصدّق بعد ذلك أي كلمة ممكن أكتبها، ومالا تصدّقه أنت كشاعر، يصعب على الآخرين تصديقه، وكان ذلك من أصعب المواقف التي مرّت في حياتي، إلا أنني إنحزت فوراً للشاعر في مقابل كل شيء آخر وقررت البقاء حتى انتهاء الأزمة .

مطر: علي مكي





❖ من المؤكد أنك كنت تسمع عن تأثير الصحافة على المبدعين عندما اشتغلوا بها وخاصة على ( الشعراء ) إذ أن لغتهم الصحفية هي التي تطفي وتؤثر بالتالي على لغتهم الشعرية .ز ألم تخف من ذلك وأنت تدخل التجربة كرئيس تحرير لمجلة ( مشاعر ) ؟ وكيف ستحترس من هذا الخطر ؟

v أنا أحب الشعر أولاً .. وثانياً .. وأخيراً ، قضت سنوات ليست بالقليلة من عمري وأنا أحاول أن أشكل لغتي وعالمي الشعري الخاص بي، حتى وإن بدا هذا العالم بسيطاً ومتواضعاً .. لكنه بالتأكيد .. استنزف مني الكثير .. الكثير .. من البحث .. والأسئلة .. والأصابع المحترقة !! لذا ليس من السهل عليّ أن أتخلّى عن كل ذلك – حتى لو أردت – عند أول نزوه وأول إغراء .. حتى ولو كان إغراء .. صاحبة الجلالة !

v كيف تقيم الأعداد الأولى من المجلة حتى الآن ؟ وحتى ستصبح مجلتكم أسبوعية؟

v بالتأكيد ليست بمستوى الطموح ، ولكنها بداية لا بأس بها مقارنة بامكاناتنا، وفي تصوري أن بدايات مشاعر أفضل بكثير من بدايات مجلات أو مطبوعات أخرى مشابهة . أما فيما يتعلق بإصدار أسبوعي لمجلة مشاعر، فهذا ليس ضمن تخطيط الإدارة في الوقت الحاضر، ونتمنى أن يكون كذلك في المستقبل القريب .

v أحد الزملاء توقع أنه بعد أعوام قليلة سيصبح لدينا شاعر لكل مواطن ) .. الزميل قال هذا بعد الانتشار الواسع الذي لقيه الشعر الشعبي في الآونة الأخيرة ، ما رأيك ؟



- بالنسبة لي لا أعتقد أن هناك مشكلة ، بل دعني " أتمادى " قليلاً وأتمنى أن يصبح كل المواطنين شعراء، ولكن شعراء حقيقيون .. وليسوا شعراء على الورق .. كنا على الأقل ضمنّا أن هناك إنسان حقيقي داخل كل مواطن !! هذا من ناحية ، من ناحية أخرى أنا لا أعتقد أن الأزمة أزمة شعراء، ولكنها أزمة شعر !! أما فيما يتعلق بإشكالية الشعر الشعبي والفصيح فهي إشكالية – بصدق – لا تعنيني كثيراً ولا تؤرقني لأن المسألة بالنسبة لي هي : شعر أو لا شعر . ثم من قال لك أن الشعر ا لشعبي بشكله العام وانتشاره هذا في صالح القصيدة العامية التي نبحث عنها ؟!!



v مراهنة شاعر مهم مثل ( فهد عافت ) على تجربتك الشعرية العامية وتميزها وخطورتها في آن .. ماذا تعني لك ؟ وما مدى الوعد بالحفاظ على هذا المستوى وتجاوزه إلى الأجمل .. أعني ماذا عن القصائد القادمة؟

v فهد شاعر مهم وصديق مهم أيضاً، وهذا ليس تقليلاً من رأيه بشعري، بل أنه أحد أهم الآراء التي أتمنى أن تقف دائماً بجانب قصيدتي، ولكن هناك ما هو أهم من رهان فهد على تجربتي الشعرية وهو رهاني أنا عليها !! أنا أكتب بقناعتي أنا وليس بقناعة سواي .. جميل أن تجاذب هذه القناعة .. قناعة آخرين تعجبني وتشدني تجربتهم الشعرية .. ولكنني في النهاية لم أكن سواي .

