د. صالح سبأ أو الشاعر صالح الشادي .. أحد الشعراء المبدعين الذين ساهموا بشكل فعال في رسم ملامح الشعر العامي المعاصر من خلال تجربة شعرية ثرية جداً خاضها عبر رحلة سنوات طويلة .. انقضت بشاعرٍ لايمل تنسيق الورود في روحه لـ يهديها باقات أنيقة مختلفة لـ متذوقيه ومتابعيه بكل أشكاله الموسيقية .. العمودي - التفعيلة .. وبكل رؤاه النفسية المتشظّية بين القصيدة الوطنية والاجتماعية والعاطفية بل والمغناه تلك التي تنساب بين الأضلع .. لتنظّم فوضى النبض .. وتنتزع التناهيد .. وتطرب لها الذائقة .. من خلال أصوات كثير من الفنانين الخليجيين والعرب .. يغذيها ويساهم في رسم ملامحها ولعه بالموسيقى وحبه للفن التشكيلي ..
صوت الشادي الإبداعي يمتد .. منذ بدأ النشر في الصحافة من أوائل الثمانينيات ميلادية لكنه توّج حضوره الإعلامي بكتابة أوبريت الجنادرية السابع .. في العام 1996 كتب "كفاح أجيال" وفي العام 1998 كتب " أوبريت المعالي " في العام 2001 قدم أوبريت "مليك القلوب" بالعربية الفصحى وهو في قمة عطائه الشعري الثري في أبعاده الانسانية .. والاجتماعية .. والمشحون بـ همّ قضايانا الوطنية والقومية .. إلى وقتنا الحاضر .. قدم أمسيات شعرية كثيرة في مهرجانات أدبية خليجية وعربية أهمها .. مهرجان هلا فبراير الكويت 2002 م ومهرجان الشعر العربي عمان 2003 م ومهرجان الدوحة الثقافي 2004 م
رحلة الشاعر صالح الشادي الحياتية .. يدعمها روافد معرفية عديدة .. مما يجعل فهمه للحياة أكثر عمقا واتساعا .. حيث كان لنشأته المبكرة في "القريات" القرية الشمالية البدوية المنفتحة على ثقافات أخرى مختلفة وإن لم تكن بعيدة كل البعد عن جوهر موروث الشاعر الحضاري أثرا بالغا ومهما في تشكيل جوهر رؤية صالح الشادي الشعرية.. ورسم ملامحها الأساسية .. ثم إن إنتقال شاعرنا إلى مدينة جدة ملتقى الثقافات والعروق الإنسانية المتعددة .. ورمز انصهار الحضارات والتعايش السلمي مع الآخر وقبوله .. أثر لا يقل عن أثر القريات في تعميق هذه الرؤية وإعطائها أفقا أوسع . أما على الصعيد الأكاديمي والمهني فقد حصل على البكالوريوس في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. عمل في حقل التعليم الثانوي كأستاذ لمادتي التاريخ وعلم النفس حتى العام 1993 م وحصل على درجة الماجستير في فلسفة التاريخ من الجامعة الأردنية .. نال على أثرها شهادة الدكتوراه في هذا المجال.. ولا شك أن ذلك أثّر في الوعي المعرفي لدى الشاعر وعمّق تنظيراته الفكرية عن الوجود .. ومكّنه من التوغل في القضايا التأملية.. ومحاولة فك شفرات الأسئلة الكونية العظمى من خلال بعض الكتب التي أصدرها الشاعر والتي تناولت ما وراء الطبيعة. كل هذه المعطيات إنعكست بشكل مباشر أو غير مباشر على قصيدة الشادي .. لـ تمنحها خصوصية وبعدا وجدانيا مؤثرين .. ولتجعل هذه القصيدة متفردة برؤيتها وعطائها الإبداعي .. معاً نبدأ الرحلة مع الشادي صالح .. وموسم الهجرة إلى الشعر / الفن / الفكر / الخيال ..