أما حكاية – الوعد – هذه فلا أخفيك يا علي أنها استفزتني ولن أقول قليلاً .. أعد من ؟! ولماذا ؟! يا علي .. أنا أكتب الشعر لأني مؤمن به .. لأني أعشقه .. لأنه يخيل لي أحياناً أنني لا أستطيع العيش بدونه .. لأنني لا أتصوّر أن في الدنيا جمال بغيره .. لأنني .. أوه .. أتعبتني يا أستاذي العزيز . أعد من ؟! ولماذا ؟!



v ألا ترى أن في بعض نصوصك تأثراً واضحاً بالتجربة المصرية العامية
( جاهين – نجم مثلاً ) حتى من خلال الجمل الشعرية البسيطة وتركيزها على مفردات عادية جداً ؟

v هذا صحيح إلى حد كبير ، على الأقل في بعض القصائد .. فأنا لا أشك أبداً أن تجربة جاهين ونجم وزكي عمر وسيد حجاب والأبنودي .. وغيرهم من مصر كانت ولا زالت تذهلني .. يذهلني هذا التوظيف الشعري للمفرده العادية والجملة التي كانت للتوّ .. في متناول اليد فتصبح في متناول الروح ! إن تجارب من ذكرت من الشعراء تجارب غنية ومثيرة ومغرية لاستشفافها ولا أقول استنساخها .

v كشاعر عامي – وبكل صراحة وحسب ما تفكر به – بماذا تفسر الاهتمام الأخير بالشعر الشعبي من قبل إخوانكم أهل الفصحى ( في النقد والشعر ) .. هل صحيح أن غرف نوم الشعراء الشعبيين فارهة ومثيرة وشهية ؟!



v إذا استبعدنا غرف نوم الشعراء الشعبيين من الموضوع ، فأنا أعتقد أن ظاهرة انتشار الشعر العامي تستحق الدراسة والتحليل من قبل المهتمين بالشعر والأدب عامة .



v متى سيغنون قصائدك؟ متى ترى أنه الأجدر بها ؟



v لم أفكر في ذلك من قبل ، ولا أظن أن هذا سيصبح هاجسي، بالرغم من أن هناك من يعتقد أن كثيراً من قصائدي يصلح لأن يكون في عمل غنائي .

v ( منفوحة ) .. ( مرثية الحي ) .. أبكيتنا بهما كثيراً في تلك الليلة.. يا مسفر .. هل للشعر بكاءُ فقط ؟!

v طالما له عيون !! على الأقل في الوقت الحاضر ..




]

نوف الثنيان غير متواجد حالياً   اضافة رد مع اقتباس
قديم 02-05-2008, 04:23   #2
نوف الثنيان
النجدية
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ نوف الثنيان
 

رد : حصار المطر لـ مسفر الدوسري ( ملف لقاءات صحفية )

مطر .. وليد اللهيب

س1/ مسفر الدوسري ومسيرة طويله مع الشعر الحر فى
كل التناقضات حول طرح هذا اللون من الشعر
هل مازلت مقتنع بأن الشعر الحر له محبيه ؟


ج1: الشعر الحر ضرورة إبداعية وليس إختيارا
لذا فكتابته ليس لها علاقة بوجود محبين له أم لا
مع وجود هؤلاء المحبين
الشعر الحر شكل من أشكال الإبداع الشعري
والإبداع لا ينتظر الآخرين لكي يكون
فشرعية وجوده تنبع من كونه إبداعا وهذا يكفي.



س2/ ساهمت فى نهضة العديد من المجلات المهتمه بالادب الشعبي
وبعدها بفتره نسمع بأنك خرجت
هل ان نعرف اسباب هذا الخروج المتكرر؟!


ج2: المختلف خرجت منها بسبب إنتقالي إلى السعودية وانشغالي بإكمال دراسة الماجستير،أضف إلى ذلك الظروف التي صاحبت تلك الفترة من خلافات بين ناصر السبيعي وفهد عافت،جعلتني أحاول أن أنأى بنفسي عنها حتى لا أكون طرفا فيها،أما فواصل فخرجت منها نتيجة لخروج فهد عافت ،فحين تأسيس المجلة طلب مني فهد عهدا أن لا أبقى في المجلة إذا خرج هو لأي سبب من الأسباب،وهكذا كان.أما مشاعر فكنت رئيس التحرير فيها إلى أن إنتقلت ملكيتها إلى آخرين،عملت معهم فترة من الوقت حتى أدركت أنه لايمكن لي وللأخوة الزملاء أن نقدم رؤيتنا كما ينبغي،هذه الرؤية التي كان متفقا عليها مسبقا مع المالكين الجدد،فآثرت الخروج.

س3 / لو تحدثنا بلغة التخاذل فى الشعر لمن توجه رسالة عتب بذلك؟

ج3: العتب على المتلقي أولا وقبل كل شيء
فهو المعني الأول بحماية ذائقته
وهو المعني بتطويرها وإثرائها
فلو كان للمتلقي ذائقة عالية لحرص المبدعون على كتابة
ما يرضيها ولحرص الإعلام على تسويق الجيد الذي يناسب هذه الذائقة ونبذ كل مادونها.


س4 / التحكم في تشكيل واجهة الشعر يتسبب في تشكيل الذائقه بشكل العام هل انت مع هذا الكلام؟

ج4: للأسف هذا صحيح
ويرجع ذلك إلى أن الذائقة العامة لا ترتكن إلى ثقافة محصنة وقوية
ووعي عميق لماهية الإبداع
الذائقة بشكل عام دون سن الرشد
والبعض حريص على أن تبقى كذلك ليمارس الوصاية عليها
ويوجهها كما يريد
ولكن لو حرصت هذه الذائقة على تطوير ذاتها
من خلال البحث والإطلاع ليس فقط على ما يُنتج لدينا وإنما على مختلف الإبداعات الإنسانية
والتعمق فيها لساهمت هذه الذائقة في تنمية ذاتها
ولأصبحت أكثر ثقة بوعيها،وقدرتها على الفرز،وبالتالي سيصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل ممارسة دور المرشد التربوي عليها.


س5/ برغم اقامتك فى مدينة الرياض منذ 17 سنه الا اننا نرى انك مازلت محتفظ بلهجتك الكويتيه
ألم يؤثر بك الجو العام للمكان الذى تعيش فيه بعد كل هذه الفتره ؟


ج5: لقد قلتها كثيرا لم يبقى لي من الكويت في حياتي اليومية حاليا سوى هذه اللهجة
لذلك سأظل محتفظا بها ما حييت وفاء لهذا البلد
وهذا أقل ما يجب.


س6 / لمن ترجح الكفه بعد تعدد المجلات وتعدد القنوات المهتمه بالموروث؟

ج6: إذا إستمر الحال على ماهو عليه
فالبقاء لمن يملك المال والقدرة على الإستمرار
فضمن الظروف الحالية
وبناء على ما نراه اليوم
ليس مهما جودة المادة الأدبية ولا أهميتها
ولا الإضافة التي تقدمها للشعر والموروث
فللأسف الجو العام لا يعطي الأولوية لكل ذلك
وإنما لمعايير أخرى ليس لها علاقة بالشعر والأدب.


س7 / لماذا اختفى جيل مسفر الدوسري عن خارطة الشعر الشعبي واعطى الفرصه لفئه لاتمت بالشعر بصله
باللعب بذائقة القارئ الاترى بأنها مسئوليتكم؟


ج7: أعتقد أن المسئولية تقع على عاتق المتلقي كما ذكرت آنفا،فهو المعني بحماية ذائقته هو
ومن ثم تأتي مسئولية الجيل الذي أتى بعدنا
الذي لم يستمر في زراعة المساحات الخضراء
وفتح النوافذ على مصراعيها لتدخل الشمس والهواء
وجلس ينتظر على قارعة الطريق ،يستجدي عطف المارة تارة
وتارة يلتفت لعل نجدة ممن سبقوه تأتي لتأخذ بيديه اللتين أنهكهما التسول!


س8 / سمعنا بأنك مازلت محتفظ بسيارتك الكويتيه التى كانت معك فى الكويت هل هذا صحيح ؟

ج8: للأسف لا أعطيت السيارة لأخي الاصغر الذي إستعملها فترة ثم باعها نتيجة لمضايقات المرور المتكررة بسبب اللوحة الكويتية،إذا تقتضي الإجراءات أن يذهب كل عدة أشهر إلى الكويت ويعود ليتسنى له قيادتها لذا قام ببيعها.


س9 / لم تخنى الذاكره
( حبيبي ..كل الكلام ازرق ..لو حكيت ...بغرق )
حدثنا عن ظروف كتابة هذا النص؟


ج9: هل تصدق إذا قلت لك أن هذا النص هو:
كل الكلام ..أزرق
إذا حكيت ..بغرق!
هذا هو كل النص
أما حكايته فلو قلتها سأغرق فعلا.



س10 /لماذا لانرى نصوص عموديه للشاعر مسفر الدوسري ؟

ج10: صحيح لماذا لم ترى نصوصا عمودية لي؟!

س11/ متى نسمع بديوانك القادم وهل تفضله مقروء أم مسموع ولماذا ؟

ج11: متى،لا اعلم،وأفضل أن يكون مسموعا ومقروءا،المهم أن لا يكون "مسروء"!!

س12 /فى ظل كل هذا الزحام هل يستطيع مسفرالدوسري ان يميز لنا شعراء نجوم؟

ج12: كثير هم الشعراء النجوم
بل أن الشعراء النجوم أصبحوا أكثر من الهم على القلب
وكونهم نجوما هم ليسوا بحاجة لمن يدل عليهم
إسألني إن شئت عن الشعراء غير النجوم
هؤلاء الذين يبدعون الشعر بعيدا عن الضجيج
وزحمة الأضواء
ولكن تبقى قصائدهم مؤثرة ومثمرة وباقية
ومليئة بالشعر والغواية
أمثال الحميدي الثقفي،وسعد الحريص،
وردة السفياني،وخالد قماش،ومحمد المرزوقي
وعبدالعزيز الحسين وفهد المبدل وآخرين جميلين


س13 / هل النجوميه مناسبه ان تطلق على شاعر جميل؟

ج13: من حق المبدع ان يكون نجما بشرط أن لا يعي هو تلك النجومية حتى لا ينطفىء!

س14 / الثمانينات التسعينات والألفيه صف لنا افضل مرحله وكيف كان طرحها ؟

ج14: الثمانينات تميزت بشعراء مغامرين ،أحبوا التجريب،أدمنوا لذة الإكتشاف،فكان لهم بصمتهم الخاصة ،وطعم قصائدهم الفريد،أما شعراء التسعينات فقد ظلموا نتيجة لما كانت تمر فيه المنطقة من ظروف سياسية وإقتصادية دقيقة،أثرت على جميع مناحي الحياة بما فيها الحياة الأدبية.



س15 / هل تؤمن بأهمية الشبكه العنكبوتيه للأدب الشعبي ؟صف لنا وجهة نظرك؟

ج15: الشبكة العنكبوتية الآن هي الوسيلة العصرية السريعة والسهلة لتوصيل الإبداع،وممن هنا تكمن أهميتها.


س16 / مسفر الدوسري ألم تشتاق لزرقة البحر وخصوصا
انك شاعر يسكنه ( اليامال والنهمه ) ؟


ج16: أشتاق تحديدا لزرقة بحر الكويت أحيانا إلى حد لا تتخيله.




س17 / مارأيك بالصفحه التى يعدها فهد عافت فى جريدة شمس ؟

ج17: كل ما يفعل "الجميل" ..جميلُ.

س18 / الشعر والجهات الاربع هل تحد بعض اللهجات من انتشار الشعر الشعبي؟


ج18:طبعا،خصوصا إذا كانت هذه اللهجة غير مفهومه من قبل مستمعها،أو أن المستمع غير مدرك للبعد الموروثي أو الإجتماعي للمفردة،فكيف يتأتى له الإبحار في المعاني والدلالات للصور الشعرية في القصيدة


س19 / هل من المفروض ان يتعامل المعد بذائقته الخاصه على صفحته أو ملفه الشعري
أم التنويع مطلوب حتى وان كان يخالف الذائقه مارأيك؟


ج19: برأيي من الأفضل لو قدم كل معد ذائقته هو ،ففي المحصلة النهائية ستكون لدينا عدة صفحات تشكل بانوراما جميلة لما ينتج من إبداع في الساحة الشعرية،عندما يقدم كل معد ذائقته سيكون أقدر على الفلترة والإنتقاء بما يتناسب مع هذه الذائقة،كما أنه سيكون قادرا على الوصول إلى جوهر جماليات ما يقدمه وسبر مكنوناته.

س20/ رساله من مسفر الدوسري لمجلة وجوه ؟


ج20: الطريق أمامكم طويل..وشاق
ولكني أثق بوعيكم وقدرتكم
ومحبتكم الخالصة للجمال
وحسكم الشفاف
وهذه أدوات نجاح يمتلكها قلة ممن يعملون في هذا المجال
تمنياتي للمجلة ولأسرتها النجاح
لتكون أضافة حقيقية للأدب في المنطقة



نوف الثنيان غير متواجد حالياً   اضافة رد مع اقتباس
قديم 05-07-2008, 01:34   #3
نوف الثنيان
النجدية
 
الصورة الرمزية الخاصة بـ نوف الثنيان
 

رد : حصار المطر لـ مسفر الدوسري ( ملف لقاءات صحفية )



مطر .. هاني الظاهري

لماذا أختفى مسفر الدوسري
مؤخرا عن صفحات المطبوعات
المهتمه بالشعر الشعبي


هل هو احباط ام ماذا؟

ابدا..كل الموضوع
انني حبيت أختصر النشر
في عدد محدود من المطبوعات


ولماذا؟


اسهل للمتابعه لي وللقاريء
ثانيا ماعندي الكم الهائل
اللي يغطي كل هالمطبوعات


أجابه دبلوماسيه
ولكني لأاظن أن نظريتك
هذه أسهل للقارئ!


كيف!

اذا كنت ترى أنك ستنشر في مطبوعه واحده
أو مطبوعتين
فأنت بذالك تتنازل عن الكثير
من قراء المطبوعات الاخرى

انا قلت لك ماعندي انتاج
يغطي كل المطبوعات
وبالتالي لو فكرت بالطريقه اللي تقول عنها
المفروض كل يوم اكتب عشر قصايد


كلهم يفعلون ذلك الان


مارايك بالوضع بصراحه؟
يكتبون عشر قصائد باليوم؟!
يتواجدون في كل مكان
وبناء على رؤيتك السابقه
فهم يكتبون عشر قصائد باليوم!


شسمه بطل افلام الكرتون
الكلب اللي منه مئات النسخ
يتواجد في كل مكان
في نفس الوقت تعرفه!؟


سكوبي دوبي؟

صحيح ..انا ماابي اكون سكوبي دوبي
وعلى فكره صوته مزعج
يااخي والله مشكله
اما ان تكون شاعرا
او تكون سكوبي دوبي


طيب بما اننا في ساحه تعج
بــ((السكوبيون))
ماهو الحل برايك
للخلاص من هذا الوضع؟


نبطل افلام كرتون
ونكتب شعر


يعني انت ترى ان قصائد الربع
((افلام كرتون))ولسيت شعر؟


اذا كانو سكوبي دوبي
فـأكيد حنا في والت ديزني
وليس في ساحه شعر وادب


طيب مالفرق بين مسفر الدوسري 1988م
ومسفر الدوسري2005م شعريا؟

اصبحت أكثر قناعه
بأن الشعر هو العلاج الشافي للأختناق الروحي


برأيك ايهما اكثر تأثيرا في الشاعر الشعبي اليوم
((دماء العراقيين )) ام ((دموع رانيا الباز))؟


ضحكه هيفاء وهبي


على طاري الضحكه
كنت قد كتبت
عن ضحكه خديجه بالوعل
ألم تجد ضحكه آخرى
تستحق الغناء حتى الان؟


كل ضحكه صادقه تستحق الغناء


طيب بكل أمانه
ألست يائسا من وضع الشعر الشعبي اليوم؟


لابالعكس اعتقد ان الشعرالأن
في وضع أفضل
من السنوات القليله السابقه
لأنني اعتقد أن الفلتره قادمه قريبا
ستفرز الأصوات الجيده
بدأ الشعر الشعبي ينحسر
على الخارطه الثقافيه
وبدا يأخذ وضعه الطبيعي
وهذا في صالح الشعر الشعبي
قبل اي شيء آخر


وهل هناك أمل في عوده الصحفي مسفر
لبلاط صاحبه الجلاله؟


كل شيء ممكن


لنفترض أنك أصبحت
رئيسا لتحرير الواشنطن بوست
ماهو اول مانشيت ستضعه
على الصفحه الأولى؟


الواشنطن بوست مره وحده
لاصعبه
حنا في الصحف الشعبيه وماسلمنا


يااخي افترض وهات مانشيت؟


سكوبي دوبي يكتب الشعر الشعبي
سرقت المانشيت منك!


لاهين في الساحه الشعبيه الكثير من الكلاب
والقصائد الكرتونيه
هذا المانشيت


الله يخرب عقلك ياهاني
شف تراها خربانه وياهم
من غير هالمانشيت ارجوك

طيب انت وش يدريك اني بحط هالمانشيت؟


اعرفك نذل جميل


مايكفي ..لنعد لأسئلتنا
متى ستكتب قصيدتك الأخيره؟

بدري عليها كثييييير
تصدق أنا لحد الأن
أبي اكتب قصيدتي الأولى!


كنت قد صرحت لي سابقا
بأن لديك مشاريع كتابيه
غير الشعرالشعبي
الى اين وصلت؟


مجرد محاولات
واحيانا احس اني وصلت لطريق مسدود
وارجع أحاول من جديد
ومازالت المحاولات مستمره


هل تؤمن بمقص الرقيب؟

تقصد أؤمن بوجوده أو بما يفعله؟
بما يفعله فوجوده مسائله حتميه
في العالم العربي؟
ومايفعله أيضا مسأله حتميه عند العرب
بالرغم من عدم جدواها الأن!




بحكم عملك في البنك..
كم تبلغ ارصده الشعراء الشعبيين؟

من الشعر او من الفلوس

ليش انت تودع شعر في البنك اللي تعمل فيه؟

لا ممكن فيه شعراء ماعندهم أرصده في البنوك
بس عندهم أرصده في قلوب الناس
بعدين انا احب الشعر أكثر من البنك
فـأحب الحديث عن الشعر أكثر


متى ستتخلص من دبلوماسيتك الصحفيه؟

لما اتخلص من الصحفيين والصحافه


طيب سؤال أخير ..

أيهما افضل البرتقاله ام الباذنجان؟

بحكم اللون انحاز للباذنجان ((الابيض))



التوقيع:
نوف الثنيان غير متواجد حالياً   اضافة رد مع اقتباس
إضافة رد


عدد المتواجدون في هذا الموضوع » 1 , عدد الأعضاء » 0 , عدد الزوار » 1
 
أدوات الموضوع

قوانين المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : مسموح
[IMG] كود الـ مسموح
كود الـ HTML غير مسموح

الإنتقال السريع